اليورو يلتقط أنفاسه في الأسواق الأوروبية مدعوماً بعمليات شراء

سجل اليورو تحسناً في التداولات الأوروبية يوم الخميس أمام سلة من العملات الرئيسية، في إطار موجة تعافٍ محدودة بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته في 13 شهراً مقابل الدولار الأمريكي.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بعمليات شراء انتقائية من المستثمرين عند المستويات المنخفضة، إضافة إلى توقف الزخم الصعودي للدولار قبيل صدور بيانات مهمة عن التضخم في الولايات المتحدة.
وفي خلفية المشهد، ساهم التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية في تهدئة المخاوف التضخمية داخل منطقة اليورو، ما عزز التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه إلى التريث في أي خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة من العام.
ارتفع اليورو بنسبة تفوق 0.1% ليصل إلى نحو 1.1371 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1358 دولار، بعدما سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 1.1348 دولار.
ويأتي هذا الأداء بعد سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات متتالية، فقد خلالها نحو 0.2% يوم الأربعاء، متأثراً بضغط بيعي واسع طال معظم العملات أمام الدولار، وصولاً إلى أدنى مستوى له منذ 13 شهراً عند 1.1325 دولار.
على الجانب الآخر، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.15%، متراجعاً عن أعلى مستوى بلغه في 13 شهراً عند 101.80 نقطة، في إشارة إلى توقف مؤقت لاندفاع العملة الأمريكية أمام باقي العملات العالمية.
ويُعزى هذا التراجع جزئياً إلى عمليات جني الأرباح، إضافة إلى حالة الحذر التي تسبق صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة عن شهر مايو، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وتترقب الأسواق هذه البيانات، إلى جانب تصريحات مسؤولي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وإمكانية تنفيذ رفع إضافي واحد على الأقل خلال هذا العام.
في أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تراجعها بنحو 1% خلال تداولات الخميس، لتعمق خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، مسجلة أدنى مستوياتها منذ أربعة أشهر، وسط توقعات بتحسن انسيابية الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويمثل هذا الهبوط عاملاً مهماً في تهدئة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما ينعكس مباشرة على سياسات البنوك المركزية، وخاصة البنك المركزي الأوروبي، الذي قد يجد مبرراً أكبر لتجميد خطوات التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق، تشير تقارير إلى أن البنك المركزي الأوروبي يدرس خيار تعليق مسار تطبيع السياسة النقدية خلال اجتماع يوليو، في حال استقرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.
كما تُظهر تسعيرات أسواق المال أن احتمالات رفع الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو لا تزال محدودة، عند نحو 30% فقط.
وتبقى الأنظار متجهة نحو البيانات الاقتصادية القادمة من منطقة اليورو، خصوصاً ما يتعلق بمعدلات التضخم والبطالة ونمو الأجور، باعتبارها عناصر حاسمة في تحديد توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.



