العملات

الدولار الأسترالي يقفز لأعلى مستوى في 12 أسبوعًا بعد تسارع التضخم

سجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء في الأسواق الآسيوية، مواصلًا صعوده أمام العملة الأمريكية لليوم الثاني على التوالي، بعدما أظهرت بيانات رسمية تسارع الضغوط التضخمية في أستراليا بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق.

ودفعت هذه البيانات المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأسترالي، مع تنامي الرهانات على إمكانية لجوء البنك إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر، في محاولة للحد من استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة.

ارتفع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي بنحو 0.35% إلى 0.7187 دولار، وهو أعلى مستوى للعملة منذ 2 يونيو، مقارنة مع مستوى افتتاح بلغ 0.7163 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 0.7157 دولار.

ويأتي هذا الصعود بعد أن أنهى الدولار الأسترالي تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.2%، مسجلًا ثاني مكسب له خلال آخر ثلاث جلسات، مستفيدًا في الوقت نفسه من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للعملات المرتبطة بالاقتصادات ذات المخاطر المرتفعة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 3.5% خلال يوليو، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تسجيل 3.3%.

ورغم تراجع القراءة مقارنة بمعدل 3.8% المسجل في يونيو، فإنها لا تزال تشير إلى استمرار الضغوط السعرية عند مستويات مرتفعة، بما يبقي التضخم بعيدًا عن النطاق الذي يستهدفه بنك الاحتياطي الأسترالي والبالغ بين 2% و3% على المدى المتوسط.

وتمنح هذه الأرقام صانعي السياسة النقدية سببًا إضافيًا للتعامل بحذر مع مسار التضخم، خصوصًا مع استمرار المخاوف من أن تصبح الضغوط السعرية أكثر رسوخًا في الاقتصاد الأسترالي.

وكانت رئيسة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، قد حذرت في تصريحات سابقة من أن التضخم لا يزال مرتفعًا بدرجة لا يمكن معها السماح بخروجه عن السيطرة، في إشارة إلى استمرار المخاطر التي تواجه مسار السياسة النقدية.

وأدت بيانات التضخم الجديدة إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.

وفي أعقاب صدور البيانات، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى 36%، مقابل 17% قبل صدور أرقام التضخم، ما يعكس تحولًا واضحًا في رهانات المستثمرين خلال فترة وجيزة.

وفي السياق نفسه، دعا دويتشه بنك إلى رفع أسعار الفائدة الأسترالية بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، معتبرًا أن بيانات التضخم الأخيرة كشفت عن مخاطر صعودية جديدة قد تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ومع ارتفاع الرهانات على تشديد السياسة النقدية، تتجه أنظار المستثمرين إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المقبلة للحصول على مزيد من الإشارات حول قوة الاقتصاد الأسترالي ومسار الأسعار.

وسيكون أداء هذه البيانات عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كان ارتفاع التضخم في يوليو يمثل ضغطًا مؤقتًا أم يعكس استمرارًا أوسع للضغوط السعرية، وهو ما سيحدد بدوره اتجاه توقعات أسعار الفائدة والدولار الأسترالي خلال الأسابيع المقبلة.

وفي الوقت الحالي، تبدو العملة الأسترالية مستفيدة من إعادة تسعير توقعات الفائدة، إلا أن استمرار موجة الصعود سيظل مرتبطًا بقدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على دعم سيناريو تشديد السياسة النقدية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى