التضخم الأمريكي وقرار «المركزي الأسترالي» يضعان الدولار أمام أسبوع حاسم

يدخل الدولار الأمريكي أسبوعًا حافلًا بالمؤشرات الاقتصادية التي قد ترسم اتجاهه خلال الفترة المقبلة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم في الولايات المتحدة وقرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة، وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل السياسات النقدية في أكبر الاقتصادات العالمية.
وتكتسب بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية أهمية خاصة، باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم فرص تغيير أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في سبتمبر، وهو ما قد ينعكس مباشرة على حركة العملة الأمريكية وأسواق الأصول.
تعرض الدولار لضغوط في أعقاب صدور تقرير وظائف أمريكي جاء دون توقعات الأسواق، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 38% عقب صدور بيانات سوق العمل، قبل أن تتعافى إلى قرابة 48% مع قيام المستثمرين بتحليل التفاصيل الكاملة للتقرير وتقييم انعكاساتها على الاقتصاد الأمريكي.
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها يوم الأربعاء، إذ يمكن لنتائجها أن تعيد تشكيل توقعات الأسواق بصورة كبيرة. فإذا جاء التضخم أعلى من التقديرات، فقد يعزز ذلك الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما يمنح الدولار دعمًا إضافيًا.
في المقابل، قد تؤدي قراءة أضعف من المتوقع إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية، خصوصًا إذا اعتبرها المستثمرون دليلًا إضافيًا على تراجع الضغوط التضخمية وإمكانية تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر مرونة خلال اجتماعاته المقبلة.
ولا تقتصر التحركات المرتقبة في أسواق العملات على البيانات الأمريكية، إذ يستعد بنك الاحتياطي الأسترالي لإعلان قراره بشأن أسعار الفائدة غدًا، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على معدل الفائدة عند 4.35%.
وتأتي هذه التوقعات في ظل مؤشرات على تباطؤ التضخم وتراجع زخم سوق العمل بوتيرة أسرع من تقديرات سابقة، ما قد يدفع البنك إلى إعادة تقييم لهجته بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
ويركز المستثمرون بصورة خاصة على التوقعات الاقتصادية الجديدة وصياغة البيان المصاحب للقرار، إذ قد تحمل أي تعديلات في لغة البنك إشارات مهمة بشأن موقفه من أسعار الفائدة.
وفي حال تخلى البنك عن الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى رفع جديد للفائدة، فقد تعتبر الأسواق ذلك تحولًا نحو موقف أكثر ميلًا إلى التيسير النقدي، وهو ما قد يزيد الضغوط على الدولار الأسترالي.
وعلى صعيد حركة الأسواق، يقترب الدولار الأسترالي من مستوى مقاومة بارز أمام نظيره الأمريكي عند 0.7085 دولار، في منطقة قد تحدد اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة.
ويُنظر إلى تجاوز هذا المستوى والثبات فوقه باعتباره إشارة إيجابية قد تمهد الطريق أمام مواصلة الصعود باتجاه مستوى 0.72 دولار. أما فشل العملة في اختراق المقاومة، فقد يعيدها إلى مستويات أدنى، مع بروز منطقة 0.6835 دولار كأحد مستويات الدعم المهمة.
وبذلك، تتقاطع خلال الأيام المقبلة مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية التي قد تزيد من تقلبات سوق العملات، يأتي في مقدمتها تقرير التضخم الأمريكي وقرار بنك الاحتياطي الأسترالي، إلى جانب الإشارات التي ستصدر عن كل من البنكين بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة.



