تقرير إسباني يكشف الدور المتقدم للأقمار المغربية في رصد التحركات قرب مضيق جبل طارق

في خضم الجدل الذي أعقب موجة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة، سلط تقرير إعلامي إسباني الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظومة الفضائية المغربية في تتبع التحركات والتطورات الميدانية بالمنطقة، مشيراً إلى أن القمرين الصناعيين العسكريين “محمد السادس أ” و”محمد السادس ب” واصلا تحركاتهما المدارية فوق مضيق جبل طارق خلال الفترة المرتبطة بالأزمة.
وأوضحت صحيفة “ذا أوبجيكتيف” الإسبانية، بالاعتماد على معطيات خاصة بتتبع مدارات الأقمار الصناعية، أن أحد القمرين المغربيين مر فوق محيط سبتة صباح 30 يوليوز، في الوقت الذي كانت فيه محاولات عبور أعداد كبيرة من المهاجرين من سواحل الفنيدق نحو المدينة قد بدأت في التصاعد.
وأشار التقرير إلى أن القمرين الصناعيين المغربيين نفذا ما لا يقل عن 11 عملية مرور فوق المناطق القريبة من سبتة ومليلية خلال فترة الأزمة، وهو ما اعتبرته الصحيفة عاملاً يتيح التقاط صور دورية ومتابعة التغيرات والتحركات التي تعرفها المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسبانية أن هذه القدرات الفضائية تمنح المغرب إمكانيات متقدمة في مجال المراقبة وتحليل المعطيات الميدانية، خاصة مع توفر الأقمار الصناعية على تقنيات تصوير عالية الدقة تصل إلى نحو 50 سنتيمتراً، بما يسمح برصد المركبات وتتبع التحولات المرتبطة بالبنيات التحتية والمواقع ذات الطابع الأمني.
وأضاف المصدر ذاته أن إدارة هذه المنظومة تتم عبر المركز الملكي للاستشعار البعدي الفضائي، بتنسيق مع القوات المسلحة الملكية، حيث تتم برمجة عمليات التصوير وفق أهداف محددة ومناطق ذات أهمية استراتيجية، انطلاقاً من منشآت قريبة من مطار الرباط سلا.
وفي الجانب المقابل، أورد التقرير أن القمر الصناعي الإسباني “PAZ”، الذي يعتمد على تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية، والتي تمكنه من العمل في مختلف الظروف الجوية وخلال فترات الليل، قام بعملية مرور واحدة فقط فوق منطقة مضيق جبل طارق خلال فترة الأزمة.
ولم تقدم السلطات المغربية أو الإسبانية أي تعليق رسمي بشأن المعطيات الواردة في التقرير، الذي يأتي في سياق استمرار النقاش داخل إسبانيا حول تداعيات موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة نهاية يوليوز الماضي، والانعكاسات الأمنية والسياسية المرتبطة بتدبير الحدود والتنسيق بين الرباط ومدريد.
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على التطور المتسارع للقدرات الفضائية المغربية، ودورها المتزايد في مجالات المراقبة والاستشعار عن بعد ودعم مختلف المهام المرتبطة بالأمن وإدارة المجالات الحيوية.




