اقتصاد المغربالأخبار

أعادت حركة غير اعتيادية في ملكية عدد من المقاولات بالمغرب إلى الواجهة ملف المتاجرة بالشركات وإعادة تدويرها، بعدما كشفت مؤشرات جمعتها منظومة تحليل المخاطر التابعة للمديرية العامة للضرائب عن أنماط متكررة في تفويت حصص الشركات وتغيير مسيريها وهياكلها القانونية خلال فترات زمنية قصيرة وفق ما أفادت به جريدة هسبريس .

وأثارت هذه المعطيات اهتمام مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية، التي شرعت في تدقيق عدد من الملفات المرتبطة بمقاولات مسجلة في مدن كبرى، من بينها الدار البيضاء والرباط والجديدة وطنجة، وسط تساؤلات حول الغايات الحقيقية وراء بعض عمليات نقل الملكية المتتالية.

وتعود بداية التحركات إلى إشعارات صادرة عن مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لقسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة بمديرية المراقبة، بعدما رصدت المنظومة ارتفاعاً في عمليات تفويت شركات قائمة وإجراء تغييرات متكررة على إدارتها ومقراتها وأنشطتها.

وتبحث مصالح الضرائب، من خلال عمليات الافتحاص الجارية، في مدى ارتباط بعض هذه العمليات بمحاولات للالتفاف على الالتزامات الجبائية أو تجاوز الإجراءات القانونية المتعلقة بتسوية الوضعية الضريبية والتشطيب على الشركات، فضلاً عن احتمال استخدام بعض المقاولات كواجهات لعمليات مالية وتجارية غير مشروعة.

وأظهرت المؤشرات التي استندت إليها مصالح المراقبة تكرار أسماء مسيرين ومفوضين بالتوقيع ومحاسبين في عدد كبير من ملفات تفويت الشركات، وهو ما دفع إلى رفع مستوى المخاطر المرتبطة بهذه الملفات وإدراجها ضمن الحالات التي تستدعي تدقيقاً معمقاً.

وفي إطار هذه التحقيقات، باشرت فرق المراقبة مراجعة الوثائق التجارية والملفات الجبائية للمقاولات المعنية، مع التركيز على حركة الحصص، وتغييرات المسيرين، وتحويل المقرات الاجتماعية، فضلاً عن التعديلات التي طالت طبيعة الأنشطة المصرح بها.

وتسعى هذه المراجعة إلى تحديد ما إذا كانت عمليات التفويت تعكس انتقالاً حقيقياً للملكية ومواصلة للنشاط الاقتصادي، أم أنها تندرج في إطار معاملات شكلية تهدف إلى تغيير الواجهة القانونية للشركة وإخفاء هوية المستفيدين الفعليين منها.

وبحسب المعطيات المتوفرة، كشفت التحريات الأولية عن وجود وسطاء متخصصين في إعادة عرض شركات قائمة للبيع، سواء كانت لا تزال نشيطة أو توقفت عن ممارسة أنشطتها، مع استهداف نقل ملكيتها إلى أطراف جديدة مع الإبقاء على تاريخها القانوني وسجلها التجاري.

وتشمل هذه الحالات شركات أنشئت في إطار مشاريع استثمارية لم تستكمل، إلى جانب مقاولات سبق أن استفادت من برامج للدعم أو تمويلات عمومية، قبل أن تجد نفسها ضمن عمليات تفويت متتالية.

وفي بعض الحالات، وصلت قيمة تفويت الشركة إلى أكثر من 15 ألف درهم، وفق المعطيات المتداولة، مقابل الاحتفاظ بهويتها القانونية السابقة، وهو ما قد يمنح المالك الجديد إمكانية الاستفادة من تاريخ المقاولة ووضعيتها القانونية دون المرور بإجراءات تأسيس شركة جديدة.

كما تركز التحقيقات على دور وسطاء يتولون تنفيذ سلسلة الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة بعمليات التفويت، بما في ذلك نقل الحصص وتغيير المسيرين وتحيين الوثائق، في آجال قصيرة، الأمر الذي قد يجعل انتقال الشركة يبدو طبيعياً من الناحية الشكلية رغم حدوث تغييرات جوهرية في ملكيتها.

وامتدت عمليات الفحص إلى الأنشطة التي باشرتها الشركات بعد انتقال ملكيتها، خاصة الحالات التي شهدت تغييراً مفاجئاً وجذرياً في طبيعة النشاط دون أن ترافق ذلك استثمارات جديدة أو تجهيزات أو موارد بشرية تتناسب مع المجال الاقتصادي الجديد.

وتعتبر مصالح المراقبة أن هذا النوع من التحولات قد يشكل مؤشراً يستدعي التدقيق، خصوصاً عندما يتزامن مع ارتفاع مفاجئ في حجم المعاملات أو ظهور عمليات تجارية لا تتلاءم مع الإمكانات الفعلية للمقاولة.

وتتجه التحقيقات أيضاً إلى التحقق من احتمال استخدام بعض الشركات في إصدار فواتير لا تقابلها معاملات فعلية، أو تضخيم المصاريف القابلة للخصم، فضلاً عن احتمال تقديم بيانات أو وثائق غير دقيقة بهدف الحصول على قروض وتسهيلات مصرفية.

كما تشمل عمليات التدقيق معاملات الاستيراد والتصدير، والمعاملات التي تتم بين شركات مرتبطة، إضافة إلى الوثائق التجارية والمهنية، وذلك للتأكد من عدم وجود عمليات صورية أو ترتيبات مالية تستهدف إخفاء مصادر الأموال أو المستفيدين الحقيقيين أو خفض الوعاء الضريبي بطرق مخالفة للقانون.

وفي موازاة ذلك، تعمل فرق المراقبة على مقارنة التصريحات الجبائية المقدمة قبل وبعد عمليات تغيير الملكية، مع تحليل تطور أرقام المعاملات والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة.

وتتم مطابقة هذه البيانات مع المعلومات المتاحة لدى إدارات ومؤسسات أخرى، بهدف تحديد أي تناقضات أو ارتفاعات غير مبررة في النشاط المالي للمقاولات موضوع التحقيق.

وتكشف هذه التحركات عن اعتماد متزايد لمصالح الضرائب على أدوات تحليل المخاطر والربط بين قواعد البيانات في تحديد الملفات ذات الأولوية، خصوصاً عندما تظهر أنماط متكررة في تغيير ملكية الشركات ومسيريها وأنشطتها.

ويأتي ذلك في سياق تشدد متزايد في مراقبة العمليات التي قد تستغل الشكل القانوني للمقاولات لتجاوز الالتزامات الجبائية أو إخفاء مسارات مالية وتجارية غير مشروعة، مع انتظار ما ستسفر عنه عمليات الافتحاص الجارية من نتائج بشأن الملفات الموضوعة تحت المراقبة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى