الذهب بين دعم البنوك المركزية وضغوط الفيدرالي.. هل يتعثر الطريق نحو 5200 دولار؟

رغم استمرار التوقعات الإيجابية بشأن مستقبل الذهب على المدى المتوسط، يواجه المعدن النفيس تحديات متزايدة قد تعرقل وصوله إلى مستويات قياسية جديدة، في ظل تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة واستمرار ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات.
وفي مذكرة بحثية حديثة، أكدت مورغان ستانلي أنها لا تزال تتبنى رؤية صعودية للذهب حتى النصف الثاني من عام 2026، إلا أنها ترى أن بلوغ مستوى 5200 دولار للأوقية سيظل رهيناً بعودة قوية لتدفقات الاستثمار عبر صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، والتي شهدت تراجعاً خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار محللو البنك إلى أن الطلب الاستثماري عبر هذه الصناديق يمثل الحلقة الأساسية المفقودة في الموجة الصاعدة الحالية، موضحين أن قرارات المستثمرين لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، ومستويات العوائد الحقيقية، وقوة الدولار في الأسواق العالمية.
وتزايدت الضغوط على الذهب عقب الموقف المتشدد الذي أظهره الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته الأخيرة، حيث رفعت الأسواق توقعاتها بشأن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويؤدي هذا الوضع إلى تقليص جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى التي تستفيد من ارتفاع الفائدة.
كما ساهم صعود العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية لأجل عشر سنوات في تقليص شهية المستثمرين تجاه المعدن الأصفر، وهو ما انعكس في تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالذهب تدفقات خارجة خلال الفترة الماضية.
في المقابل، ترى مورغان ستانلي أن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يحمل آثاراً إيجابية غير مباشرة على سوق الذهب. فاستقرار المنطقة وانخفاض أسعار الطاقة المحتمل قد يمنح العديد من البنوك المركزية، خاصة في الاقتصادات المستوردة للنفط، مرونة مالية أكبر ويحد من الحاجة إلى بيع احتياطياتها الذهبية لتغطية الضغوط الاقتصادية.
ويظل الطلب الرسمي من البنوك المركزية أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب عالمياً. وفي هذا السياق، يواصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من المعدن النفيس بوتيرة متسارعة، حيث أضاف عشرات الأطنان إلى مخزوناته خلال الأشهر الأخيرة، في خطوة تعكس استمرار توجه العديد من الدول نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
وتشير القراءة التاريخية إلى أن العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب ليست دائماً مباشرة. فبينما يؤدي تشديد السياسة النقدية عادة إلى الضغط على المعدن النفيس، شهدت عدة دورات سابقة ارتفاعاً في أسعار الذهب رغم رفع الفائدة، خاصة عندما أثارت تلك القرارات مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي أو زيادة المخاطر المالية.
وترى مورغان ستانلي أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للذهب، إذ إن استمرار الزخم الصعودي نحو مستويات قياسية جديدة سيتطلب عودة المستثمرين المؤسسيين وصناديق المؤشرات المتداولة إلى السوق بقوة.
ويظل هذا السيناريو مرتبطاً بظهور مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية وانفتاح الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً على سياسة نقدية أقل تشدداً، وهو ما قد يعيد إشعال موجة صعود جديدة للمعدن النفيس.




