اقتصاد المغربالشركات

OCP يضخ 268 مليون درهم في رأسمال شركة تابعة ويواصل إعادة هيكلة أنشطته

تواصل مجموعة المجمع الشريف للفوسفاط إعادة رسم خريطتها التنظيمية والمالية عبر نقل عدد من أنشطتها إلى شركات متخصصة، في توجه يزداد وضوحاً مع توالي عمليات إحداث الكيانات التابعة ورفع رساميلها.

وفي أحدث هذه العمليات، جرى تعزيز رأسمال شركة «OCP Specialty Products & Solutions»، المعروفة اختصاراً بـ«OCP SPS»، بمبلغ جديد يناهز 268 مليون درهم.

وبحسب المعطيات المتوفرة، صادق مجلس إدارة الشركة على رفع رأسمالها من 500 مليون درهم إلى 768 مليون درهم، وذلك عبر إصدار 2.680 مليون سهم نقدي جديد، بقيمة اسمية محددة في 100 درهم للسهم الواحد.

وتم تحرير الزيادة، البالغة 268 مليون درهم، بالكامل نقداً، قبل استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بها لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالجديدة تحت رقم 35838.

وتكتسي العملية أهمية خاصة بالنظر إلى حداثة عهد الشركة، إذ لم يمض سوى أقل من عام على إحداث «OCP SPS»، التي انتقلت إليها أنشطة كانت تندرج سابقاً ضمن وحدة الأعمال الاستراتيجية «SBU».

ويعكس ذلك استمرار عملية إعادة توزيع بعض وظائف وأنشطة المجموعة على شركات تتمتع بهياكل قانونية ومالية خاصة بها.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع تعرف فيه المجموعة توسعاً في عدد الكيانات التي تحتضن أنشطتها واستثماراتها، الأمر الذي يفتح النقاش حول الأهداف الاقتصادية والتنظيمية لهذا الخيار، ومدى ارتباطه بالحاجة إلى التخصص والمرونة في التدبير، مقابل ما قد يترتب عنه من تعقيد في تتبع مختلف مكونات المجموعة.

وترى مصادر مهنية مطلعة على آليات اشتغال المجموعات العمومية أن إنشاء شركات مستقلة يمكن أن يوفر مزايا مرتبطة بسرعة اتخاذ القرار وتخصيص الموارد وتطوير أنشطة محددة، غير أن تكرار هذا المسار يطرح، في المقابل، أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الشركة الأم وهذه الكيانات، وحدود الاستقلال المالي والإداري لكل فرع.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن تعدد الشركات والهياكل القانونية يعني بالضرورة تعدد الميزانيات والحسابات والعقود ومراكز المسؤولية، وهو ما قد يجعل تكوين صورة موحدة عن توزيع الأصول والاستثمارات ومردودية كل نشاط أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المتتبعين الخارجيين.

وتبرز أهمية هذه المسألة بشكل أكبر عند النظر إلى طبيعة المجالات التي تدخل ضمن نطاق «OCP SPS»، والتي تشمل المنتجات الفوسفاطية المتخصصة، وحلول تغذية النباتات والحيوانات، والمشتقات الكيميائية، فضلاً عن مجالات أخرى مرتبطة بالطاقة والإلكترونيات والصناعات الدوائية.

وتبعاً لذلك، فإن ضخ 268 مليون درهم في رأسمال الشركة لا يقتصر من الناحية العملية على كونه عملية مالية مرتبطة بكيان حديث النشأة، بل يندرج ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم أنشطة استراتيجية داخل شركات متخصصة، بما يطرح تساؤلات بشأن تطور هذه الكيانات ومصيرها الاستثماري خلال السنوات المقبلة.

كما تبرز تساؤلات أخرى بشأن إمكانية فتح رأسمال بعض هذه الشركات أمام شركاء أو مستثمرين من خارج المجموعة، خصوصاً إذا تحولت إلى منصات لتطوير أنشطة جديدة أو استقطاب استثمارات وشراكات استراتيجية. وفي هذه الحالة، ستصبح مسائل التقييم والملكية والحكامة وتحديد طبيعة الأصول المنقولة إلى هذه الكيانات أكثر أهمية.

وفي حال دخول شركاء جدد في رأسمال شركات تحمل أنشطة كانت مرتبطة في الأصل بالمجموعة الأم، فإن طبيعة العلاقة بين مختلف الأطراف ستحتاج إلى تأطير واضح، سواء تعلق الأمر بالملكية أو توزيع العائدات أو آليات اتخاذ القرار أو تدبير الاستثمارات المستقبلية.

ولا ينفصل هذا النقاش عن التحولات التي عرفها المجمع الشريف للفوسفاط خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى توسيع الاستثمارات أو تنويع الأنشطة أو إعادة تنظيم بنيته الداخلية. كما يرتبط باستمرار مصطفى التراب على رأس المجموعة منذ سنة 2006، وهي فترة شهدت إعادة ترتيب واسعة لهياكل المجموعة وتطوير حضورها في عدد من المجالات المرتبطة بالفوسفاط والصناعات المتفرعة عنه.

وبالنسبة إلى المصادر المهنية، فإن الإشكال لا يكمن بالضرورة في مبدأ إنشاء الشركات التابعة، باعتبار أن هذا الخيار قد يخدم أهدافاً مرتبطة بالتخصص وتطوير الأعمال وجذب الشراكات، وإنما في الحاجة إلى وضوح أكبر بشأن طبيعة الروابط المالية والتنظيمية بين مختلف الكيانات.

كما أن اتساع شبكة الشركات التابعة يفرض، وفق المصادر نفسها، توفير معطيات أكثر تفصيلاً حول الموارد التي تديرها هذه الشركات، والاستثمارات التي تنفذها، والنتائج التي تحققها، ومدى مساهمة كل كيان في الأداء الإجمالي للمجموعة.

وبذلك، تبدو زيادة رأسمال «OCP SPS» حلقة جديدة في مسار إعادة تشكيل البنية القانونية والمالية لأنشطة المجمع الشريف للفوسفاط، في وقت تتوسع فيه قائمة الشركات المتخصصة التي تحمل جزءاً من أنشطته. وبين متطلبات المرونة والتخصص من جهة، والحاجة إلى وضوح أكبر بشأن الأصول والرساميل والحكامة من جهة أخرى، يظل مستقبل هذا التفريع مرتبطاً بمدى قدرة الهيكلة الجديدة على تحقيق أهدافها الاقتصادية مع الحفاظ على وضوح الصورة المالية والتنظيمية للمجموعة ككل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى