الاقتصادية

إدارة ترمب تضيق الخناق على مستثمر نفطي بارز بسبب أنشطته في فنزويلا

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تشديد قبضتها على مصالح رجل الأعمال والمستثمر النفطي هاري سارجنت الثالث، في خطوة تعكس تشدد واشنطن تجاه الاستثمارات والأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع الطاقة الفنزويلي.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، اتخذت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات تستهدف شركة مرتبطة بسارجنت وتنشط في مشاريع لإنتاج النفط داخل فنزويلا، بالتزامن مع إصدار ترخيص يسمح بتصفية مصالحه في الشركة، في مؤشر على توجه نحو إنهاء ارتباطه بهذه الاستثمارات.

وتشمل الإجراءات شركة “بلو ويف بروبرتيز”، المسجلة في جزر العذراء البريطانية، والتي تمتلك حصة أقلية في “نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز”، إحدى أبرز شركات إنتاج النفط الخاصة في فنزويلا بعد شركة “شيفرون”.

ورغم أن اسم “بلو ويف بروبرتيز” لم يكن مدرجاً على قائمة العقوبات المنشورة من وزارة الخزانة حتى صباح السبت، فإن الشركة تتعامل مع وضعها الحالي باعتبارها خاضعة لإجراءات تقييدية أميركية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استخدام واشنطن أدواتها المالية والتنظيمية للحد من التعاملات مع كيانات ترى أن أنشطتها قد تتعارض مع سياستها الخارجية تجاه الحكومة الفنزويلية.

تكتسب قضية سارجنت أهمية خاصة بسبب ارتباط استثمارات شركته بقطاع النفط الفنزويلي، الذي ظل لسنوات طويلة محاطاً بالعقوبات والمخاطر السياسية، ما دفع غالبية الشركات الدولية إلى الابتعاد عن السوق.

وتنتج شركة “نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز” كميات مهمة من الخام الفنزويلي، فيما يُستخدم جزء من إنتاجها في صناعة الأسفلت المخصص لمشروعات رصف الطرق في الولايات المتحدة.

ويرى مطلعون أن السماح بتصفية حصة سارجنت، بالتوازي مع الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة، يعكس رغبة الإدارة الأميركية في إعادة ترتيب شبكة المصالح التجارية المرتبطة بقطاع الطاقة الفنزويلي، خصوصاً في ظل التحولات السياسية التي تشهدها كراكاس.

ورفض سارجنت التعليق على الإجراءات، كما لم تقدم وزارة الخزانة الأميركية رداً فورياً على طلبات التعليق.

من جهته، قال مسؤول في إدارة ترمب، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إن السياسة الأميركية تجاه فنزويلا تقوم على مسار من ثلاث مراحل يتمثل في الاستقرار والتعافي والانتقال.

وأكد المسؤول أن واشنطن ستواصل دعم الاستثمار الذي وصفه بالمسؤول والشفاف في فنزويلا، بما يخدم المصالح الأميركية ويدعم الشعب الفنزويلي.

كان سارجنت قد بنى خلال السنوات الماضية شبكة علاقات استثنائية في كل من الولايات المتحدة وفنزويلا، مستفيداً من خلفيته وعلاقاته السياسية والتجارية، ليصبح أحد قنوات الاتصال غير الرسمية بين واشنطن وكراكاس خلال فترة اتسمت بتوتر حاد بين الجانبين.

وتنقل رجل الأعمال بين دوائر النفوذ الأميركية وكبار المسؤولين في فنزويلا، بما في ذلك الرئيس السابق نيكولاس مادورو، الموجود حالياً رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة، إلى جانب مسؤولين آخرين، من بينهم ديلسي رودريغيز.

وأتاح هذا النفوذ لسارجنت لعب دور الوسيط في عدد من الملفات الحساسة، كما ساهم في الجهود التي أدت إلى إطلاق سراح مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في فنزويلا خلال عام 2025.

وفي الوقت نفسه، استغل علاقاته الواسعة لبناء حضور تجاري في قطاع الطاقة الفنزويلي، في وقت كانت فيه العقوبات الأميركية والمخاطر السياسية تدفع معظم المستثمرين الدوليين إلى تجنب السوق.

لكن العلاقة بين سارجنت وإدارة ترمب شهدت تحولاً مع تغير المشهد السياسي في فنزويلا وتشديد واشنطن سيطرتها على الملف الفنزويلي.

وبعد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” حول حجم نفوذ سارجنت وعلاقاته في فنزويلا، سارع ترمب في فبراير إلى النأي بالإدارة الأميركية عن رجل الأعمال، مؤكداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا يمتلك أي تفويض للتصرف نيابة عن الولايات المتحدة، وأن أي شخص يتولى مهمة من هذا النوع يجب أن يحظى بموافقة وزارة الخارجية.

وتشير الإجراءات الأخيرة إلى أن المرحلة التي لعب خلالها سارجنت دور حلقة وصل غير رسمية بين واشنطن وكراكاس قد تكون دخلت نهايتها، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى فرض قواعد أكثر صرامة على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة الفنزويلي وإعادة رسم خريطة المصالح الأميركية في الدولة الغنية بالنفط.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى