اقتصاد المغرب

المجلس الأعلى للحسابات يفتح ملف كراء المؤسسات العمومية لتعزيز حكامة النفقات

تتجه أنظار الرقابة المالية بالمغرب نحو طريقة تدبير المؤسسات العمومية لعقود كراء المقرات والعقارات، بعدما باشر المجلس الأعلى للحسابات عمليات افتحاص تستهدف تقييم مدى نجاعة هذه النفقات ومدى توافقها مع مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد استعمال الموارد العمومية.

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الاهتمام بضرورة ضبط النفقات العمومية والبحث عن مزيد من الفعالية في تدبير ميزانيات المؤسسات والمقاولات العمومية، خاصة أن مصاريف الكراء، رغم ارتباطها بالحاجيات الإدارية والتشغيلية، قد تشكل عبئاً مالياً مستمراً إذا لم تستند إلى دراسة دقيقة للجدوى والكلفة.

وبحسب معطيات متداولة، فقد شرع قضاة المجلس الأعلى للحسابات في فحص عدد من العقود المبرمة من طرف مؤسسات عمومية خلال الفترة الأخيرة، مع التركيز على مختلف المراحل المرتبطة بها، بدءاً من تحديد الحاجة إلى الكراء، مروراً باختيار العقارات والتفاوض حول الشروط المالية، وصولاً إلى تقييم مدى ملاءمة هذه المقرات مع حاجيات المؤسسات المستفيدة.

ولا ينحصر الافتحاص في الجانب القانوني والإجرائي للعقود، بل يمتد إلى تحليل مستويات السومة الكرائية ومدى انسجامها مع أسعار السوق، إلى جانب التحقق من وجود بدائل أكثر نجاعة، مثل استغلال ممتلكات تابعة للمؤسسات نفسها أو اعتماد حلول تقلل من حجم الأعباء المالية على المدى الطويل.

كما تشمل عمليات المراقبة المرتقبة دراسة المصاريف الإضافية المرتبطة بالمقرات المكتراة، من قبيل أشغال التهيئة والإصلاح والتجهيز، فضلاً عن تقييم أنظمة المراقبة الداخلية ومدى فعاليتها في تتبع تنفيذ العقود ورصد أي تجاوزات أو اختلالات محتملة.

ويعكس هذا الورش تطوراً في منهجية مراقبة المال العام، إذ لم تعد الرقابة تقتصر على التأكد من احترام المساطر القانونية، بل أصبحت تركز بشكل أكبر على مدى تحقيق النفقات العمومية للقيمة المضافة والنتائج المرجوة.

ومن شأن نتائج هذه العمليات الرقابية أن تساهم في تقديم توصيات لتحسين تدبير عقود الكراء داخل المؤسسات العمومية، وتعزيز التخطيط المالي، وربط القرارات المتعلقة بالنفقات بمعايير أكثر وضوحاً تقوم على الحاجة والنجاعة الاقتصادية.

وتبقى الإجراءات التي قد تترتب عن هذه الافتحاصات مرتبطة بما ستكشف عنه التقارير النهائية، وفي حدود الاختصاصات المخولة للمجلس الأعلى للحسابات والجهات المعنية، بما يعزز ثقافة المسؤولية ويرسخ مبادئ الشفافية وحماية المال العام.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى