اقتصاد المغربالأخبار

اليونيسف تدعو المغرب إلى تقليص فوارق الصحة وتعزيز رعاية الأمهات والأطفال

رغم التحسن الذي حققه المغرب خلال السنوات الماضية في مؤشرات صحة الأطفال، لا تزال مرحلة حديثي الولادة تكشف عن تحديات تستدعي مزيدا من التدخل، في وقت تتداخل فيه قضايا سوء التغذية وفقر الدم والوزن الزائد مع تحديات جديدة مرتبطة بالصحة النفسية والأمراض غير المعدية والعوامل البيئية.

وفي هذا السياق، طرحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» مجموعة من الأولويات التي ترى أنها ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر في المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وفي مقدمتها ضمان رعاية صحية أولية أكثر إنصافا، وتحسين خدمات صحة الأم والطفل، وتقليص الفوارق في الولوج إلى العلاج بين مختلف المناطق والفئات الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة، في وثيقة تتضمن رؤيتها وتوصياتها للمرحلة المقبلة، أن المغرب أحرز تقدما مهما في خفض وفيات الأطفال دون سن الخامسة، إلا أن استمرار الوفيات خلال الفترة الأولى من حياة المولود يظل من أبرز الملفات التي تتطلب معالجة مستمرة، خصوصا في المناطق القروية والنائية وبين الفئات التي تعاني من الهشاشة.

وتشير معطيات الوثيقة إلى أن نحو 8 آلاف مولود جديد يفقدون حياتهم سنويا قبل بلوغ شهرهم الأول، فيما تتركز نسبة كبيرة من هذه الوفيات بين الأطفال المنحدرين من المناطق القروية والمعزولة والفئات الأكثر هشاشة.

وترى «اليونيسف» أن هذه الأرقام تكشف عن استمرار تفاوتات واضحة في الاستفادة من الخدمات الصحية، ما يستدعي تحسين جودة الرعاية المقدمة للأمهات والمواليد، وضمان سرعة الوصول إلى الخدمات المتخصصة عند ظهور مضاعفات صحية.

وتضع المنظمة خفض وفيات حديثي الولادة في مقدمة التدخلات ذات الأولوية، من خلال تعزيز الرعاية أثناء الحمل والولادة وما بعد الولادة، وتوسيع دور القابلات، وتحسين آليات نقل الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

ولا تقتصر التحديات التي ترصدها المنظمة على الرعاية الصحية، إذ لا يزال سوء التغذية بأشكاله المختلفة حاضرا بين الأطفال المغاربة. وتظهر المعطيات أن 2.6 في المائة من الأطفال دون الخامسة يعانون من الهزال، في حين يعاني 15.1 في المائة من تأخر النمو.

وفي المقابل، يبرز فقر الدم باعتباره أحد أبرز التحديات المرتبطة بنقص المغذيات الدقيقة، إذ يطال نحو 47.5 في المائة من الأطفال دون الخامسة و34.4 في المائة من النساء في سن الإنجاب.

وبالتوازي مع ذلك، يواجه المغرب تحديا آخر يتمثل في تنامي الوزن الزائد لدى الأطفال، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من طفل من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة يعاني من زيادة في الوزن، ما يعكس تحولا في طبيعة التحديات الغذائية التي أصبحت تجمع بين نقص التغذية ومظاهر سوء التغذية المرتبطة بزيادة الوزن.

وترى «اليونيسف» أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تجاوز المقاربات المجزأة واعتماد سياسة صحية متكاملة تغطي مختلف مراحل الحياة، انطلاقا من صحة الأم والتغذية خلال فترة الحمل، مرورا بالطفولة، ووصولا إلى مرحلة المراهقة.

وتشمل هذه المقاربة، إلى جانب التغذية، تعزيز التلقيح والصحة النفسية والوقاية من الأمراض غير المعدية، فضلا عن توفير بيئة غذائية وصحية تساعد الأطفال والمراهقين على النمو السليم.

وفي هذا الإطار، توصي المنظمة بتوسيع خدمات الرعاية الصحية الأولية داخل التجمعات الصحية الترابية، وتحسين التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية، وضمان استمرارية التكفل بالمرضى، إلى جانب تطوير أنظمة الصحة المجتمعية لتقريب الخدمات من الفئات التي تواجه صعوبات في الوصول إليها.

وتبرز الموارد البشرية الصحية كأحد المحاور الأساسية في مقترحات «اليونيسف»، خصوصا في ظل التفاوت في توزيع الأطر بين المدن والمناطق القروية والنائية.

وتقترح المنظمة تعزيز نماذج الممارسة الموسعة للقابلات، إلى جانب إعادة النظر في الحوافز والتعويضات الموجهة للعاملين في المناطق صعبة الولوج، بهدف رفع جاذبية هذه المناطق وتحسين قدرة المنظومة الصحية على الاحتفاظ بالكفاءات وضمان توزيع أكثر عدالة للموارد البشرية.

كما تدعو الوثيقة إلى تسريع رقمنة القطاع الصحي عبر تحديث أنظمة المعلومات وتوسيع استخدام الحلول الرقمية في مجالات التكوين والتوجيه الصحي والاستشارات عن بعد.

وتعتبر المنظمة أن التحول الرقمي يمكن أن يشكل أداة مهمة لتقليص الفجوات المجالية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في بعض التخصصات الطبية، فضلا عن تحسين تبادل المعلومات والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

وتشدد «اليونيسف» أيضا على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والمؤسسات الصحية والجامعات والمجتمع المدني، باعتبار أن تحسين صحة الأطفال والتغذية لا يرتبط بالقطاع الصحي وحده، بل يتقاطع مع التعليم والحماية الاجتماعية والبيئة والسياسات الغذائية.

وتخلص المنظمة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الإصلاحات الصحية نحو تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للوقاية من الوفيات التي يمكن تفاديها خلال فترة حديثي الولادة، وتحسين الخدمات المقدمة في المناطق القروية والمعزولة.

وأكدت «اليونيسف» استعدادها لمواكبة المغرب في هذه الأوراش، من خلال توفير الخبرة التقنية والاستفادة من التجارب الدولية، ودعم برامج صحة الأمهات وحديثي الولادة والتغذية والصحة المجتمعية وصحة المراهقين، فضلا عن تعزيز إدماج الأطفال في وضعية إعاقة وتطوير نظم المعلومات الصحية الرقمية ورفع قدرة المنظومة على مواجهة المخاطر المناخية والصحية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى