المغرب يفتح تحقيقاً وقائياً في واردات السيراميك الهندي

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة، اليوم الجمعة 24 أبريل 2026، عن إطلاق تحقيق وقائي بشأن واردات بلاط السيراميك القادمة من الهند، في خطوة تهدف إلى تقييم مدى تأثير هذه الواردات على توازن السوق الوطنية وتنافسية القطاع الصناعي المحلي، في ظل شبهات تتعلق بممارسات تسعير قد ترقى إلى الإغراق.
وجاء هذا القرار عقب توصل الوزارة بشكوى رسمية من الجمعية المهنية لصناعة السيراميك (APIC)، التي تنوب عن عدد من كبار الفاعلين الصناعيين في المغرب، حيث عبرت عن قلقها من الارتفاع المتزايد في حجم الواردات منخفضة الأسعار، معتبرة أن ذلك يضع ضغوطاً متزايدة على الإنتاج الوطني ويهدد استمرارية عدد من الوحدات الصناعية.
وبحسب المعطيات الأولية الواردة في الملف، يُشتبه في أن بعض المصدرين الهنود يعمدون إلى تصدير بلاط السيراميك نحو السوق المغربية بأسعار تقل عن قيمته داخل السوق الهندية، وهو ما قد يندرج ضمن ممارسات الإغراق وفق القواعد المنظمة للتجارة الدولية. وأظهرت مقارنة الأسعار خلال سنة 2025 وجود هوامش تسعير تتجاوز الحد الأدنى المعتمد دولياً والمحدد في 2 في المائة.
كما أبرزت المعطيات ذاتها أن واردات السيراميك من الهند سجلت منحى تصاعدياً خلال الفترة ما بين 2021 ومنتصف 2025، سواء من حيث الحجم أو الحصة السوقية داخل المغرب، وهو ما اعتبره مهنيون عاملاً ضاغطاً على هوامش ربحية الفاعلين المحليين وقدرتهم التنافسية.
ويشمل التحقيق جميع أصناف بلاط السيراميك الموجهة لتغطية الأرضيات والجدران والأسطح، داخلية كانت أو خارجية، وفق التصنيفات الجمركية المعتمدة، بما يسمح بتحديد نطاق المنتجات المعنية بدقة وتحليل تأثيراتها بشكل مفصل.
ومن المرتقب أن يرتكز مسار التحقيق على جمع وتحليل بيانات شاملة من مختلف الأطراف، بما في ذلك المصدرون في الهند، والمستوردون داخل المغرب، والمنتجون المحليون، إضافة إلى أي جهات أخرى ترى الوزارة ضرورة الاستماع إليها، بهدف التحقق من وجود ممارسات إغراق وتقييم أثرها على القطاع الوطني.
وحددت الوزارة سنة 2025 كفترة مرجعية للتحليل، سواء فيما يتعلق بممارسات التسعير أو بقياس الأضرار المحتملة التي قد تكون لحقت بالمقاولات المحلية، كما تم تحديد 30 ماي 2026 كآخر أجل لتسجيل الأطراف المعنية وتقديم ملاحظاتها في هذا الملف.
وفي إطار المسطرة التنظيمية، سيتم توجيه استبيانات تقنية إلى مختلف المتدخلين، مع منحهم مهلة 30 يوماً للرد عليها، على أن يتم التعامل مع المعطيات المقدمة وفق قواعد صارمة للسرية، تضمن حماية المعلومات الحساسة مع تمكين باقي الأطراف من الاطلاع على خلاصات عامة عند الحاجة.
كما لم تستبعد الوزارة إمكانية اتخاذ تدابير مؤقتة خلال فترة التحقيق، في حال ثبوت وجود ضرر عاجل يمس بالصناعة المحلية، على أن يتم، في حال تأكيد نتائج الإغراق بشكل نهائي، فرض رسوم جمركية مضادة على الواردات المعنية.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه متزايد نحو تفعيل أدوات الدفاع التجاري بالمغرب، في ظل ارتفاع حدة المنافسة الدولية وتزايد تدفق المنتجات منخفضة التكلفة، بما يعكس رغبة السلطات في حماية النسيج الصناعي الوطني وتعزيز استدامته داخل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.




