الألعاب الرقميةالعملات الرقميةالعملات المشفرة

بوليماركت تصعّد المواجهة في هولندا وتطعن قضائياً في تصنيفها كمنصة قمار

تتجه منصة بوليماركت (Polymarket) إلى خوض مواجهة قانونية جديدة في هولندا، بعدما قررت الطعن أمام القضاء في تصنيفها من طرف السلطات المحلية باعتبارها منصة تقدم خدمات قمار عبر الإنترنت دون الترخيص اللازم، في نزاع يسلط الضوء على الحدود المتداخلة بين أسواق التنبؤ والمراهنات والمنتجات المالية.

وتعتزم الشركة الطعن في قرار هيئة الألعاب الهولندية (Ksa)، التي سبق أن فرضت عليها غرامة مالية قدرها 420 ألف يورو، معتبرة أن طبيعة العقود التي توفرها المنصة لا تندرج ضمن نشاط المقامرة التقليدية، وإنما تقترب من الأدوات المالية القائمة على تداول توقعات مرتبطة بأحداث مستقبلية.

وترى بوليماركت أن الجهة المختصة بالنظر في نشاطها ينبغي أن تكون هيئة الأسواق المالية الهولندية (AFM)، باعتبار أن المستخدمين يشترون ويبيعون عقوداً ترتبط بنتائج أحداث مستقبلية، وليسوا مجرد مراهنين يراهنون ضد مشغل تقليدي.

يعتمد موقف الشركة على طبيعة نموذج التداول الذي تقوم عليه المنصة، إذ تتيح للمستخدمين فتح مراكز مرتبطة بنتائج أحداث مستقبلية، مع حصول المراكز الرابحة على مدفوعات وفق النتيجة النهائية للحدث.

وتؤكد بوليماركت أن هذه الآلية تختلف عن نموذج شركات المراهنات التقليدية، لأن المتداولين يتعاملون فيما بينهم داخل السوق، بينما لا تدير المنصة صندوق جوائز مركزياً ولا تحدد احتمالات ثابتة للنتائج.

كما تستند الشركة إلى آلية العرض والطلب، التي تحدد أسعار العقود، فضلاً عن إمكانية دخول المتداولين إلى مراكزهم والخروج منها قبل انتهاء العقد، وهو ما تعتبره عناصر تمنح نشاطها خصائص أقرب إلى الأسواق المالية.

وبناء على ذلك، تدفع بوليماركت بأن عقود الأحداث التي تطرحها يمكن مقارنتها بأسواق المشتقات، حيث يتداول المشاركون على توقعاتهم بشأن نتائج مستقبلية بدلاً من المشاركة في لعبة مراهنة تقليدية.

وتستشهد بوليماركت أيضاً بالإطار التنظيمي الأمريكي، حيث تخضع منتجات مماثلة لإشراف الجهات المالية المختصة.

وتظهر السجلات التنظيمية الأمريكية شركة QCX LLC، التي تعمل تحت اسم Polymarket US، باعتبارها سوقاً منظمة للعقود، فيما تصنف ملفات أخرى لدى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية عدداً من عقود الأحداث التابعة للمنصة ضمن فئة المنتجات المرتبطة بالخيارات الثنائية.

غير أن هذا التصنيف لا يعني بالضرورة أن الخدمة الدولية لبوليماركت والكيان الأمريكي التابع لها يخضعان للقواعد التنظيمية نفسها، إذ يعمل كل منهما ضمن إطار قانوني مختلف.

ويعود أصل النزاع إلى قرار أصدرته هيئة الألعاب الهولندية ضد شركة Adventure One QSS Inc.، المشغلة لبوليماركت، على خلفية تقديم خدمات للمستخدمين داخل هولندا دون الحصول على الترخيص المطلوب.

وألزمت الهيئة المنصة بوقف نشاطها في السوق الهولندية، مع فرض غرامة قدرها 420 ألف يورو عن كل أسبوع يستمر فيه النشاط، وبسقف إجمالي يصل إلى 840 ألف يورو.

كما احتفظت الهيئة بإمكانية فرض غرامة إضافية مرتبطة بالإيرادات. وخلال عملية تفتيش لاحقة، خلصت السلطات إلى أن المخالفة لم تتوقف بشكل كامل، في حين أكدت بوليماركت أنها اتخذت إجراءات واسعة لحظر عناوين بروتوكول الإنترنت الهولندية في اليوم نفسه.

وقدمت الشركة اعتراضاً إدارياً في مارس، طعنت من خلاله في عدة جوانب من القرار، من بينها ما إذا كانت عقودها تستوفي التعريف القانوني للمقامرة، وما إذا كانت المنصة تستهدف السوق الهولندية، فضلاً عن مدى اختصاص هيئة الألعاب أصلاً بتنظيم هذا النوع من النشاط.

لكن هيئة الألعاب الهولندية رفضت دفوع الشركة في يونيو، مؤكدة أن نشاط Adventure One يخالف قانون المقامرة الهولندي، وأبقت على قرار الإنفاذ وعلى نشره.

وفي يوليو، أعلنت الهيئة أن إحدى الغرامات البالغة 420 ألف يورو أصبحت مستحقة، وأن إجراءات التحصيل بدأت بعد عدم تسديدها.

وترفض الهيئة كذلك فكرة أن التداول بين المستخدمين أنفسهم يخرج المنصة من نطاق قوانين المقامرة. ووفق تفسيرها، فإن وجود نموذج يعتمد على المنافسة بين المشاركين لا يمنع تصنيف النشاط كمقامرة، مستشهدة بنماذج معروفة مثل بورصات المراهنات وبعض أشكال البوكر.

كما ترى السلطات أن استخدام تقنية البلوك تشين لا يخلق فئة تنظيمية مستقلة، ولا يحول تلقائياً دون تطبيق قواعد المقامرة القائمة.

وشمل اعتراض السلطات أيضاً استخدام العملات الرقمية في المنصة، إذ تشترط قواعد المقامرة الإلكترونية المرخصة في هولندا استخدام وسائل دفع يمكن تتبعها وربطها بمستخدم محدد.

وتختلف هذه المتطلبات عن بعض أشكال التعاملات المشفرة التي قد توفر مستويات أعلى من عدم الكشف عن الهوية، وهو ما يمثل نقطة إضافية في الخلاف بين المنصة والجهات التنظيمية الهولندية.

وتضع بوليماركت هولندا حالياً ضمن الدول التي تحظر الوصول إلى خدماتها، كما تحذر مستخدميها من محاولة تجاوز القيود الجغرافية باستخدام شبكات VPN أو أدوات مشابهة.

لكن قبول حجة بوليماركت بأن عقودها منتجات مالية لا يعني بالضرورة انتهاء الإشكال التنظيمي، إذ قد تنتقل القضية عندها إلى إطار قانوني آخر يتعلق بقواعد الأسواق المالية.

وتشير هيئة الأسواق المالية الهولندية إلى وجود قيود صارمة على تسويق وتوزيع وبيع الخيارات الثنائية للمستثمرين الأفراد في هولندا منذ عام 2019.

وهنا قد تبرز إشكالية جديدة، خصوصاً أن بعض عقود Polymarket US مصنفة في الولايات المتحدة ضمن فئة الخيارات الثنائية. إلا أن هذا التصنيف الأمريكي لا يحسم بصورة تلقائية الوضع القانوني للعقود الدولية للمنصة في هولندا.

وتسعى الشركة من خلال الطعن القضائي إلى تغيير توصيف نشاطها من خدمة قمار إلى نشاط يقع ضمن نطاق التنظيم المالي، وهو تحول قد تكون له انعكاسات واسعة على مستقبل أسواق التنبؤ في أوروبا.

وكانت بوليماركت قد بحثت في السابق إمكانية إخضاع بعض منتجاتها الأوروبية لإطار MiFID، في وقت تسعى فيه إلى الحصول على مسار تنظيمي يسمح لعقود التنبؤ بالعمل ضمن قواعد الأسواق المالية بدلاً من خضوعها لقوانين المقامرة المختلفة من دولة أوروبية إلى أخرى.

ومن المنتظر أن تنظر المحكمة الهولندية في جوهر الخلاف المتعلق بطبيعة عقود بوليماركت والجهة التنظيمية المختصة بها، فيما يظل قرار هيئة الألعاب سارياً ما لم يصدر حكم يقضي بغير ذلك.

ولا تقتصر التحديات التنظيمية التي تواجهها المنصة على هولندا، إذ اتخذت دول أوروبية أخرى إجراءات لتقييد الوصول إليها بعد اعتبار نشاطها غير مرخص وفق قوانين المقامرة المحلية.

ويجعل المسار القضائي الهولندي القضية محط اهتمام أوسع من مجرد نزاع حول غرامة مالية، إذ قد يسهم الحكم المرتقب في تحديد كيفية تعامل الأنظمة الأوروبية مع أسواق التنبؤ الرقمية التي تقع منتجاتها عند تقاطع المقامرة والأسواق المالية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى