التجارة المغربية اليابانية تقفز 32% إلى 64.8 مليار ين وسط اتساع العجز لصالح طوكيو

دخلت العلاقات التجارية بين المغرب واليابان مرحلة جديدة من النمو خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما سجلت المبادلات الثنائية ارتفاعاً قوياً، غير أن هذا التطور رافقته زيادة ملحوظة في الفارق التجاري لصالح اليابان، بفعل تسارع صادراتها نحو السوق المغربية مقارنة بوتيرة نمو الصادرات المغربية إلى اليابان.
وأظهرت بيانات مؤقتة للتجارة الخارجية صادرة عن وزارة المالية اليابانية أن القيمة الإجمالية للمبادلات بين البلدين بلغت نحو 64.8 مليار ين ياباني، أي ما يعادل حوالي 3.8 مليارات درهم، بزيادة سنوية بلغت 32 في المائة، مقابل 49.1 مليار ين، أو نحو 2.9 مليار درهم، خلال النصف الأول من 2025.
وبذلك، ارتفع حجم التجارة الثنائية في ظرف عام واحد بنحو 15.7 مليار ين، بما يقارب 918.8 مليون درهم، في مؤشر على تنامي النشاط التجاري بين الرباط وطوكيو.
وتظهر تفاصيل المعطيات أن الارتفاع المسجل في المبادلات كان مدفوعاً بالدرجة الأولى بتسارع الصادرات اليابانية نحو المغرب.
فخلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، بلغت قيمة المنتجات اليابانية الموجهة إلى المملكة حوالي 39.1 مليار ين، أي ما يقارب 2.3 مليار درهم، مقابل 24.5 مليار ين خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يمثل زيادة سنوية قوية بلغت 59.4 في المائة.
في المقابل، ارتفعت قيمة الواردات اليابانية من المنتجات المغربية بنسبة أقل بكثير، إذ انتقلت من 24.5 مليار ين إلى 25.7 مليار ين، بزيادة بلغت 4.7 في المائة، لترتفع قيمتها بالدرهم من حوالي 1.4 مليار إلى 1.5 مليار درهم.
وأدى هذا التباين في وتيرة النمو إلى تغيير واضح في وضعية الميزان التجاري بين البلدين، بعدما انتقل من تسجيل فائض طفيف للمغرب إلى عجز تجاري مهم خلال النصف الأول من السنة الجارية.
وبلغ العجز التجاري المغربي تجاه اليابان حوالي 13.4 مليار ين، أي ما يعادل نحو 784.7 مليون درهم، خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
ويختلف هذا الوضع بشكل كبير عن النصف الأول من 2025، عندما سجل المغرب فائضاً هامشياً لم يتجاوز 18 مليون ين، ما يعكس التحول السريع الذي طرأ على توازن المبادلات خلال عام واحد.
وعلى مستوى الربع الثاني، واصلت التجارة الثنائية منحاها التصاعدي، إذ ارتفعت قيمة المبادلات من 28.3 مليار ين خلال الربع الأول إلى نحو 36.5 مليار ين بين أبريل ويونيو.
وخلال الفترة نفسها، قفزت المشتريات اليابانية من المنتجات المغربية بنسبة 45.1 في المائة، لتصل إلى 15.2 مليار ين، بينما ارتفعت الصادرات اليابانية نحو المملكة بنسبة 19.7 في المائة، لتبلغ 21.3 مليار ين.
ورغم قوة هذه المؤشرات، فإن قراءة تطور التجارة الثنائية تظل بحاجة إلى قدر من التحفظ، خصوصاً أن البيانات المتاحة تستند إلى القيم الجمركية الإجمالية ولا تعكس بالضرورة التأثيرات الموسمية، وبالتالي لا تكفي وحدها للحسم في ما إذا كان هذا النمو يمثل تحولاً مستداماً في اتجاه المبادلات.
ويأتي هذا الأداء التجاري في سياق تسعى فيه الرباط وطوكيو إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الزراعة والأسمدة والمواد الأولية.
وفي هذا الإطار، زار وزير الزراعة والغابات والصيد البحري الياباني نوريكازو سوزوكي المغرب بين 18 و21 يونيو الماضي، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط مصطفى التراب، إلى جانب وزير الفلاحة المغربي أحمد البواري.
وارتبطت الزيارة، وفق المعطيات اليابانية، بالسعي إلى تأمين إمدادات مستقرة من المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة والمدخلات المرتبطة بها، فضلاً عن تعزيز حضور المنتجات اليابانية في السوق المغربية، خصوصاً في قطاعات الزراعة والغابات والصيد البحري والصناعات الغذائية.
ولم يتم الإعلان عن قيمة عقود محددة تم إبرامها خلال الزيارة، كما لا تتوفر معطيات رسمية تؤكد وجود علاقة مباشرة بين هذه الزيارة والارتفاع المسجل في حجم المبادلات خلال النصف الأول من 2026.
وتتميز المبادلات التجارية بين المغرب واليابان بتنوع نسبي، إذ تشمل الصادرات اليابانية، تاريخياً، الآلات ومعدات النقل والسيارات، بينما تضم الصادرات المغربية نحو السوق اليابانية عدداً من المنتجات الغذائية والبحرية.
لكن هذه التصنيفات التاريخية لا يمكن اعتمادها بصورة مباشرة لتفسير أرقام النصف الأول من 2026، في ظل عدم توفر تفصيل حديث وشامل للبيانات حسب المنتجات.
وتستند العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى قاعدة قانونية ومؤسساتية تعود إلى عقود، من أبرز محطاتها الاتفاق التجاري الموقع سنة 1960، واتفاق الصيد البحري المبرم سنة 1985، فضلاً عن اتفاق الاستثمار والاتفاقية الجبائية الموقعة سنة 2020.
كما بلغ حجم التعاون الياباني مع المغرب، إلى غاية نونبر 2023، حوالي 354.4 مليار ين من القروض، إلى جانب 38.4 مليار ين من المنح و42.7 مليار ين في إطار التعاون التقني، ما يعكس اتساع نطاق الشراكة وتعدد أدواتها.
وتضع أرقام النصف الأول من 2026 العلاقات التجارية المغربية اليابانية أمام معادلة مزدوجة، فمن جهة تكشف عن توسع واضح في حجم المبادلات، ومن جهة أخرى تبرز اتساع العجز التجاري لصالح طوكيو.
ويبدو أن التحدي الرئيسي أمام المغرب خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا النمو في التجارة الثنائية إلى فرصة لرفع الصادرات المغربية وتنويع المنتجات والخدمات الموجهة إلى السوق اليابانية، بما يسمح بتحقيق توازن أكبر في المبادلات وتعزيز القيمة الاقتصادية للشراكة بين البلدين.




