العملات الرقميةالعملات المشفرة

العملات المشفرة تتحرك بحذر والأنظار تتجه إلى خيارات بيتكوين بـ15 مليار دولار

سادت حالة من الترقب الحذر أسواق العملات المشفرة خلال تعاملات الخميس، مع تحرك البيتكوين في نطاق ضيق قرب مستوى 84 ألف دولار، بينما اتجه تركيز المتداولين نحو سوق المشتقات، في انتظار انتهاء مجموعة كبيرة من عقود خيارات العملة الرقمية المقرر استحقاقها غدًا الجمعة.

وتراجعت البيتكوين بنحو 0.42%، بما يعادل 358.5 دولار، لتتداول عند حوالي 84,134 دولارًا، في حين تحركت العملات الرئيسية الأخرى في اتجاهات مختلفة، إذ ارتفع سعر الإيثريوم بنسبة 0.48% إلى 2687.52 دولار، بينما صعد الريبل بنحو 1.21% إلى 1.5011 دولار.

ويأتي الأداء المحدود بعد موجة ارتفاع قوية شهدتها السوق خلال الأسابيع الماضية، دفعت البيتكوين إلى تحقيق مكاسب تجاوزت 30% منذ غشت، مستفيدة من تحسن الإقبال على الأصول مرتفعة المخاطر واتساع موجة الصعود في عدد من الأسواق.

ورغم المكاسب الأخيرة، لا تزال البيتكوين تسجل انخفاضًا يقارب 4% منذ بداية السنة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق وعدم تحول الارتفاع الأخير حتى الآن إلى مسار صعود مستقر.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى سوق الخيارات، مع اقتراب انتهاء عقود بيتكوين تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 15 مليار دولار على منصة Deribit غدًا الجمعة.

ويمثل هذا الاستحقاق أحد أكبر الأحداث المرتقبة في سوق مشتقات العملات المشفرة خلال الفترة الحالية، خصوصًا مع بلوغ العقود المفتوحة التي تستحق التسوية في الموعد نفسه أكثر من ثلث إجمالي عقود البيتكوين المفتوحة على المنصة.

وتتركز نسبة مهمة من عقود الشراء عند مستويات سعرية تبلغ 85 ألف دولار و90 ألف دولار و100 ألف دولار، وهي مستويات قد تحظى باهتمام المتعاملين مع اقتراب موعد التسوية.

وفي المقابل، تشير بيانات السوق إلى أن مستوى الألم الأقصى (Max Pain) لعقود الاستحقاق يبلغ نحو 76 ألف دولار، وهو مستوى أدنى بصورة واضحة من السعر الحالي للبيتكوين.

ويشير هذا المؤشر إلى السعر الذي تصبح عنده أكبر قيمة ممكنة من عقود الخيارات منتهية دون قيمة، لكنه لا يمثل في حد ذاته أداة موثوقة للتنبؤ بالسعر الذي ستصل إليه البيتكوين عند انتهاء العقود.

ولا تقتصر أهمية الاستحقاق على حجم العقود، إذ يمكن لتحركات البيتكوين قرب موعد التسوية أن تدفع صانعي السوق والمتداولين إلى إعادة ضبط مراكز التحوط الخاصة بهم.

وقد يؤدي تغيير هذه المراكز إلى زيادة حدة التحركات السعرية على المدى القصير، خصوصًا إذا اقتربت العملة من مستويات ترتبط بها كميات كبيرة من عقود الخيارات.

وبعد انتهاء العقود، قد تتراجع بعض تدفقات التحوط المرتبطة بها أو تنتقل المراكز إلى آجال استحقاق جديدة، الأمر الذي يمكن أن يغير طبيعة السيولة وتوازنات التداول حول مستويات الأسعار الرئيسية.

وبذلك، لا ينظر المتعاملون إلى استحقاق الجمعة باعتباره مجرد موعد لتسوية العقود، وإنما باعتباره حدثًا قد يؤثر مؤقتًا في ديناميكيات سوق البيتكوين.

وبعيدًا عن سوق المشتقات، تواجه العملات المشفرة عامل ضغط آخر يتمثل في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وسجل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا قويًا خلال جلسة الأربعاء، مدفوعًا ببيانات اقتصادية أمريكية جاءت قوية، ما أعاد توجيه جزء من اهتمام المستثمرين نحو الأصول ذات العوائد.

ويمثل ارتفاع عوائد السندات تحديًا للأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا، ومن بينها البيتكوين، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها مقارنة باستثمارات توفر عوائد مرتبطة بأسعار الفائدة.

وفي ظل هذه المعطيات، تتحرك سوق العملات المشفرة بين دعم يأتي من المكاسب المسجلة منذ غشت وضغوط مرتبطة بارتفاع العوائد الأمريكية، بينما يضيف استحقاق عقود الخيارات الضخمة مزيدًا من الترقب إلى تعاملات البيتكوين خلال نهاية الأسبوع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى