الاقتصادية

احتياطيات الصين من النقد الأجنبي تقفز بأقوى وتيرة منذ 2014 وسط ضغوط صعودية على اليوان

سجلت الصين قفزة استثنائية في احتياطياتها من النقد الأجنبي خلال الربع الثاني من العام الجاري، في ظل تدفق كميات كبيرة من العملات الأجنبية إلى البلاد بدعم من قوة الصادرات، ما وضع بنك الشعب الصيني أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في إدارة السيولة والحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان.

وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية الصينية بنحو 74.7 مليار دولار خلال الربع الثاني، في أكبر زيادة فصلية منذ الربع الأول من عام 2014، وفقاً للبيانات المتاحة، في وقت عزز فيه الأداء القوي للصادرات تدفقات العملات الأجنبية إلى السوق المحلية.

وجاء تراكم الاحتياطيات في مرحلة شهد فيها اليوان ضغوطاً متزايدة نحو الارتفاع، بعدما حققت العملة الصينية مكاسب متتالية على مدار ستة فصول، مدفوعة جزئياً بقوة القطاع التصديري وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.

أمام هذه التطورات، لعب بنك الشعب الصيني دوراً محورياً في امتصاص جزء من السيولة الدولارية المتدفقة إلى النظام المالي، وهو ما ساعد في الحد من سرعة ارتفاع اليوان والحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار في سوق الصرف.

وسجلت العملة الصينية في الفترة الأخيرة أقوى مستوياتها منذ عام 2023، بينما واصل البنك المركزي استخدام أدواته المعتادة لتوجيه حركة سعر الصرف، بما في ذلك تحديد السعر المرجعي لليوان عند مستويات أضعف من توقعات السوق.

وامتدت هذه السياسة لفترة قياسية، إذ استمر تحديد السعر المرجعي دون التوقعات لأطول فترة منذ عام 2018، في إشارة إلى رغبة السلطات في تجنب ارتفاع سريع للعملة قد يضغط على تنافسية الصادرات.

رغم الحجم الكبير للزيادة في الاحتياطيات، لا يرى بعض المحللين أن هذه التطورات تعني بالضرورة انتقال بنك الشعب الصيني إلى سياسة جديدة تجاه الدولار أو اليوان.

وقالت بيكي ليو، المحللة لدى بنك «ستاندرد تشارترد»، إن ارتفاع الاحتياطيات لا يعكس قراراً استراتيجياً من البنك المركزي لتغيير حجم السيولة الدولارية، وإنما يرتبط إلى حد كبير بدوره في شراء الفائض من العملات الأجنبية الذي لا تستطيع البنوك التجارية استيعابه.

وبذلك، قد تكون الزيادة في الاحتياطيات نتيجة مباشرة لطبيعة التدفقات الخارجية أكثر من كونها انعكاساً لتحول مقصود في استراتيجية إدارة سعر الصرف.

وتكشف التطورات الأخيرة عن معادلة أكثر تعقيداً أمام السلطات النقدية الصينية؛ فمن جهة، تمنح قوة الصادرات الاقتصاد تدفقات دولارية مهمة وتدعم الاحتياطيات، ومن جهة أخرى، يمكن لهذه التدفقات نفسها أن تزيد الضغوط على اليوان وترفع قيمته بوتيرة قد لا ترغب فيها بكين.

ويبدو أن بنك الشعب الصيني يؤدي دوراً أشبه بـ«المشتري الأخير» للعملات الأجنبية عندما تعجز البنوك التجارية عن استيعاب التدفقات الناتجة عن عائدات المصدرين.

لكن استمرار قوة الصادرات وتدفق الدولارات إلى السوق قد يفرض على البنك المركزي مواصلة التدخل لفترة أطول، وهو ما يفتح تساؤلات حول مدى قدرته على الموازنة بين دعم استقرار سعر الصرف، وإدارة السيولة المحلية، والحفاظ في الوقت نفسه على تنافسية الاقتصاد الصيني.

أبرز المؤشرات

المؤشرالقيمة
الزيادة في احتياطيات النقد الأجنبي74.7 مليار دولار
أقوى زيادة فصلية مماثلةمنذ الربع الأول 2014
ارتفاع اليوان6 فصول متتالية
أعلى مستوى لليوانمنذ 2023
مدة تثبيت السعر المرجعي دون التوقعاتالأطول منذ 2018
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى