اقتصاد المغرب

صادرات النحاس المغربي نحو الصين تسجل قفزة قياسية بأكثر من 185%

تتجه صادرات المعادن المغربية نحو تسجيل حضور أقوى في السوق الصينية، مع بروز النحاس كأحد أبرز المنتجات التي بدأت تستفيد من تنامي الطلب الصيني ومن التحسن التدريجي في شروط الولوج إلى هذه السوق الضخمة.

وتكشف أرقام يونيو 2026 عن قفزة قوية في شحنات خامات ومركزات النحاس القادمة من المغرب، بعدما وصلت إلى حوالي 10 آلاف و520 طناً، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 185.3% مقارنة بشهر ماي، وبنحو 149% على أساس سنوي. ودفعت هذه الزيادة المغرب إلى صدارة قائمة موردي الصين بهذه المادة خلال الشهر المذكور.

ولا تبدو هذه القفزة معزولة عن السياق العام للسوق الصينية، التي تواصل تسجيل طلب مرتفع على المواد الأولية الضرورية للصناعات التحويلية. فقد بلغت واردات الصين الإجمالية من خامات ومركزات النحاس نحو 2.335 مليون طن خلال يونيو، ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الدول المصدرة للمعدن.

وبالتوازي مع النحاس، شهدت صادرات المغرب من بعض المعادن الأخرى، من بينها الزنك والألمنيوم، تطورات متفاوتة، في مؤشر على اتساع نطاق المنتجات المعدنية التي يمكن أن تجد طريقها إلى السوق الصينية.

ويأتي ذلك في ظل نمو واضح للمبادلات التجارية بين الرباط وبكين، التي وصلت قيمتها خلال 2025 إلى نحو 78.46 مليار يوان، بزيادة سنوية بلغت 22%.

كما تعززت آليات تسهيل التجارة بين البلدين مع تطبيق اتفاق الاعتراف المتبادل ببرنامج المشغلين الاقتصاديين المعتمدين، والذي يتيح للشركات المستوفية للمعايير الاستفادة من إجراءات جمركية مبسطة، تشمل تقليص بعض عمليات التفتيش وتسريع إجراءات التخليص والعبور.

وفي تطور آخر قد يمنح الصادرات المغربية دفعة إضافية، دخل نظام صيني جديد للإعفاء من الرسوم الجمركية لفائدة 20 دولة إفريقية، من بينها المغرب، حيز التنفيذ في ماي 2026.

ويتيح النظام للمنتجات التي تستوفي شروط الاستفادة الولوج إلى السوق الصينية برسوم جمركية تصل إلى صفر في المائة، مع ضرورة احترام قواعد المنشأ وتقديم الوثائق التي تثبت الأصل المؤهل للمنتجات.

ومن شأن هذه المزايا أن تخفف جزءاً من تكلفة دخول السلع المغربية إلى السوق الصينية، وتعزز قدرتها على المنافسة أمام صادرات الدول الأخرى، خصوصاً في القطاعات التي تتسم بهوامش تنافسية ضيقة.

وتضع هذه التطورات قطاع المعادن أمام مرحلة جديدة في العلاقات التجارية المغربية الصينية، إذ يمكن أن يتحول ارتفاع الطلب على النحاس، مدعوماً بتسهيلات جمركية ولوجستية، إلى رافعة لتوسيع حجم الصادرات المغربية وتنويع قاعدة المنتجات الموجهة إلى الصين.

كما أن استمرار هذا الزخم قد يشجع الفاعلين المغاربة على البحث عن فرص أكبر داخل السوق الصينية، ليس فقط عبر تصدير المواد الأولية، وإنما أيضاً من خلال تطوير منتجات معدنية ذات قيمة مضافة أعلى.

وبينما تواصل الصين تعزيز موقعها كواحدة من أكبر مراكز الطلب العالمي على المعادن، يبدو أن المغرب يمتلك فرصة لتعزيز حضوره داخل هذه السوق، مستفيداً من تطور المبادلات الثنائية ومن الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى جعل التجارة بين الجانبين أكثر انسيابية وتنافسية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى