فيليب لين: تضخم منطقة اليورو قد يبقى مرتفعًا خلال 2026 والقرار المقبل للفائدة رهين بالبيانات

يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديًا متزايدًا في السيطرة على التضخم، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والتوترات الجيوسياسية، بعدما حذر كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، من احتمال بقاء معدل التضخم في منطقة اليورو قريبًا من 3% خلال ما تبقى من عام 2026.
وتأتي هذه التقديرات في أعقاب ارتفاع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.9% خلال يوليو، ليبتعد مجددًا عن المستوى المستهدف من البنك المركزي عند 2%، وسط مخاوف من أن تؤدي صدمات أسعار الطاقة إلى إطالة أمد الضغوط على الأسعار.
ويرى لين أن اتجاه التضخم خلال الفترة المقبلة سيكون مرتبطًا بصورة كبيرة بمسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التطورات التي تشهدها أسواق الطاقة. وفي حال استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع بفعل تداعيات الصراع، فقد تواجه منطقة اليورو موجة جديدة من الضغوط التضخمية.
ورغم هذه المخاطر، تجنب المسؤول الأوروبي إعطاء إشارة واضحة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، مؤكدًا أن البنك المركزي سيبني قراراته المقبلة على البيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الفترة القادمة، بدل الالتزام مسبقًا بمسار محدد للسياسة النقدية.
وتعكس تحركات الأسواق تزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية، إذ تسعّر حاليًا نحو 41 نقطة أساس من رفع الفائدة حتى نهاية العام، بينما تصل احتمالات زيادة الفائدة خلال سبتمبر إلى نحو 87% وفق البيانات المتاحة.
وفي الوقت نفسه، أشار لين إلى أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يمتلك قدرة على تحمل ظروف نقدية أكثر تشددًا، لكنه حذر من أن الضغوط التضخمية قد تتجاوز قطاع الطاقة وتمتد إلى مكونات أخرى من سلة الأسعار.
وتبرز أسعار الغذاء كأحد مصادر القلق على المدى المتوسط، إذ قد تؤدي اضطرابات الطقس خلال عام 2027 إلى زيادة تكاليف المواد الغذائية، مع احتمال تفاقم هذه المخاطر بفعل التأثيرات المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».
ومن المنتظر أن يحصل البنك المركزي الأوروبي على صورة أوضح لمسار الاقتصاد خلال سبتمبر، عندما يعيد تقييم توقعاته الاقتصادية. وستشكل تطورات الصراع وأسعار الطاقة، إلى جانب اتجاه التضخم، عناصر أساسية في تحديد موقف صانعي السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، تبدو معركة المركزي الأوروبي مع التضخم أبعد من كونها مرتبطة بالطلب المحلي فقط، إذ أصبحت التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة والعوامل المناخية عوامل مؤثرة في تحديد مدى سرعة عودة التضخم إلى هدف البنك البالغ 2%.




