الين الياباني يعزز مكاسبه وسط تراجع الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة

واصل الين الياباني أداءه الإيجابي خلال تعاملات الأسواق الآسيوية اليوم الاثنين، مسجلًا مكاسب جديدة أمام الدولار، في ظل تراجع العملة الأمريكية بفعل تصاعد المخاوف بشأن أوضاع الدين الأمريكي، بالتزامن مع تنامي التوقعات بأن يتجه بنك اليابان نحو تشديد سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويتحرك الين في المنطقة الإيجابية لليوم الثاني على التوالي مقابل الدولار، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية والثانوية، بينما تترقب الأسواق تطورات اقتصادية وسياسية قد تؤثر في اتجاهات سوق الصرف خلال الأيام المقبلة.
وخلال التعاملات، انخفض الدولار أمام الين بنحو 0.25% إلى 158.55 ين، مقارنة مع مستوى افتتاح بلغ 158.97 ين، بعدما سجل أعلى مستوى للجلسة عند 158.99 ين.
وكان الين قد أنهى تعاملات الجمعة على ارتفاع هامشي بأقل من 0.1% أمام الدولار، محققًا ثاني مكسب له خلال آخر ثلاث جلسات، عقب صدور بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في اليابان.
وعلى أساس أسبوعي، ارتفع الين بنحو 0.25% مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أول مكسب أسبوعي في ثلاثة أسابيع، وسط تزايد التكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات النقدية في اليابان والولايات المتحدة مجددًا للحد من التقلبات الحادة في سوق العملات.
ويجد الين دعمًا إضافيًا من التطورات الاقتصادية المحلية، بعدما أظهرت بيانات حديثة صدرت في طوكيو استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي يضع بنك اليابان أمام تحديات أكبر في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.
وتعزز هذه المؤشرات احتمالات إقدام البنك المركزي الياباني على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل، خصوصًا مع استمرار جهود تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات من السياسة شديدة التيسير.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة المزيد من البيانات الاقتصادية التي يمكن أن توفر إشارات أوضح بشأن موقف بنك اليابان، ومدى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وعلى الجانب الآخر، تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.1% خلال تعاملات الاثنين، ليعكس ضعف العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية.
وتأتي خسائر الدولار في ظل استمرار حالة القلق بشأن سوق الدين الأمريكي، حيث تراقب الأسواق تطورات عوائد سندات الخزانة وقدرة السلطات الأمريكية على الحفاظ على استقرار سوق السندات في ظل ارتفاع مستويات الدين.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استعداد الوزارة لتوسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، بهدف تعزيز السيولة وتهدئة الاضطرابات في سوق الدين.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تعتزم مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل، لتصل قيمة العملية الواحدة إلى 4 مليارات دولار على الأقل.
وتترقب الأسواق أيضًا إعلان تفاصيل حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، والتي من المتوقع أن يكشف عنها وزير الخزانة سكوت بيسنت في وقت لاحق اليوم.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للأسواق العالمية، في ظل الحديث عن إمكانية أن تكون العقوبات الجديدة من بين الأشد التي تفرضها واشنطن على طهران.
ويركز المستثمرون بصورة خاصة على مدى إمكانية امتداد العقوبات إلى الصين، وما إذا كانت ستشمل شركات ومؤسسات صينية تربطها تعاملات اقتصادية أو تجارية مع إيران، وهو ما قد يضيف عنصرًا جديدًا إلى تحركات أسواق العملات والسلع.
وبين تراجع الدولار، وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية، وتزايد المخاوف بشأن سوق الدين الأمريكي، يواصل الين الاستفادة من مجموعة من العوامل التي قد تمنحه مزيدًا من الدعم خلال الفترة المقبلة، مع بقاء تحركات السلطات النقدية في اليابان والولايات المتحدة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهه.



