تشيلي والأرجنتين وبوليفيا وبيرو توحّد جهودها لتعزيز نفوذها في سوق المعادن الاستراتيجية

تتجه أربع دول رئيسية في أميركا الجنوبية إلى تعزيز حضورها في سوق المعادن الاستراتيجية، بعدما اتفقت تشيلي والأرجنتين وبوليفيا وبيرو على توسيع التعاون فيما بينها، في خطوة تستهدف جذب الاستثمارات ودعم المشروعات المرتبطة بالمعادن الحيوية اللازمة للتحول العالمي في قطاع الطاقة.
ووقعت الدول الأربع يوم الجمعة إعلاناً مشتركاً يضع إطاراً لتنسيق الجهود في مجالات التنمية والاستثمار والتعاون الفني، مستفيدة من امتلاكها احتياطيات ضخمة من معادن تحظى بأهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها النحاس والليثيوم.
وتسعى الدول الموقعة إلى تحويل ثرواتها المعدنية إلى عنصر قوة اقتصادي مشترك، عبر تعزيز التنسيق فيما بينها والعمل على ترسيخ أميركا الجنوبية كمصدر موثوق للإمدادات العالمية، خصوصاً مع تزايد الطلب على المعادن المستخدمة في البطاريات والسيارات الكهربائية وشبكات الطاقة والتقنيات المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة.
وبموجب الإعلان، تعتزم الدول الأربع السعي للحصول على دعم فني وتمويل من المؤسسات المالية ومتعددة الأطراف، بهدف تسريع تنفيذ المبادرات المتعلقة باستغلال المعادن الاستراتيجية وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بها.
كما تتضمن الخطة تشجيع إطلاق مبادرات مشتركة تجمع القطاعين العام والخاص، مع التركيز على مشروعات البحث العلمي والابتكار وتطوير القدرات المؤسسية، بما يسمح للدول بالاستفادة بصورة أكبر من مواردها الطبيعية بدلاً من الاقتصار على تصدير المواد الخام.
ويمثل التعاون الإقليمي محاولة لتعزيز قدرة دول أميركا الجنوبية على الاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل المنافسة المتزايدة بين القوى الصناعية الكبرى على تأمين إمدادات مستقرة من المعادن الحيوية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الليثيوم والنحاس وغيرهما من المعادن اللازمة لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة وتطوير السيارات الكهربائية ومكونات البنية التحتية الحديثة.
وتملك الدول الأربع موقعاً مهماً في خريطة الموارد المعدنية العالمية، ما يمنحها فرصة لتعزيز دورها في سلاسل الإمداد الدولية، خصوصاً إذا نجحت في تطوير التعاون الإقليمي واستقطاب استثمارات جديدة في عمليات التعدين والتكرير والتصنيع.
ومن شأن توحيد الجهود أن يمنح تشيلي والأرجنتين وبوليفيا وبيرو قدرة أكبر على التفاوض وجذب رؤوس الأموال والخبرات التقنية، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية إلى تقليل مخاطر سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية وتنويع مصادرها.




