هانكي يطرح الدولرة الكاملة كحل لإنهاء التضخم الجامح في فنزويلا

تواجه فنزويلا اختبارًا اقتصاديًا جديدًا مع استمرار تدهور قيمة عملتها المحلية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات حادة، في وقت يطرح فيه الخبير الاقتصادي الأمريكي ستيف هانكي تحولًا جذريًا يقوم على التخلي نهائيًا عن البوليفار واعتماد الدولار الأمريكي كعملة رسمية للبلاد.
ويرى هانكي أن اعتماد الدولار بشكل كامل يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لإعادة بناء الاستقرار النقدي في الاقتصاد الفنزويلي، من خلال الحد من قدرة السلطات على تمويل الإنفاق الحكومي عبر إصدار كميات إضافية من العملة المحلية، وهي ممارسة قد تؤدي إلى زيادة المعروض النقدي وتسريع ارتفاع الأسعار.
وقال هانكي، المعروف بلقب «طبيب المال»، في تصريحات لمجلة «فورتشن»، إن معالجة التضخم تمثل الأولوية الأولى أمام فنزويلا، معتبرًا أن استعادة استقرار الأسعار شرط أساسي لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد وتحسين قدرة الأسر والشركات على التخطيط واتخاذ القرارات المالية.
ويستند مقترح الخبير الاقتصادي إلى إلغاء الدور المركزي للبوليفار والبنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، والانتقال إلى الدولار باعتباره العملة الأساسية في التعاملات والأسعار والمدخرات. ومن شأن هذه الخطوة، وفق رؤيته، تقليص مخاطر اللجوء إلى طباعة النقود لتغطية الالتزامات الحكومية.
ويملك هانكي خبرة طويلة في تقديم المشورة بشأن الإصلاحات النقدية للدول التي عانت من أزمات تضخمية، ويشارك حاليًا في تقديم المشورة داخل فنزويلا بصفته مستشارًا خاصًا لأحد كبار أعضاء الجمعية الوطنية.
ويعتقد هانكي أن التحول المقترح سيكون من أكبر عمليات الانتقال النقدي في العصر الحديث، مقارنًا إياه بالتغيرات التي شهدتها أوروبا مع إطلاق العملة الموحدة، وإن كان الانتقال الفنزويلي سيأخذ اتجاهًا مختلفًا من خلال تبني الدولار الأمريكي بدلًا من عملة إقليمية جديدة.
ولا يبدأ هذا التحول من الصفر، إذ أصبح الدولار حاضرًا بقوة في الحياة الاقتصادية الفنزويلية خلال السنوات الماضية، مع تراجع الثقة بالعملة المحلية وتفضيل قطاعات واسعة من المستهلكين والشركات استخدام الدولار في تسعير السلع والخدمات وإجراء المعاملات.
وتضاعفت الضغوط على البوليفار مع انخفاض قيمته بنحو 78% أمام الدولار خلال عام واحد، ما زاد من جاذبية العملة الأمريكية كوسيلة للحفاظ على القيمة وإجراء التعاملات اليومية.
ويستند هانكي في طرحه أيضًا إلى تجارب سابقة شارك فيها بصورة مباشرة؛ ففي عام 1999 ساعد في دفع مونتينيغرو إلى التخلي عن الدينار اليوغوسلافي لصالح المارك الألماني، قبل أن يشرف في عام 2000 على عملية انتقال الإكوادور من عملتها المحلية «السوكر» إلى الدولار الأمريكي.
وبالنسبة لفنزويلا، قد يمثل اعتماد الدولار بصورة كاملة تحولًا يتجاوز مجرد تغيير العملة، ليطال طريقة إدارة الاقتصاد والسياسة المالية والنقدية. غير أن نجاح مثل هذه الخطوة سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على ضبط الإنفاق، وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة، إلى جانب معالجة الاختلالات الاقتصادية التي راكمتها البلاد على مدى سنوات.




