الدواء يقود اقتصاد الدنمارك إلى نمو قياسي مع رفع توقعات 2026 إلى 3.7%

دخل الاقتصاد الدنماركي عام 2026 بزخم أقوى بكثير مما كان متوقعاً، بعدما تحولت صناعة الأدوية إلى محرك رئيسي للنمو، مدفوعة بارتفاع صادرات منتجات إنقاص الوزن، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعادة تقييم آفاق الاقتصاد ورفع توقعاتها للنمو للمرة الرابعة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد الدنماركية أن الناتج المحلي الإجمالي مرشح للنمو بنسبة 3.7% خلال العام الجاري، ارتفاعاً من تقدير سابق عند 2.7% صدر في مايو، وبفارق واضح عن متوسط توقعات المحللين البالغ 2.5% وفق استطلاع «بلومبرج».
ويأتي هذا التحسن بصورة رئيسية من قوة قطاع التصدير، الذي تلقى دفعة إضافية مع طرح حبوب «ويجوفي» الجديدة التابعة لشركة «نوفو نورديسك» في الأسواق مطلع العام، لتتعزز مكانة صناعة الأدوية باعتبارها أحد أهم مصادر النمو للاقتصاد الدنماركي.
رفعت الحكومة تقديراتها لنمو الصادرات خلال 2026 إلى 5.2%، مقارنة بـ3.6% في توقعاتها السابقة، في انعكاس مباشر للقوة التي أظهرها قطاع الأدوية والأسواق الخارجية.
وتضع هذه التوقعات الدنمارك ضمن الاقتصادات الأوروبية الأسرع نمواً هذا العام، رغم كونها اقتصاداً صغيراً ومنفتحاً يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الدولية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة توقعاتها، إذ جاءت المراجعة الحالية بعد سلسلة من التعديلات الصعودية، بعدما كانت تقديرات العام الماضي تشير إلى نمو يبلغ 1.4% فقط في 2026.
لم تقتصر المراجعة الحكومية على الناتج المحلي والصادرات، بل شملت أيضاً عدداً من المؤشرات المرتبطة بأداء الاقتصاد المحلي.
فقد رفعت الحكومة توقعاتها لنمو الاستهلاك الخاص إلى 2.2% في 2026، مقابل 1.9% سابقاً، بينما صعدت توقعات نمو أسعار المنازل إلى 6.5% مقارنة بـ6.2%.
في المقابل، لم تشهد توقعات البطالة للعام الجاري تغييراً، إذ ظلت عند 2.8%، في حين يتوقع ارتفاعها إلى 3.1% خلال 2027.
ورغم الصورة القوية للاقتصاد خلال العام الجاري، تتوقع الحكومة الدنماركية أن يتراجع معدل النمو في 2027، مع انحسار جزء من الدعم الذي يوفره قطاع الأدوية.
وبحسب التقديرات الجديدة، سينمو الاقتصاد بنسبة 1.8% العام المقبل، مقابل 1.6% في التوقعات السابقة. كما تتوقع الحكومة تباطؤ نمو الصادرات إلى 2.3% في 2027، مقارنة بـ5.2% هذا العام.
وقال وزير النمو الاقتصادي ياكوب إنجل شميت إن الأداء الاقتصادي يمثل نتيجة لافتة بالنسبة إلى اقتصاد صغير ومنفتح مثل الدنمارك، مشيراً إلى أن البلاد تتقدم بشكل واضح عند مقارنتها بعدد من الاقتصادات الأوروبية الأخرى.
أبرز التوقعات الاقتصادية للدنمارك
| المؤشر | 2026 الحالي | 2026 السابق | 2027 الحالي | 2027 السابق |
|---|---|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي | 3.7% | 2.7% | 1.8% | 1.6% |
| التضخم | 1.6% | 1.5% | 1.7% | 1.6% |
| نمو أسعار المنازل | 6.5% | 6.2% | 3.5% | 3.4% |
| معدل البطالة | 2.8% | 2.8% | 3.1% | 3.1% |
| نمو الاستهلاك الخاص | 2.2% | 1.9% | 2.1% | 2.1% |
| نمو الصادرات | 5.2% | 3.6% | 2.3% | 2.0% |
قوة مؤقتة أم تحول اقتصادي؟
ورغم أن الطفرة الحالية تمنح الاقتصاد الدنماركي دفعة قوية، فإن الاعتماد المتزايد على قطاع الأدوية يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا النمو على المدى الطويل.
وتستفيد الدنمارك حالياً من الطلب العالمي القوي على أدوية إنقاص الوزن، لكن استمرار هذا الزخم سيظل مرتبطاً بأداء شركاتها الدوائية وقدرتها على الحفاظ على حصتها في الأسواق العالمية.
وفي حال تراجع وتيرة مبيعات هذه المنتجات أو انخفاض مساهمة صناعة الأدوية في الصادرات، فقد يجد الاقتصاد الدنماركي نفسه أمام نمو أبطأ مما تشير إليه توقعات 2026.
لذلك، تبدو التحديات المقبلة مرتبطة بقدرة كوبنهاغن على تحويل المكاسب الاستثنائية التي يحققها قطاع الأدوية إلى قاعدة أوسع للنمو، عبر تعزيز قطاعات أخرى قادرة على دعم الاقتصاد عندما تبدأ طفرة أدوية إنقاص الوزن في التراجع.




