المنصوري ولقجع في صدارة التكهنات بشأن رئاسة الحكومة المقبلة

أعادت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية المغربية رسم ملامح المشهد السياسي المقبل، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة السباق بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، وفق المعطيات التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، لتبدأ معها مشاورات وترقب بشأن الشخصية التي قد تتولى رئاسة الحكومة المقبلة.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
غير أن النتائج الانتخابية لا تحسم، بمفردها، هوية الشخصية التي ستتولى المنصب، إذ تظل عملية تشكيل الأغلبية الحكومية والمشاورات السياسية اللاحقة جزءاً من المسار الذي يلي إعلان النتائج.
وفي هذا السياق، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن الأسماء المتداولة في النقاش الإعلامي حول رئاسة الحكومة المقبلة.
وتشغل المنصوري حالياً منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كما سبق أن ترأست جماعة مراكش، قبل أن تحصل على مقعد برلماني عن المدينة في الانتخابات الحالية.
ويكتسي تداول اسم المنصوري بعداً إضافياً، بالنظر إلى أن توليها رئاسة الحكومة سيجعلها أول امرأة تشغل هذا المنصب في المغرب، غير أن ذلك يبقى، في المرحلة الحالية، ضمن دائرة التكهنات الإعلامية، في غياب إعلان رسمي بشأن مرشح الحزب لهذا المنصب.
في المقابل، يحضر اسم فوزي لقجع بقوة في النقاش المتعلق بالمرحلة المقبلة. ولقجع يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كما يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكان قد التحق بحزب الأصالة والمعاصرة قبل الانتخابات بفترة قصيرة. ويرتبط اسمه أيضاً بعدد من الملفات الاقتصادية والرياضية، من بينها الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وكان لقجع قد نفى في تصريحات سابقة وجود طموح لديه لتولي رئاسة الحكومة، إلا أن اسمه عاد إلى التداول عقب تصدر حزبه نتائج الانتخابات، في وقت لم يعلن فيه الحزب بشكل رسمي عن الشخصية التي ستقود المرحلة الحكومية المقبلة.
ولا يقتصر النقاش على المنصوري ولقجع، إذ يرد اسم محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل والقيادي في الحزب، ضمن الأسماء التي تحضر في النقاش الإعلامي حول مستقبل القيادة الحكومية.
وتشير تركيبة مجلس النواب الجديدة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، رغم تصدره النتائج بـ97 مقعداً، لا يتوفر على أغلبية مستقلة، إذ يتطلب بلوغ الأغلبية المطلقة جمع 198 مقعداً. كما جاءت نتائج الانتخابات موزعة بين عدد من الأحزاب، من بينها التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، والاستقلال بـ65، والعدالة والتنمية بـ54 مقعداً، إلى جانب أحزاب أخرى.
وبذلك، ستشكل مشاورات تشكيل الأغلبية محطة أساسية في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تركيبة التحالف الحكومي أو توزيع الحقائب الوزارية أو تحديد أولويات البرنامج الحكومي. كما ينتظر أن تضع الحكومة المقبلة ملفات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والاستثمار والبنية التحتية، إلى جانب الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، ضمن أبرز أولويات المرحلة.




