الاقتصادية

أنثروبيك تفوز بصفقة حوسبة ضخمة بقيمة 45 مليار دولار لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

حسمت شركة أنثروبيك منافسة محتدمة على واحدة من صفقات البنية التحتية الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما توصلت إلى اتفاق للاستفادة من قدرات حاسوبية ضخمة في مركز بيانات تعتزم شركة إنسكل تطويره بولاية فرجينيا الغربية، وفقاً لما أوردته صحيفة «سيمافور» نقلاً عن مصدر مطلع على المفاوضات.

وكان المشروع قد جذب اهتمام عدد من عمالقة التكنولوجيا، وفي مقدمتهم جوجل ومايكروسوفت، اللتان بحثتا إمكانية الحصول على جزء من القدرة الحاسوبية التي ستوفرها المنشأة الجديدة.

لكن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق مع الشركتين، إذ انسحبت مايكروسوفت أثناء إعادة تقييم خططها الخاصة بالتوسع في مراكز البيانات، بينما أنهت جوجل محادثاتها بعد مراجعة احتياجاتها المستقبلية من الحوسبة والميزانية المخصصة لهذا النوع من الاستثمارات.

وفي النهاية، تمكنت أنثروبيك من تأمين الصفقة، في خطوة تعكس حجم السباق المتزايد بين شركات الذكاء الاصطناعي للحصول على موارد الحوسبة اللازمة لتطوير نماذجها وتشغيلها على نطاق واسع.

وبحسب تقارير سابقة، وافقت أنثروبيك على دفع نحو 45 مليار دولار لشركة إنسكل، المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مقابل الحصول على قدرات حوسبة ضخمة ضمن المشروع.

وتشمل الصفقة نحو 460 ميغاواط من القدرة الحاسوبية في مركز البيانات المزمع إنشاؤه بولاية فرجينيا الغربية، ما يجعله أحد المشروعات الكبيرة التي تستهدف تلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن تعتمد المنشأة على رقائق فيرا روبين المتطورة من شركة إنفيديا، في مؤشر على حجم الاستثمارات المطلوبة لتوفير القوة الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

ومن المتوقع أن يبدأ مركز البيانات عملياته في أواخر عام 2027، وهو ما سيمنح أنثروبيك إمكانية الوصول إلى موارد حاسوبية كبيرة خلال السنوات المقبلة، في وقت تزداد فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على الرقائق والطاقة ومراكز البيانات.

وتتجاوز أهمية الصفقة مجرد تأمين قدرة حاسوبية إضافية، إذ تعكس تحولاً في طبيعة المنافسة داخل صناعة الذكاء الاصطناعي. فبعدما كانت جودة النماذج والخوارزميات محور السباق بين الشركات، أصبحت القدرة على تأمين مراكز البيانات والطاقة والرقائق المتقدمة عاملاً حاسماً في تحديد قدرة الشركات على التوسع.

وفي الوقت نفسه، يكشف انسحاب جوجل ومايكروسوفت من المفاوضات عن جانب آخر من المشهد، يتمثل في ارتفاع تكلفة البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ما يدفع حتى أكبر شركات التكنولوجيا إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية وفقاً لحجم الطلب المتوقع والموارد المالية المتاحة.

ومع إتمام الصفقة، تتجه أنثروبيك إلى تأمين جزء كبير من احتياجاتها الحاسوبية المستقبلية، في خطوة يمكن أن تمنحها قدرة أكبر على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتوسيع خدماتها.

وتشير هذه التطورات إلى أن السيطرة على الحوسبة والطاقة ومراكز البيانات والرقائق المتقدمة باتت جزءاً أساسياً من معركة التفوق في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع المنافسة على تطوير النماذج والبرمجيات.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى