الاقتصادية

طفرة أرباح ناقلات النفط تجذب المستثمرين مع ارتفاع أسعار الشحن والسفن

يشهد قطاع الشحن البحري العالمي موجة صعود قوية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى تراجع المعروض المتاح من ناقلات النفط وارتفاع أسعار تأجير السفن وقيمتها، ودفع مستثمرين جدد إلى البحث عن فرص في هذا القطاع.

وتظهر مؤشرات السوق حجم الطفرة التي يشهدها نشاط ناقلات النفط، إذ ارتفع متوسط العوائد اليومية للناقلات العملاقة VLCC المخصصة لنقل الخام بنحو 20 ضعفاً منذ بداية العام، فيما امتدت تداعيات اضطرابات المنطقة إلى فئات أصغر من الناقلات وأنواع أخرى من السفن.

وتزامن ذلك مع قفزة حادة في أدوات الاستثمار المرتبطة بسوق الشحن، حيث ارتفع صندوق «بريك ويف» المتداول، الذي يتتبع العقود الآجلة للشحن، بنحو 3700% منذ بداية العام، وفق ما نقلته وكالة بلومبرج.

وخلال منتدى متخصص في تمويل قطاع الشحن عقد في سنغافورة، أشار مشاركون في السوق إلى أن موجة الارتفاع قد لا تكون قد بلغت نهايتها، في ظل استمرار القيود على الطاقة الاستيعابية المتاحة وارتفاع الطلب على خدمات النقل البحري.

وفي سوق التأجير، ارتفعت تكلفة استئجار الناقلات العملاقة لمدة عام إلى نحو 150 ألف دولار يومياً، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالمستويات المسجلة قبل عام، وفق بيانات شركة فيسون ناوتيكال.

ولم تقتصر المكاسب على عوائد التشغيل، إذ شهدت أسعار السفن نفسها ارتفاعاً ملحوظاً، حتى إن قيمة بعض الناقلات العملاقة القديمة تجاوزت أسعار السفن الجديدة، في ظل سعي ملاك السفن إلى تأمين طاقات نقل متاحة على الفور بدلاً من انتظار بناء وتسليم سفن جديدة.

ويعكس هذا الوضع تأثير المعادلة الحالية في سوق الشحن، حيث يؤدي تراجع المعروض من السفن بالتزامن مع اضطراب مسارات التجارة العالمية إلى دعم أسعار التأجير ورفع قيمة الأصول البحرية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يعزز هذا الوضع جاذبية قطاع ناقلات النفط، خصوصاً مع استمرار الطلب على نقل الطاقة وارتفاع العوائد التشغيلية. غير أن استمرار هذا الزخم يظل مرتبطاً بتطورات الوضع الجيوسياسي وسرعة دخول ناقلات جديدة إلى السوق، إذ إن زيادة المعروض من السفن يمكن أن تخفف الضغوط التي تدفع أسعار الشحن إلى الارتفاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى