الاقتصاديةالتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز الأطباء في التشخيص الطبي بحلول 2030

تتجه العلاقة بين الطب والذكاء الاصطناعي نحو تحول جذري قد يتجاوز فكرة استخدام التقنيات الذكية كمجرد أدوات مساعدة للأطباء، إذ ترى ورقة بحثية حديثة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة قد تصبح، بحلول عام 2030، أكثر كفاءة في بعض المهام الطبية المعقدة من الأطباء أنفسهم، بل ومن الفرق التي تجمع بين الخبرة البشرية والأنظمة الذكية.

وطرح العالم إيريكيل إيمانويل، والباحث آبي بيكر-باتلر، ونيل خوسلا، الرئيس التنفيذي لشركة «كوراي هيلث»، هذه الرؤية في دراسة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية «JAMA» هذا الأسبوع، في موقف يتعارض مع الاتجاه السائد داخل الأوساط الطبية، والذي يدعو إلى إبقاء الذكاء الاصطناعي ضمن دور المساند للقرار السريري.

ويستند الباحثون إلى مجموعة من النتائج التجريبية التي يرون أنها تعكس تطوراً سريعاً في قدرات النماذج الذكية. ومن أبرز الأمثلة أداة «AMIIE» البحثية التي طورتها «جوجل»، والتي أظهرت أداءً يفوق الأطباء في عدد من المهام الأولية، من بينها استخلاص شكاوى المرضى وتحليل الأعراض وجمع المعلومات المتعلقة بالتاريخ الطبي.

ولا تقتصر المؤشرات على هذه الأداة، إذ أظهرت دراسة أخرى أن نموذج «ChatGPT o3» تمكن من الوصول إلى التشخيص النهائي الصحيح في نحو 60% من 377 حالة طبية معقدة. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة النجاح لدى 20 طبيباً متخصصاً في الطب الباطني نحو 16% ضمن عينة فرعية ضمت 302 حالة.

ويرى أصحاب الورقة أن هذه النتائج تفتح الباب أمام إعادة تقييم التصور التقليدي لدور الطبيب في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع استمرار تطور النماذج وقدرتها على معالجة كميات ضخمة من البيانات الطبية وربط الأعراض والتاريخ المرضي بالاحتمالات التشخيصية في وقت قصير.

لكن اللافت في الدراسة هو تشكيك الباحثين أيضاً في فعالية النموذج القائم على التعاون الدائم بين الطبيب والذكاء الاصطناعي. ويستندون في ذلك إلى نتائج بحثية سابقة أظهرت أن تدخل الأطباء في بعض المهام التي يدعمها الذكاء الاصطناعي لم يؤد بالضرورة إلى تحسين النتائج، بل ساهم في بعض الحالات في تراجع الأداء مقارنة باستخدام النظام الذكي بشكل مستقل.

ويحذر الباحثون في الوقت نفسه من ظاهرة أخرى قد ترافق الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي داخل القطاع الصحي، تتمثل في تراجع بعض المهارات البشرية نتيجة الاعتماد المستمر على الأنظمة الآلية. فكلما تولت النماذج الذكية جزءاً أكبر من مهام التشخيص والتحليل، قد تقل فرص الأطباء في ممارسة بعض المهارات التي راكموها عبر سنوات من التدريب والخبرة.

وبذلك، لا تطرح الورقة البحثية مجرد سؤال حول مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على مساعدة الأطباء، وإنما تذهب إلى أبعد من ذلك عبر التساؤل عما إذا كان مستقبل الرعاية الطبية سيشهد انتقالاً تدريجياً من نموذج «الطبيب المدعوم بالذكاء الاصطناعي» إلى أنظمة قادرة على تنفيذ جزء متزايد من القرارات والمهام السريرية بصورة مستقلة.

ومع ذلك، فإن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة اختفاء الدور البشري من القطاع الطبي، بقدر ما تشير إلى احتمال إعادة تعريف هذا الدور، خاصة في الحالات التي تتطلب التواصل مع المرضى، والحكم الأخلاقي، وفهم الظروف الإنسانية والاجتماعية التي لا يمكن اختزالها بالكامل في البيانات الطبية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى