الاقتصادية

اختراق بيانات في الدنمارك يطال معلومات شخصية لنحو 8.8 مليون شخص

تواجه الدنمارك واحدة من أبرز حوادث اختراق البيانات في منظومتها الرقمية، بعدما تمكنت جهات غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات شخصية مرتبطة بملايين الأشخاص المسجلين في قاعدة البيانات المركزية للسكان، في واقعة دفعت السلطات إلى التحرك وفتح تحقيق لتحديد ملابساتها والمسؤولين عنها.

وأعلنت الحكومة الدنماركية أن الحادث شمل بيانات تعود إلى نحو 8.8 مليون شخص، تضمنت أسماء وعناوين وأرقام تعريف شخصية، وذلك بعد استغلال غير مشروع لصلاحية قانونية كانت ممنوحة لشركة دنماركية خاصة للوصول إلى نظام السجل المركزي للسكان المعروف اختصاراً بـ«CPR».

وفور اكتشاف الواقعة، قررت السلطات تعليق صلاحية الشركة المعنية ومنعها من الوصول إلى قاعدة البيانات، بالتزامن مع فتح تحقيق من جانب الشرطة للكشف عن كيفية تنفيذ عمليات الوصول غير المصرح بها والجهات التي تقف وراءها.

وأكدت السلطات أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، ما يجعل من المبكر تحديد هوية المسؤولين عن الاختراق أو طبيعة الدوافع التي تقف وراء استغلال صلاحيات الوصول إلى النظام.

ويكتسب الحادث أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه نظام «CPR» في البنية الرقمية للدولة الدنماركية، إذ يمثل قاعدة أساسية تعتمد عليها العديد من المؤسسات العامة والخاصة في التحقق من هوية الأفراد وتقديم الخدمات.

ويحمل كل مقيم في الدنمارك رقماً تعريفياً فريداً مكوناً من عشرة أرقام، ويُستخدم هذا الرقم على نطاق واسع في التعاملات مع الإدارات الحكومية والبنوك ومؤسسات الرعاية الصحية وغيرها من مقدمي الخدمات.

ورغم أن عدد سكان الدنمارك يناهز 6 ملايين نسمة، فإن قاعدة بيانات «CPR» تضم سجلات لنحو 11 مليون شخص، بسبب احتفاظها ببيانات أشخاص توفوا أو غادروا البلاد وانتقلوا إلى دول أخرى.

وبحسب المعطيات الرسمية، بدأت مؤشرات النشاط غير المعتاد في الظهور يوم الثاني من أكتوبر، قبل أن تتمكن السلطات خلال عطلة نهاية الأسبوع من تحديد عمليات بحث غير مصرح بها تعود إلى شهر سبتمبر.

وتسلط الواقعة الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه الدول التي تعتمد بشكل واسع على البنية التحتية الرقمية في إدارة بيانات السكان وتقديم الخدمات العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقواعد بيانات مركزية تحتوي على معلومات تعريفية حساسة.

ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات الجارية مزيداً من التفاصيل حول نطاق الوصول إلى البيانات، وكيفية استغلال الصلاحية القانونية الممنوحة للشركة، وما إذا كانت المعلومات التي تم الاطلاع عليها قد جرى نسخها أو استخدامها خارج النظام.

ويعيد الحادث في الوقت ذاته طرح مسألة تشديد آليات الرقابة على الجهات التي تحصل على صلاحيات الوصول إلى قواعد البيانات الحكومية، بما يضمن منع إساءة استخدام تلك الصلاحيات وتعزيز حماية المعلومات الشخصية للمواطنين والمقيمين.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى