سوق الإسمنت يستعيد زخمه بعد 25 عاماً من التقلبات والمبيعات تتجاوز 14.8 مليون طن

شهد سوق الإسمنت في المغرب خلال ربع القرن الأخير تحولات متباينة، عكست إلى حد كبير تطورات قطاع البناء والأشغال العمومية، حيث انتقل من مرحلة نمو قوية في بداية الألفية إلى سنوات من التراجع والتذبذب، قبل أن يستعيد جزءاً من زخمه خلال الفترة الأخيرة.
وأفادت الجمعية المهنية لمنتجي الإسمنت (APC)، في قراءة لمسار السوق بين عامي 2000 و2025، بأن مبيعات الإسمنت مرت بمراحل متعاقبة، ارتبطت بتطور الاستثمار في السكن والبنية التحتية والمشاريع الكبرى بالمملكة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها الجمعية، عرفت السوق فترة توسع لافتة خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2011، حين تجاوزت مبيعات الإسمنت سقف 16 مليون طن، في سياق اتسم بارتفاع وتيرة أوراش البناء والتعمير وتوسع المشاريع العقارية والبنيات التحتية.
غير أن هذا المسار الصاعد لم يستمر بالوتيرة نفسها، إذ دخل السوق مرحلة تباطؤ خلال السنوات اللاحقة. وسجلت المبيعات انخفاضاً بنسبة 1.6 في المائة سنة 2012، قبل أن يتعمق التراجع في 2013، عندما انخفضت المبيعات بنحو 6.3 في المائة.
وخلال العقد التالي، أصبح أداء السوق أكثر تقلباً، تحت تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية والظرفية التي انعكست على الطلب على مواد البناء. وكان من أبرز محطات التراجع الانخفاض المسجل في 2020 بنسبة 10 في المائة، قبل أن يتكرر التراجع القوي في 2022 بنسبة 10.7 في المائة.
ومع بداية 2023، بدأت مؤشرات التحسن تظهر تدريجياً، لتدخل السوق مرحلة جديدة من الانتعاش. وتسارعت وتيرة النمو خلال 2024، بعدما ارتفعت المبيعات بنسبة 9.45 في المائة، قبل أن يتواصل الاتجاه الإيجابي خلال 2025.
ووفق الجمعية، أنهت مبيعات الإسمنت سنة 2025 على ارتفاع تراكمي بلغ 8.21 في المائة، لترتفع الكميات المسوقة إلى نحو 14.82 مليون طن، بما يعكس تحسناً واضحاً مقارنة بالسنوات السابقة.
ولا يقتصر التحول الذي يشهده القطاع على مستويات المبيعات، إذ تشير الجمعية إلى أن الطاقة الإنتاجية المتاحة لدى أعضائها أصبحت تعادل نحو ضعفي حجم الاستهلاك الوطني، وهو ما يعكس قدرة إنتاجية كبيرة تتيح للمصنعين مواكبة الطلب المرتبط بالأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة.
وتؤكد الجمعية أن منتجي الإسمنت يراهنون، بالتوازي مع ذلك، على تطوير الصناعة بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد المغربي، من خلال تعزيز الابتكار والعمل على تقليص البصمة الكربونية للقطاع، في ظل تنامي متطلبات الاستدامة وخفض الانبعاثات.
لكن أحدث أرقام السوق تظهر أن وتيرة النمو لم تستمر بالسرعة نفسها خلال 2026. فقد بلغت مبيعات الإسمنت التراكمية خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة نحو 8.23 ملايين طن، مقابل حوالي 8.29 ملايين طن خلال الفترة نفسها من 2025، مسجلة بذلك تراجعاً طفيفاً قدره 0.75 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار حالة الترقب في سوق الإسمنت، الذي يظل أحد المؤشرات الرئيسية لقياس دينامية قطاع البناء والتشييد، خصوصاً في ظل ارتباط الطلب عليه بتطور الاستثمار العقاري، والبنية التحتية، والمشاريع الكبرى التي تراهن عليها المملكة خلال السنوات المقبلة.




