الاقتصادية

ألمانيا تسرّع ملء مخزونات الغاز مع تحسن الأسعار وتراجع الطلب الآسيوي

تسارعت وتيرة استعدادات ألمانيا لموسم الشتاء مع تكثيف مشغلي منشآت تخزين الغاز عمليات الحقن، مستفيدين من تحسن ظروف السوق وتراجع المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال في آسيا، ما أتاح لأوروبا فرصة أكبر للحصول على الإمدادات.

وأفادت وزارة الاقتصاد الألمانية بأن مستويات تخزين الغاز في البلاد وصلت إلى نحو 51.64% من إجمالي الطاقة الاستيعابية، مشيرة إلى أن المنشآت شهدت خلال الأيام الأخيرة ضخ كميات كبيرة من الغاز، في ظل تحسن العوامل الاقتصادية التي تشجع على التخزين.

وأوضح متحدث باسم الوزارة أن تحسن الفارق السعري بين عقود الغاز لفصل الشتاء وتلك الخاصة بالصيف ساهم في جعل عمليات التخزين أكثر جاذبية، بعدما كانت مستويات الأسعار في السابق تحد من الحافز التجاري للاحتفاظ بالغاز لفترات طويلة.

ولا تقتصر العوامل الداعمة لعمليات التخزين على حركة الأسعار، إذ شهد الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال تراجعاً مع انحسار موجة الحر التي رفعت استهلاك الطاقة خلال الفترة الماضية.

وبحسب الوزارة، فإن انخفاض الطلب في الأسواق الآسيوية يعني توجيه جزء أكبر من شحنات الغاز الطبيعي المسال نحو أوروبا، الأمر الذي يعزز قدرة الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا، على تأمين كميات إضافية قبل حلول موسم الشتاء.

وتسعى برلين إلى رفع مستوى مخزونات الغاز إلى 70% من الطاقة الاستيعابية بحلول بداية نوفمبر، وهو هدف ترى رابطة صناعة الطاقة الألمانية أنه ممكن التحقيق، لكنه في الوقت ذاته يتطلب استمرار عمليات الشراء والتخزين بوتيرة مرتفعة.

وأكدت وزارة الاقتصاد أن الحكومة تتابع تطورات السوق بصورة مستمرة، مع توقعات بأن يواصل المشاركون في السوق ضخ المزيد من الغاز في مرافق التخزين خلال الفترة المقبلة.

ورغم أهمية رفع المخزونات قبل الشتاء، شددت الحكومة الألمانية على أن نسبة الامتلاء وحدها لا تكفي لتقييم مستوى أمن إمدادات الطاقة في البلاد.

وقال المتحدث إن السوق أثبتت قدرتها على التعامل مع مهمة تأمين المخزونات، مؤكداً استمرار عمل آليات السوق بصورة جيدة، لكنه أشار إلى ضرورة النظر إلى الصورة الأوسع عند تقييم جاهزية ألمانيا لمواجهة احتياجات الشتاء.

وتشمل هذه الصورة قدرة البلاد على استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر محطات الاستيراد، إلى جانب إمكانية زيادة تدفقات الغاز من دول أوروبا الغربية عند الحاجة.

وبذلك تراهن ألمانيا على مزيج من رفع مستويات التخزين، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز مرونة البنية التحتية للطاقة لضمان استقرار الإمدادات خلال الأشهر الباردة، بدلاً من الاعتماد على مؤشر واحد لتحديد مستوى الأمان الطاقي.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى