الطماطم المغربية تضغط على المنتج الإسباني وتدفع آلاف المزارعين إلى تغيير نشاطهم

تتزايد الضغوط التي تواجهها زراعة الطماطم في إسبانيا، في ظل تصاعد المنافسة القادمة من المنتجات المغربية داخل السوق الأوروبية، الأمر الذي بدأ ينعكس بشكل مباشر على المساحات الزراعية المخصصة لهذا المحصول وعلى فرص الشغل المرتبطة به.
وبحسب معطيات أوردتها صحيفة «أوكي دياريو» الإسبانية، فقدت إسبانيا خلال السنوات الخمس الماضية حوالي 4 آلاف هكتار من الأراضي التي كانت مخصصة لزراعة الطماطم، في وقت يقدر فيه القطاع أن هذا التراجع ترتب عنه فقدان نحو 24 ألف منصب شغل.
ويربط مهنيون إسبان هذا الانكماش بشكل أساسي بتزايد حدة المنافسة في الأسواق الأوروبية، خاصة مع الطماطم المغربية التي تتمتع، وفق تصريحات ممثلي القطاع الإسباني، بقدرة أكبر على المنافسة من حيث السعر.
وقال أندريس غونغورا، الكاتب العام لنقابة الفلاحين الإسبانية COAG، إن كل هكتار مخصص لإنتاج الطماطم يوفر في المتوسط نحو ستة مناصب شغل، ما يعني أن فقدان آلاف الهكتارات ينعكس بشكل مباشر على حجم العمالة المرتبطة بهذه الزراعة.
وتشير المعطيات التي قدمها المسؤول النقابي إلى أن المساحات المخصصة لزراعة الطماطم الشتوية في شبه الجزيرة الإيبيرية تراجعت من حوالي 12 ألف هكتار إلى 8 آلاف هكتار، وسط توجه عدد من المنتجين نحو محاصيل أخرى بحثاً عن هوامش ربح أفضل وقدرة أكبر على مواجهة المنافسة.
ويبرز عامل السعر باعتباره أحد أبرز عناصر الجدل داخل القطاع الزراعي الإسباني، إذ يرى المنتجون أن الفارق بين تكلفة وأسعار الطماطم المغربية وتلك المنتجة محلياً يجعل المنافسة أكثر صعوبة.
وبحسب غونغورا، يمكن للطماطم المغربية أن تدخل السوق الأوروبية بسعر يناهز 46 سنتاً للكيلوغرام، بينما يصل متوسط السعر في إسبانيا إلى نحو يورو واحد للكيلوغرام، وهو فارق يعتبره المنتجون الإسبان مؤثراً بشكل كبير في قدرتهم على الحفاظ على حصتهم السوقية.
ولا تتوقف تداعيات هذه المنافسة عند الأسعار وحجم المبيعات، بل تمتد إلى مستقبل المساحات الزراعية التي كانت مخصصة للطماطم، مع اضطرار بعض المزارعين إلى إعادة النظر في اختياراتهم الزراعية والتوجه نحو منتجات أخرى.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز موقعه كمصدر مهم للخضر نحو الأسواق الأوروبية، مستفيداً من قربه الجغرافي من القارة الأوروبية وتطور سلاسل الإنتاج والتصدير، إلى جانب قدرته على تلبية الطلب خلال فترات يكون فيها الإنتاج المحلي الأوروبي أقل.
وأصبحت الطماطم المغربية حاضرة بقوة في النقاش الزراعي الإسباني، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بتراجع المساحات المزروعة وتداعيات ذلك على النشاط الاقتصادي وفرص العمل في المناطق المنتجة.
وتكشف هذه التطورات عن تحول المنافسة بين المنتجين المغاربة والإسبان من مجرد صراع على الحصص داخل الأسواق إلى نقاش أوسع يتعلق بتكاليف الإنتاج، والأسعار، واستدامة الزراعات، ومستقبل التشغيل في القطاع الفلاحي الأوروبي.




