عوائد السندات الأميركية تقفز بعد تصريحات وارش بشأن استمرار مخاطر التضخم

شهدت سوق السندات الأميركية موجة بيع جديدة خلال تعاملات الجمعة، دفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل إلى تسجيل ارتفاعات قوية، بعدما تبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش نبرة حذرة بشأن مسار التضخم ومستقبل السياسة النقدية.
وجاءت تحركات السوق عقب تصريحات وارش خلال منتدى جاكسون هول الاقتصادي، حيث أكد أن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه المزيد من العمل لضمان عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.
وأشار رئيس الفيدرالي إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة، موضحاً أن بعض البيانات الأخيرة جاءت أفضل من التوقعات، لكنها لا توفر، في رأيه، أدلة كافية على حدوث تحول واضح ومستدام في الاتجاهات الأساسية للأسعار.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف المستثمرين من استمرار السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول، ما انعكس سريعاً على سوق سندات الخزانة، خصوصاً في الآجال القصيرة والمتوسطة الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة.
وسجلت سندات الخزانة لأجل عامين أكبر تحرك خلال الجلسة، إذ ارتفع العائد عليها بنحو 11.8 نقطة أساس إلى 4.35%.
كما صعد عائد السندات لأجل 10 أعوام بنحو 5.2 نقطة أساس إلى 4.724%، في حين كان الارتفاع أكثر محدودية بالنسبة إلى السندات طويلة الأجل، إذ زاد عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.8 نقطة أساس إلى 5.209%.
وتعكس هذه التحركات إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة، في ظل استمرار المخاوف من أن يحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول للحد من الضغوط السعرية.
ورغم الاضطرابات التي شهدتها سوق الديون الحكومية، لم يتطرق وارش بشكل مباشر في كلمته إلى تحركات عوائد السندات أو إلى خطة وزارة الخزانة الأميركية الرامية إلى مضاعفة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل.
وتأتي هذه التطورات بينما تظل عوائد السندات طويلة الأجل قريبة من مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود، ما يزيد حساسية المستثمرين تجاه أي تصريحات تتعلق بالتضخم أو السياسة النقدية أو إدارة الدين الحكومي.
وتراقب الأسواق حالياً تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، خصوصاً مع محاولة المستثمرين تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة في ضوء بيانات التضخم وسوق العمل.
ويشير صعود عوائد السندات بعد تصريحات وارش إلى أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات تخفيف السياسة النقدية، في وقت يضع فيه استمرار التضخم صناع القرار أمام معادلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.




