اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

المغرب يتهيأ لدور أمني في غزة وأولى ترتيبات مجلس السلام لمرحلة ما بعد الحرب

تتسارع الترتيبات الدولية المرتبطة بالمرحلة المقبلة في قطاع غزة، مع بروز تحركات ميدانية وسياسية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى مهام حفظ الأمن ومواكبة الانتقال إلى مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي. وفي خضم هذه الاستعدادات، يبرز المغرب كأحد الأطراف المرشحة للمساهمة بشكل أساسي في هذه القوة.

وبحسب مصادر مطلعة، يوجد وفد عسكري مغربي في المنطقة منذ أسابيع، حيث يجري تحركات واتصالات بين إسرائيل وقطاع غزة للوقوف على الوضع الميداني ودراسة المتطلبات المرتبطة بعملية انتشار القوات الدولية.

وتشمل مهمة الوفد، وفق المصادر ذاتها، تقييم الجوانب الأمنية واللوجستية المرتبطة بالانتشار، فضلاً عن دراسة طبيعة الظروف الميدانية والإجراءات الضرورية لضمان انتقال سلس ومنظم للمهام الأمنية، في انتظار استكمال الصيغة النهائية للعملية.

ومن المرتقب أن يواصل الوفد المغربي مهمته إلى حين اتضاح الجدول الزمني للمرحلة المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية وانتقال مسؤوليات حفظ الأمن تدريجياً إلى القوة الدولية المقترحة.

وتضع الترتيبات الحالية المغرب ضمن الدول المرشحة لتقديم مساهمة مهمة في القوة متعددة الجنسيات، التي يفترض أن تنتشر في القطاع في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ولا تقتصر المهام المتوقعة للقوة على تأمين المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، بل تشمل أيضاً مراقبة خطوط التهدئة، والمساعدة في تثبيت الاستقرار، ومواكبة تنظيم الوضع الميداني، بما يسمح بتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية.

وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية قد أشارت في وقت سابق إلى إمكانية أن يكون المغرب وإندونيسيا من أكبر المساهمين في القوة المرتقبة، مع ترجيحات بمشاركة جاكرتا بعدد كبير من الجنود ضمن عملية الانتشار.

ومن المنتظر، وفق التصور المتداول، ألا تكون القوة ذات طبيعة قتالية، وإنما ستعمل أساساً ضمن إطار حفظ السلام ومراقبة الالتزام بالترتيبات الأمنية، إلى جانب الاضطلاع بأدوار مرتبطة ببعض النقاط الحدودية ومنع عودة التوتر والمواجهات.

وفي مؤشر على اتساع دائرة الدول المنخرطة في المشروع، أعطت أوغندا موافقتها على المشاركة في القوة الدولية المقترحة، بعدما صادق برلمانها على نشر قوات في قطاع غزة.

وجاءت هذه الموافقة عقب مقترح تقدم به وزير الدفاع الأوغندي كريوا كيوانُوكا، الذي برر المشاركة بالخبرة التي راكمتها القوات الأوغندية في عمليات حفظ السلام الدولية، خصوصاً ضمن بعثات القارة الإفريقية.

وأكد المسؤول الأوغندي أن بلاده تمتلك خبرة عسكرية تؤهلها للمشاركة في مهام دولية معقدة تستهدف دعم الأمن والاستقرار في المناطق التي تشهد نزاعات.

وتأتي الخطوة الأوغندية في وقت لا تزال فيه المشاورات مستمرة بشأن تركيبة القوة الدولية، وطبيعة مساهمة كل دولة، وحجم القوات التي سيتم نشرها، إلى جانب تحديد الصلاحيات التي ستمنح لهذه القوة على الأرض.

ويشكل نشر القوة الدولية أحد أبرز عناصر التصور الخاص بالمرحلة التي ستلي الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، إذ يفترض أن تتولى القوة مهام الحفاظ على الهدوء ومنع تجدد المواجهات.

كما يرتقب أن تساهم في توفير بيئة أمنية مناسبة لانطلاق عمليات إعادة الإعمار واستعادة المرافق والخدمات الأساسية، في ظل حجم الدمار الذي خلفته الحرب داخل القطاع.

وسبق أن تحدثت تقارير عن احتمال انضمام دول أخرى إلى المهمة، من بينها اليونان وألبانيا والإمارات العربية المتحدة ومصر وإيطاليا وأذربيجان وقطر وتركيا وباكستان، ما يعكس توجهاً نحو تشكيل إطار دولي وإقليمي واسع للمساهمة في تثبيت الاستقرار.

ولا يبدو أن المهمة المرتقبة للقوة الدولية ستتوقف عند حدود الانتشار الأمني، إذ ترتبط بتصور أوسع لإعادة تنظيم الوضع داخل القطاع وتهيئة الأرضية اللازمة للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، قد تكتسب المشاركة المغربية أهمية تتجاوز الجانب العسكري، بالنظر إلى موقع المملكة في عدد من المسارات الإقليمية والدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، فضلاً عن حضورها في الترتيبات الرامية إلى دعم الاستقرار.

ومع ذلك، فإن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ يظل رهيناً باستكمال التوافقات السياسية والأمنية بشأن طبيعة القوة وصلاحياتها، إلى جانب تحديد جدول الانسحاب الإسرائيلي وآليات انتقال المسؤوليات على الأرض.

وبينما تتواصل المشاورات حول هذه التفاصيل، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة لمعرفة مدى قدرة الأطراف المعنية على تحويل التصورات المطروحة إلى ترتيبات عملية تضمن استقرار غزة وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى