رئيس الفيدرالي ريتشموند: ارتفاع الدين الأمريكي سيقود إلى «لحظة حساب» حتمية

حذر توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، من أن استمرار ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي قد يقود في مرحلة ما إلى نقطة حرجة تواجه فيها الولايات المتحدة تداعيات مستويات الاقتراض المتزايدة، رغم صعوبة تحديد توقيت حدوث ذلك.
وجاءت تصريحات باركين في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، وهو مستوى يعيد إلى الواجهة المخاوف بشأن قدرة الحكومة على مواصلة الاقتراض دون أن تواجه مقاومة متزايدة من المستثمرين في سوق السندات.
وقال باركين، خلال فعالية عقدت في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولاينا الثلاثاء، إن قدرة الحكومة الأمريكية على الاقتراض تظل قائمة طالما استمر المستثمرون في شراء أدوات الدين، لكنه حذر من أن الخطر يكمن في احتمال تغير هذا السلوك مستقبلًا.
وأوضح أن مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، إلى جانب قوة المؤسسات وسيادة القانون في الولايات المتحدة، توفر عوامل تدعم الطلب على الدين الأمريكي، إلا أن ذلك لا يعني استمرار الطلب إلى ما لا نهاية.
وتطرق باركين أيضًا إلى مسار أسعار الفائدة الأمريكية، مكررًا موقفًا عبّر عنه في وقت سابق من الشهر، حين أشار إلى وجود مبررات للإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير في ظل مؤشرات على تراجع التضخم.
وفي الوقت نفسه، أبقى المسؤول الباب مفتوحًا أمام احتمال رفع الفائدة إذا تبين أن الضغوط السعرية أصبحت أكثر رسوخًا، بما قد يهدد استقرار التضخم.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في يوليو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، رغم اعتراض ثلاثة مسؤولين على القرار وتفضيلهم رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويرى باركين، الذي لا يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية خلال العام الحالي، أن تقييم تأثير أسعار الفائدة الحالية على النشاط الاقتصادي لا يزال صعبًا، ما يزيد الحاجة إلى مراقبة البيانات قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
ووصف باركين قرار الإبقاء على الفائدة في يوليو بأنه كان «صعبًا ومتقاربًا»، موضحًا أن أحد أسباب التريث يعود إلى حاجة صانعي السياسة للحصول على مزيد من المعلومات قبل اجتماعهم المقبل.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، ما يمنحهم فرصة للاطلاع على بيانات اقتصادية إضافية خلال الشهرين السابقين للاجتماع.
وأشار باركين إلى أن صانعي السياسة حصلوا حتى الآن على مجموعة واحدة من البيانات الكاملة، فيما ستصل مجموعة جديدة من المؤشرات قبل الاجتماع المقبل، الأمر الذي قد يساعدهم على تقييم اتجاه الاقتصاد والتضخم بصورة أكثر وضوحًا.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى ندوة جاكسون هول الاقتصادية في ولاية وايومنغ، حيث يجتمع مسؤولون اقتصاديون وصناع سياسات من مختلف أنحاء العالم لمناقشة آفاق الاقتصاد والسياسة النقدية.
ومن المنتظر أن يلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش كلمة يوم الجمعة، وسط اهتمام واسع بما قد تتضمنه تصريحاته من إشارات بشأن الاقتصاد ومسار أسعار الفائدة.
ويرى باركين أن التطورات التجارية تمثل بدورها مصدرًا إضافيًا لعدم اليقين، خصوصًا في ظل الخلاف التجاري الأخير مع كندا، وما يمكن أن تتركه الرسوم الجمركية من آثار على الأسعار والنشاط الاقتصادي.
وأكد أن القضية الأهم بالنسبة لصانعي السياسة ليست مستوى الرسوم على دولة بعينها، وإنما معرفة المستوى الذي ستستقر عنده معدلات التعرفة الجمركية في نهاية المطاف، معتبرًا أن غياب الوضوح بشأن ذلك يجعل من الصعب تقدير تأثيرها الكامل على الاقتصاد والتضخم.
وبين مخاطر الدين المتزايد، وضبابية السياسة التجارية، وترقب البيانات الاقتصادية، يواجه الاحتياطي الفيدرالي مرحلة دقيقة تتطلب موازنة مستمرة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على قوة النشاط الاقتصادي.




