بيرنهام يتعهد بتهدئة الأسواق البريطانية قبل إطلاق إصلاحات اقتصادية أوسع

تسعى الحكومة البريطانية إلى تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة، في وقت تواجه فيه لندن ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض وضغوطاً متزايدة على الموازنة، قبل أسابيع من إعلان أول موازنة لحكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام في 28 أكتوبر .
وأكد بيرنهام أن استعادة الاستقرار المالي والحفاظ على ثقة الأسواق يمثلان خطوة أساسية قبل الانتقال إلى تنفيذ تغييرات اقتصادية أوسع. وقال إن الحكومة مطالبة بإظهار استعدادها للتعامل مع الملفات الصعبة، محذراً من أن تنفيذ برنامج إصلاح واسع سيكون أكثر صعوبة في ظل اضطراب الأوضاع المالية.
وأضاف أن تحقيق الاستقرار لا يعني التخلي عن خطط التغيير، بل يمكن أن يوفر الأساس اللازم للمضي في إصلاحات تهدف إلى تحسين وضع المالية العامة على المدى الأطول.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض في بريطانيا، بالتزامن مع زيادة عوائد السندات الحكومية ومخاوف الأسواق بشأن التضخم والإنفاق العام.
وأظهرت أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن الحكومة والقطاع العام اقترضا 18.3 مليار جنيه إسترليني خلال أغسطس، بزيادة قدرها 2.9 مليار جنيه مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، كما تجاوز الرقم توقعات مكتب مسؤولية الموازنة بنحو 3.5 مليار جنيه.
وبلغ إجمالي الاقتراض خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية 77.3 مليار جنيه إسترليني، وهو مستوى يقل عن الفترة نفسها من العام الماضي، لكنه يتجاوز المسار المتوقع في أحدث تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة بنحو 8.1 مليار جنيه.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الزيادة مقارنة بالتوقعات ارتبطت بشكل أساسي بارتفاع الإنفاق الحكومي، إذ تجاوز الإنفاق المركزي التقديرات بنحو 7.4 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، مع مساهمة تكاليف فوائد الدين والمزايا الاجتماعية في الفارق.
ويواجه حزب العمال نقاشاً داخلياً حول كيفية التعامل مع الإنفاق العام، في وقت تؤكد فيه الحكومة حاجتها إلى الحفاظ على الانضباط المالي مع الاستمرار في تمويل الخدمات العامة والأولويات الاقتصادية.
وقال بيرنهام إن نواب حزب العمال لا يبدون استعداداً لإجراء تخفيضات كبيرة في موازنة الرعاية الاجتماعية، ما يضيف تحدياً أمام الحكومة مع اقتراب موعد الموازنة.
وتزداد حساسية الوضع المالي مع ارتفاع كلفة خدمة الدين، في وقت تؤثر فيه عوائد السندات المرتفعة على هامش المناورة المتاح للحكومة في تحديد أولويات الإنفاق.
ومن المنتظر أن تعلن الحكومة البريطانية موازنتها في 28 أكتوبر 2026، على أن يرافقها تحديث لتوقعات المالية العامة والاقتصاد من مكتب مسؤولية الموازنة.
ويأتي ذلك بينما تحاول الحكومة تحقيق توازن بين ضبط الاقتراض والحفاظ على الإنفاق في مجالات مثل الإسكان والرعاية الاجتماعية والدفاع، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف التمويل واستمرار الضغوط التضخمية.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 93.8% في نهاية أغسطس، مع وصول إجمالي الدين إلى قرابة 3 تريليونات جنيه إسترليني.
وفي هذا السياق، يركز بيرنهام على ضرورة استعادة الاستقرار المالي أولاً، باعتبار ذلك شرطاً لتهيئة المجال أمام الحكومة لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الأوسع دون زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.




