المغرب يحافظ على موقعه في سوق الملابس الأوروبية رغم تراجع الصادرات بنسبة 6.6%

لم تمنع حالة التباطؤ التي خيمت على سوق الملابس الأوروبية خلال النصف الأول من سنة 2026 المغرب من الحفاظ على حضوره ضمن أبرز الموردين الخارجيين للاتحاد الأوروبي، رغم تراجع قيمة صادراته وانخفاض الكميات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية.
وبحسب أحدث بيانات قاعدة «Comext» التابعة للمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي «يوروستات»، بلغت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس المغربية نحو 1.3 مليار يورو خلال الفترة الممتدة بين يناير ويونيو 2026، مسجلة انخفاضاً بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، عندما بلغت حوالي 1.4 مليار يورو، بفارق يقارب 90.8 مليون يورو.
ورغم هذا الأداء المتراجع، حافظ المغرب على المرتبة الثامنة بين أكبر موردي الملابس للاتحاد الأوروبي من خارج التكتل، متقدماً على سريلانكا التي بلغت صادراتها نحو 607.8 ملايين يورو، بينما جاءت باكستان في مرتبة أعلى بصادرات بلغت حوالي 1.6 مليار يورو.
وتعكس أرقام النصف الأول من العام أن الصادرات المغربية تحركت في اتجاه يتقاطع مع موجة أوسع من التراجع التي تضرب سوق الملابس الأوروبية.
فقد انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس القادمة من الدول خارج التكتل بنسبة 9.7 في المائة، بعدما تراجعت من نحو 45.5 مليار يورو في النصف الأول من 2025 إلى حوالي 41.1 مليار يورو خلال الفترة نفسها من 2026.
وفي ظل هذا الانكماش، ارتفعت حصة المغرب من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس بشكل طفيف، منتقلة من 3 في المائة إلى 3.1 في المائة، ما يعكس قدرة نسبية للقطاع المغربي على الحفاظ على موقعه مقارنة بمنافسين كبار سجلوا انخفاضات أكبر.
وتراجعت صادرات الصين إلى السوق الأوروبية بنسبة 8.9 في المائة لتستقر عند نحو 11.8 مليار يورو، بينما انخفضت صادرات بنغلاديش بنسبة 16.4 في المائة إلى 8.6 مليارات يورو.
كما سجلت تركيا تراجعاً بنسبة 14.6 في المائة، لتصل صادراتها من الملابس إلى حوالي 3.6 مليارات يورو، في حين شكلت فيتنام حالة استثنائية بين كبار الموردين، بعدما حققت نمواً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة، لترتفع صادراتها إلى نحو 2.1 مليار يورو.
وتظهر البيانات الأوروبية أن التراجع الذي سجلته صادرات الملابس المغربية لم يكن مقتصراً على قيمتها المالية، بل شمل أيضاً حجم السلع المصدرة.
فقد انخفضت كمية الملابس المغربية المستوردة من طرف الاتحاد الأوروبي من 42.7 مليون كيلوغرام خلال النصف الأول من 2025 إلى 39.7 مليون كيلوغرام في الفترة نفسها من 2026، أي بتراجع بلغ 7.1 في المائة.
وفي المقابل، ظل متوسط قيمة الكيلوغرام مستقراً إلى حد كبير، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة، من حوالي 32 يورو إلى 32.2 يورو.
وتشير هذه المعطيات إلى أن انخفاض قيمة الصادرات ارتبط أساساً بتراجع الكميات الموجهة إلى السوق الأوروبية، وليس بانخفاض كبير في متوسط قيمة المنتجات المصدرة.
وعلى مستوى تركيبة الصادرات، واصلت الملابس غير المحبوكة تصدر المنتجات المغربية الموجهة إلى السوق الأوروبية.
وبلغت قيمة صادرات هذه الفئة حوالي 931.1 مليون يورو، بما يمثل نحو 73 في المائة من إجمالي صادرات الملابس المغربية إلى الاتحاد الأوروبي، رغم تراجعها بنسبة 5.9 في المائة على أساس سنوي.
أما الملابس المحبوكة، فقد سجلت انخفاضاً أكبر، إذ تراجعت قيمتها بنسبة 8.6 في المائة إلى حوالي 344.7 مليون يورو.
كما انخفضت الكميات المصدرة من هذه الفئة من 15.5 مليون كيلوغرام إلى 14.7 مليون كيلوغرام، أي بنسبة 5.2 في المائة.
وتكشف البيانات المفصلة حسب المنتجات عن استمرار تركّز الصادرات المغربية في مجموعة محدودة من الأصناف ذات الحضور القوي في السوق الأوروبية.
وسجلت صادرات البدلات والفساتين والتنانير والبناطيل النسائية غير المحبوكة حوالي 447.8 مليون يورو، رغم انخفاضها بنسبة 6 في المائة.
كما تراجعت صادرات البلوزات النسائية بنسبة 11.3 في المائة إلى نحو 132.3 مليون يورو، بينما انخفضت مبيعات البدلات والسترات والبناطيل الرجالية بنسبة 1.6 في المائة إلى حوالي 129.7 مليون يورو.
بدورها، تراجعت صادرات القمصان المحبوكة بنسبة 2.9 في المائة إلى نحو 113.7 مليون يورو.
وفي المقابل، حققت فئة الكنزات والسترات الصوفية والكارديجان نمواً بنسبة 4.7 في المائة، لترتفع مبيعاتها إلى حوالي 70.5 مليون يورو.
وتستحوذ هذه الفئات الخمس مجتمعة على نحو 70.1 في المائة من إجمالي عائدات المغرب من صادرات الملابس إلى الاتحاد الأوروبي، ما يبرز استمرار اعتماد القطاع على عدد محدود من المنتجات الرئيسية.
وتواصل إسبانيا تصدر قائمة الأسواق الأوروبية المستقبلة للملابس المغربية، مستحوذة على حوالي 62.9 في المائة من إجمالي مبيعات المملكة إلى الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2026.
وبلغت قيمة الواردات الإسبانية من الملابس المغربية نحو 802.5 مليون يورو، بانخفاض محدود نسبياً بلغ 3.6 في المائة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية، بعدما بلغت قيمة مشترياتها حوالي 213.1 مليون يورو، غير أنها سجلت تراجعاً قوياً بنسبة 17.8 في المائة.
أما ألمانيا، فاستوردت ملابس مغربية بقيمة تناهز 86 مليون يورو، بانخفاض قدره 5.6 في المائة، في حين تراجعت صادرات المملكة إلى إيطاليا بنسبة 6.3 في المائة، لتصل إلى نحو 55.9 مليون يورو.
وتستحوذ إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا مجتمعة على حوالي 90.7 في المائة من إجمالي صادرات الملابس المغربية إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يبرز قوة حضور المملكة في الأسواق التقليدية، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن درجة مرتفعة من التركّز الجغرافي.
وتضع هذه المعطيات قطاع الملابس المغربي أمام مرحلة تتطلب تعزيز قدرته على مواجهة تقلبات الطلب الأوروبي، بالتوازي مع توسيع قاعدة الأسواق والمنتجات المصدرة.
ورغم انخفاض الصادرات خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، فإن احتفاظ المغرب بالمرتبة الثامنة وارتفاع حصته النسبية من واردات الاتحاد الأوروبي يؤكدان استمرار تنافسية القطاع، في وقت يبدو فيه تنويع الأسواق، ورفع القيمة المضافة، وتطوير المنتجات عوامل أساسية للحفاظ على موقع المغرب داخل سلسلة التوريد الأوروبية.




