الدولار الكندي يتراجع لأدنى مستوى في 9 أيام مع تصاعد ضغوط الرسوم الأميركية

تلقى الدولار الكندي ضربة جديدة في ختام تعاملات الأسبوع، متراجعاً إلى أدنى مستوياته في تسعة أيام أمام العملة الأميركية، وسط تزايد حذر المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية لبنك كندا، رغم تسجيل الاقتصاد المحلي نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني.
وتعرضت العملة الكندية لضغوط إضافية مع عودة قوة الدولار الأميركي إلى الواجهة، بعد لهجة أكثر تشدداً من جانب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وورش، الذي أشار إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى مواصلة تشديد موقفه تجاه التضخم إذا لم تتوافر قناعة كافية بشأن عودته إلى مستهدف 2%.
وانخفض الدولار الكندي بنحو 0.3% خلال تعاملات الجمعة إلى 1.39 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، أي ما يعادل نحو 71.94 سنتاً أميركياً، بعدما سجل في وقت سابق 1.3908 دولار، وهو أضعف مستوى للعملة منذ 19 أغسطس.
وبهذه الخسارة، يتجه الدولار الكندي لإنهاء الأسبوع منخفضاً بنحو 1%، في وقت يواجه فيه تداعيات التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، التي فرضت رسوماً جمركية جديدة بنسبة 50% على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار.
ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة من الأداء الإيجابي للعملة الكندية، التي حققت مكاسب على مدى أربعة أسابيع متتالية.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن الناتج المحلي الإجمالي لكندا نما بمعدل سنوي بلغ 3.3% خلال الربع الثاني، بعد تعديل نمو الربع الأول بالرفع إلى 0.3%.
وجاء الأداء القوي مدفوعاً بارتفاع ملحوظ في الصادرات، إلى جانب استمرار الطلب المحلي في إظهار قدر من الصمود، إلا أن قوة الأرقام الاقتصادية لم تكن كافية حتى الآن لإقناع الأسواق بأن بنك كندا سيغير توجهاته بشأن أسعار الفائدة.
وقال دوغلاس بورتر، كبير الاقتصاديين لدى “بي إم أو كابيتال ماركتس”، إن بيانات النمو تبدو قوية، لكنها لا تحمل في الوقت نفسه ما يكفي لتغيير الصورة الأوسع التي ينظر من خلالها بنك كندا إلى الاقتصاد.
ويرجح أن يركز البنك خلال المرحلة المقبلة على تداعيات التصعيد التجاري مع الولايات المتحدة، قبل اتخاذ أي قرار بشأن الخطوة التالية في مسار الفائدة.
وتشير توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته “رويترز” إلى أن بنك كندا سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% في اجتماعه المرتقب الأربعاء، مع ترجيحات باستمرار هذا المستوى لمدة عام آخر على الأقل.
في المقابل، وجد الدولار الأميركي دعماً من تصريحات كيفن وورش خلال كلمته الرئيسية في ندوة جاكسون هول الاقتصادية بولاية وايومنغ.
وأكد وورش أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أمامه مزيد من العمل إذا لم يحصل صناع السياسة على الثقة الكافية بأن التضخم يسير بوضوح نحو مستهدف البنك البالغ 2%.
وساعدت هذه التصريحات ذات النبرة المتشددة في تعزيز جاذبية الدولار، بعدما كانت العملة الأميركية قد تعرضت لضغوط في الفترة الأخيرة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنحو 0.5% خلال تعاملات الجمعة.
وقال استراتيجيا بنك نوفا سكوشا، شون أوزبورن وإريك ثيوريه، إن رسائل جاكسون هول قد تستمر في التأثير على تحركات سوق العملات في بداية الأسبوع المقبل، مشيرين إلى أن لهجة وورش المتشددة ساعدت في تخفيف الضغوط التي واجهها الدولار الأميركي مؤخراً.
وامتدت انعكاسات تحركات العملات إلى سوق السندات، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكندية عبر آجال الاستحقاق، مع تحول منحنى العائد إلى شكل أكثر تسطحاً.
وصعد عائد السندات الكندية لأجل عامين بنحو 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.016%.
وفي الوقت نفسه، اتسع الفارق بين عائد السندات الكندية والأميركية لأجل عامين بمقدار 6.4 نقطة أساس، ليبلغ قرابة 132 نقطة أساس لصالح السند الأميركي، وهو أكبر فارق يسجل في أكثر من ثلاثة أسابيع.
وتعكس هذه التحركات استمرار حساسية الأسواق تجاه الفارق في مسار السياسة النقدية بين كندا والولايات المتحدة، في وقت باتت فيه تداعيات الرسوم الجمركية والنمو الاقتصادي والتضخم عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الدولار الكندي خلال الفترة المقبلة.



