أنبوب الغاز المغربي-النيجيري يقترب من مرحلة التنفيذ بعد استكمال الدراسات

بعد سنوات من الإعداد والدراسات الفنية والمفاوضات الإقليمية، يقترب مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، مدفوعاً باستكمال أبرز المتطلبات القانونية والتقنية التي تمهد لإطلاق أحد أكبر مشاريع الطاقة العابرة للحدود في القارة الإفريقية.
وشهد المشروع دفعة جديدة عقب توقيع الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) اتفاقية حكومية دولية، وهي خطوة من شأنها تعزيز الإطار المؤسسي للمشروع وتوفير الأساس القانوني اللازم لتنسيق مراحل التنفيذ بين الدول المشاركة.
وأكدت الجهات المشرفة على المشروع أن الدراسات الأساسية أصبحت مكتملة، بما يشمل دراسة الجدوى الاقتصادية، والتصميم الهندسي الأولي، والدراسات التقنية والبيئية، وهو ما يعكس جاهزية المشروع للانتقال إلى مرحلة التطوير العملياتي، في انتظار استكمال الاتفاقيات النهائية مع المغرب وموريتانيا.
وتتمثل المرحلة المقبلة في تأسيس الشركة التي ستتولى إدارة المشروع، والتي سيكون مقرها بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب إنشاء هيئة إدارية عليا في العاصمة النيجيرية أبوجا للإشراف على مختلف مراحل تنفيذ خط الأنابيب. كما ستبدأ عقب ذلك المفاوضات مع المستثمرين والمؤسسات المالية لتأمين التمويل اللازم قبل إصدار قرار الاستثمار النهائي.
ووفق الجدول الزمني المعلن، يُنتظر اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال الربع الأخير من سنة 2026، لتبدأ مباشرة أعمال الإنشاء، بينما يُرتقب دخول أولى مراحل المشروع حيز التشغيل التجاري خلال الربع الثاني من سنة 2031.
وتبرز وثائق دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالمقطع المغربي مدى التقدم الذي أحرزه المشروع، إذ يمتد هذا الجزء على مسافة تناهز 2,220 كيلومتراً، منها 1,830 كيلومتراً من الأنابيب البرية و390 كيلومتراً من الخطوط البحرية، ما يجعله من أكبر المقاطع وأكثرها تعقيداً من الناحية الهندسية.
ويتضمن المشروع داخل التراب المغربي إنشاء أربع محطات لضغط الغاز في كل من آسفي وأكادير وطانطان وبوجدور، بالإضافة إلى محطتي استقبال بالقرب من الداخلة وإقليم وزان، فضلاً عن 61 محطة صمامات للتحكم في تدفق الغاز وضمان استمرارية التشغيل بكفاءة وأمان.
كما تشمل خطة الإنجاز إقامة ستة معسكرات مؤقتة لإيواء فرق العمل، وإنشاء مستودعات لتخزين الأنابيب والمعدات الثقيلة، مع تطبيق إجراءات بيئية تهدف إلى تقليص آثار المشروع على النظم البيئية الحساسة، من خلال تعديل بعض أجزاء المسار لتفادي المناطق الرطبة وغابات الأركان والمجالات ذات القيمة البيئية.
ويُصنف أنبوب الغاز المغربي-النيجيري ضمن أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في إفريقيا، إذ يتجاوز دوره نقل الغاز الطبيعي ليشكل رافعة للتنمية الاقتصادية الإقليمية، عبر دعم إنتاج الكهرباء، وتحفيز الاستثمارات الصناعية والتعدينية، وتعزيز الربط الطاقي بين دول غرب إفريقيا، إضافة إلى توفير مسار جديد لصادرات الغاز نحو الأسواق الأوروبية.
ومن المنتظر أن يعزز المشروع مكانة المغرب كمحور استراتيجي للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، مستفيداً من بنيته التحتية وموقعه الجغرافي، في حين يتيح لنيجيريا توسيع منافذ تصدير احتياطياتها الضخمة من الغاز الطبيعي، تزامناً مع سعي أوروبا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمنها الطاقي.
وفي السياق ذاته، تستعد الدول الثلاث، المغرب وموريتانيا ونيجيريا، لتوقيع اتفاقية ثلاثية بحضور الرئيس النيجيري، لاستكمال المنظومة القانونية والمؤسساتية للمشروع، في خطوة يُنتظر أن تفتح الباب أمام الانطلاق الرسمي لأعمال التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.



