الاقتصادية

الاتحاد الأوروبي يضغط على بريطانيا لمواءمة الرسوم على السيارات الصينية

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة من الاتحاد الأوروبي لتقريب سياستها التجارية من قواعد التكتل، خصوصاً فيما يتعلق بالسيارات الصينية، وسط مخاوف أوروبية من أن تتحول بريطانيا إلى قناة لتجاوز الرسوم المفروضة على الواردات الصينية، وما قد يترتب على ذلك من قيود جديدة على الصادرات البريطانية إلى السوق الأوروبية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن مصدرين مطلعين، ترى بروكسل أن انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي يمكن أن يعالج جانباً كبيراً من الخلافات المرتبطة بسياسات المنشأ والإجراءات التجارية المعروفة باسم «صنع في أوروبا»، إلى جانب الحد من مخاطر دخول السيارات الصينية إلى السوق البريطانية ثم إعادة تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حماية شركات صناعة السيارات المحلية في مواجهة المنافسة الصينية، من خلال ربط بعض الإعانات والمشتريات الحكومية بمنتجات مصنعة داخل أوروبا.

وفي هذا السياق، فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً إضافية تصل إلى 45% على بعض السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، في إطار الإجراءات التي اتخذها لمواجهة ما يعتبره دعماً حكومياً يمنح الشركات الصينية مزايا تنافسية في السوق الأوروبية.

وتضع هذه السياسة لندن أمام تحديات جديدة في إدارة علاقاتها التجارية مع أكبر شريك اقتصادي لها، خصوصاً مع تمسك رئيس الوزراء البريطاني آندي برنام بموقف حكومته الرافض للانضمام إلى الاتحاد الجمركي أو السوق الموحدة، انسجاماً مع التعهدات التي قدمها حزب العمال خلال الانتخابات الأخيرة.

وقد يؤدي تقارب بريطانيا مع الإجراءات التجارية الأوروبية إلى تقليص جزء من هامش استقلال سياستها التجارية الذي حصلت عليه بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، في حين قد تنعكس زيادة الرسوم على بعض الواردات في صورة ارتفاع محتمل لتكاليفها بالنسبة إلى المستهلكين.

ويبرز الخلاف بذلك كجزء من النقاش الأوسع حول مستقبل العلاقات التجارية بين لندن وبروكسل، بين رغبة بريطانيا في الحفاظ على قدرتها على صياغة سياسة تجارية مستقلة، وحاجتها في الوقت نفسه إلى تقليل الفوارق التنظيمية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي لتسهيل وصول منتجاتها إلى أكبر سوق تصدير لها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى