بريطانيا تستهدف سوق الصفقات العمومية المغربية بـ33 مليار جنيه إسترليني

تسعى المملكة المتحدة إلى تحويل سوق الصفقات العمومية المغربية إلى إحدى أبرز ساحات التعاون الاقتصادي الجديدة بين البلدين، في ظل تقديرات ببلوغ قيمة هذا السوق نحو 33 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات المقبلة، وهو ما دفع لندن إلى التحرك من أجل تأمين حضور أكبر لشركاتها في المشاريع الحكومية التي يطلقها المغرب.
وفي خطوة تمهد لإطلاق مفاوضات رسمية مع الرباط، شرعت وزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة البريطانية في إجراء مشاورات عامة بشأن إمكانية إضافة فصل جديد خاص بالصفقات العمومية إلى اتفاقية الشراكة الثنائية بين البلدين.
وتمتد هذه المشاورات إلى غاية 11 شتنبر المقبل، وتستهدف جمع ملاحظات الشركات والفاعلين الاقتصاديين والأطراف المعنية حول فرص ولوج الشركات البريطانية إلى السوق المغربية، إضافة إلى الصعوبات التي قد تواجهها عند المشاركة في المناقصات الحكومية.
ويأتي التحرك البريطاني في وقت يشهد فيه المغرب توسعاً في حجم المشاريع العمومية والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والطاقة والخدمات، ما يجعل الصفقات الحكومية مجالاً مهماً أمام الشركات الأجنبية الباحثة عن فرص جديدة.
وترى لندن أن وضع إطار قانوني واضح للصفقات العمومية يمكن أن يمنح الشركات البريطانية رؤية أفضل بشأن شروط المنافسة، ويعزز قدرتها على المشاركة في العقود الحكومية المغربية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى بريطانيا، إذ تشير الوثائق الحكومية إلى أن الاتفاق المحتمل سيكون أول التزام قانوني ثنائي بين المملكة المتحدة والمغرب في مجال المشتريات الحكومية، كما سيشكل أول اتفاق من هذا النوع تبرمه لندن مع دولة إفريقية.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية للمقترح البريطاني في وضع قواعد واضحة تضمن منافسة أكثر شفافية بين الشركات والموردين من البلدين في الصفقات التي يشملها الاتفاق.
ومن شأن هذا الإطار أن يحدد شروط مشاركة الشركات البريطانية في المناقصات المغربية، إلى جانب تنظيم ولوج السلع والخدمات والموردين المؤهلين إلى العقود الحكومية، بما يوفر مزيداً من الاستقرار القانوني للمتعاملين الاقتصاديين.
وتسعى الحكومة البريطانية في المرحلة الحالية إلى الاستماع بشكل أكبر إلى الشركات التي سبق لها التعامل مع السوق المغربية، بهدف تحديد العراقيل القائمة وتقييم الفرص التي يمكن أن يتيحها أي اتفاق مستقبلي.
ويرتبط التحرك البريطاني أيضاً بخصوصية وضع الصفقات العمومية المغربية على المستوى الدولي، إذ لا ينتمي المغرب إلى اتفاقية المشتريات الحكومية لمنظمة التجارة العالمية.
كما لا توجد، وفق المعطيات التي تستند إليها الحكومة البريطانية، التزامات تجارية دولية شاملة بين البلدين تنظم ولوج الشركات إلى هذا القطاع.
ومن هنا، ترى لندن أن إبرام ترتيبات ثنائية خاصة يمكن أن يوفر أساساً قانونياً أكثر وضوحاً للشركات البريطانية الراغبة في المنافسة على المشاريع العمومية بالمغرب.
وتندرج المشاورات البريطانية ضمن مسار أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما وقعت الرباط ولندن في يونيو 2025 أربع مذكرات تفاهم، تضمنت إحداها مجال الصفقات العمومية.
وتسعى بريطانيا من خلال هذه الخطوة إلى البناء على ذلك التفاهم والانتقال نحو صياغة قواعد أكثر تحديداً، يمكن أن تفتح المجال أمام شركاتها للاستفادة من المشاريع والاستثمارات التي يشهدها المغرب.
وفي المقابل، يمكن لأي اتفاق من هذا النوع أن يوسع دائرة الشركات الأجنبية المتنافسة على الصفقات المغربية، ويعزز فرص الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا والخدمات الدولية في عدد من القطاعات.
ولا تنظر لندن إلى السوق المغربية بمعزل عن محيطها الإقليمي، إذ يمنح الموقع الجغرافي للمملكة الشركات البريطانية إمكانية الاستفادة من حضور المغرب المتنامي في الأسواق الإفريقية.
ومع استمرار المملكة في تنفيذ مشاريع كبرى في البنية التحتية والنقل والطاقة والمرافق العمومية، تبدو الصفقات الحكومية مرشحة لتصبح أحد المحاور الجديدة في الشراكة الاقتصادية بين الرباط ولندن.
وبينما تركز بريطانيا على إزالة العقبات أمام شركاتها، قد يشكل إدراج فصل خاص بالصفقات العمومية ضمن اتفاقية الشراكة خطوة نحو إعادة رسم قواعد المنافسة الاقتصادية بين البلدين وفتح مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري.




