شينباوم تطرح زيادة المشتريات من أميركا مع تصاعد مفاوضات الرسوم التجارية

تتحرك المكسيك نحو تعديل وجهة جزء من وارداتها التجارية لصالح الولايات المتحدة، في خطوة تأتي بالتزامن مع مفاوضات حساسة بين البلدين بشأن الرسوم الجمركية ومستقبل اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية.
وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها تدرس زيادة مشترياتها من السلع الأميركية وتقليص وارداتها من دول أخرى، بهدف معالجة الفائض التجاري الكبير الذي تسجله المكسيك مع الولايات المتحدة.
وكانت شينباوم قد أشارت في وقت سابق إلى أن تقليص العجز التجاري الأميركي يمثل أحد المطالب التي تطرحها واشنطن خلال مراجعة الاتفاق التجاري بين البلدين.
وتظهر بيانات التجارة الأميركية أن العجز في تجارة السلع مع المكسيك بلغ نحو 197 مليار دولار خلال عام 2025، بعدما سجلت الولايات المتحدة صادرات سلعية إلى المكسيك بقيمة 337.3 مليار دولار، مقابل واردات بلغت 534.3 مليار دولار.
وقالت شينباوم إن المكسيك تشتري بالفعل كميات كبيرة من السلع والخدمات الأميركية، لكنها مستعدة لبحث زيادة هذه المشتريات، خصوصاً من خلال تحويل جزء من الواردات التي تحصل عليها حالياً من أسواق أخرى إلى موردين أميركيين.
وأضافت أن الهدف يتمثل في شراء المزيد من المنتجات من الولايات المتحدة وتقليل المشتريات من دول أخرى، بما يمكن أن يسهم في تقليص الفجوة التجارية التي تثير اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه مكسيكو سيتي وواشنطن محادثاتهما بشأن الرسوم الجمركية وقواعد التجارة في إطار المراجعة الجارية لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
وتسعى الحكومة المكسيكية، في المقابل، إلى الحصول على تخفيضات في الرسوم المفروضة على عدد من صادراتها، ولا سيما المنتجات المرتبطة بقطاعات الصلب والألومنيوم والسيارات. وكانت شينباوم قد قالت في سبتمبر إن المحادثات مع واشنطن تحقق تقدماً، بعد اتصال هاتفي جمعها بترامب، لكنها أكدت أن أي تفاهم لن يصبح رسمياً قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتشكل الرسوم الأميركية على المنتجات المكسيكية أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، إلى جانب قواعد المنشأ والمحتوى المحلي في قطاع السيارات وقضايا مرتبطة بسلاسل الإمداد والتكامل الصناعي في أميركا الشمالية.
وكانت الولايات المتحدة والمكسيك قد عقدتا بالفعل عدة جولات من المحادثات الثنائية ضمن عملية مراجعة الاتفاق التجاري، مع استمرار النقاش حول قطاعات تشمل السيارات والزراعة والصلب والألومنيوم والخدمات الرقمية وسلاسل الإمداد.
ولا تقتصر فكرة زيادة الواردات الأميركية على معالجة الميزان التجاري، إذ تتزامن مع توجه أوسع لدى البلدين لتعزيز سلاسل التوريد داخل أميركا الشمالية وتقليل الاعتماد على بعض الموردين من خارج المنطقة.
وتشير تصريحات شينباوم إلى أن الحكومة المكسيكية تدرس تحديد المنتجات التي يمكن استيرادها من الولايات المتحدة بدلاً من أسواق أخرى، مع الأخذ في الاعتبار القيمة المضافة التي تخلقها تلك الواردات داخل الاقتصاد المكسيكي قبل إعادة تصدير المنتجات إلى السوق الأميركية.
ويأتي ذلك في ظل حجم ضخم من التجارة الثنائية؛ فقد بلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات بين الولايات المتحدة والمكسيك نحو 964.1 مليار دولار في 2025، وفق بيانات الممثل التجاري الأميركي، ما يجعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين شديدة الترابط.
ومن المنتظر أن يواصل وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد المباحثات مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، ضمن الجهود الرامية إلى تضييق الخلافات التجارية والتوصل إلى ترتيبات بشأن الرسوم الجمركية.
وتحاول مكسيكو سيتي تحقيق توازن بين الاستجابة للمطالب الأميركية المتعلقة بالعجز التجاري وتعزيز مكانة الشركات المكسيكية في السوق الأميركية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصالح التجارية والصناعية للمكسيك.
ومع استمرار مراجعة اتفاقية USMCA، باتت مسألة حجم واتجاه التجارة بين البلدين جزءاً أساسياً من المفاوضات، إلى جانب الرسوم الجمركية وقواعد الإنتاج وسلاسل الإمداد التي ستحدد شكل العلاقات الاقتصادية في أميركا الشمالية خلال المرحلة المقبلة.




