العملات

اليورو يتراجع من أعلى مستوياته في شهرين وسط انتعاش الدولار وارتفاع النفط

تراجعت العملة الأوروبية الموحدة في مستهل تعاملات الأسبوع، بعدما وجدت صعوبة في الحفاظ على مكاسبها الأخيرة أمام الدولار، في ظل عودة المستثمرين إلى جني الأرباح والبحث عن فرص شراء العملة الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد حالة الحذر في الأسواق العالمية بسبب استمرار الغموض المحيط بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التراجع بعدما تمكن اليورو خلال الأسبوع الماضي من تسجيل مكاسب جديدة أمام الدولار، مدعوماً في جانب منه بضعف البيانات المتعلقة بسوق العمل الأمريكي، وهو ما عزز التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية وأثر على جاذبية العملة الأمريكية.

وخلال تعاملات الاثنين، انخفض اليورو أمام الدولار بنسبة 0.15% ليصل إلى 1.1548 دولار، مقارنة مع مستوى افتتاح بلغ 1.1563 دولار، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1565 دولار.

وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تعاملات الجمعة على ارتفاع بنحو 0.25%، مسجلة في وقت سابق 1.1581 دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال شهرين، مستفيدة من الضغوط التي تعرض لها الدولار عقب صدور بيانات ضعيفة بشأن الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة.

وعلى أساس أسبوعي، ارتفع اليورو بنحو 0.25% خلال الأسبوع الماضي، محققاً ثاني مكسب أسبوعي متتالٍ، في مؤشر على تحسن نسبي في أداء العملة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

في المقابل، استفادت العملة الأمريكية من زيادة الطلب عليها في الأسواق، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2% خلال تعاملات الاثنين، ليبدأ في استعادة جزء من خسائره الأخيرة بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في نحو شهرين.

ويرتبط هذا التحسن بعمليات شراء الدولار عند المستويات المنخفضة، إلى جانب تنامي الطلب على الأصول الأكثر أماناً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز.

وتشير المعطيات المتداولة إلى استمرار الخلافات بين الطرفين حول ترتيبات الملاحة الدولية والضمانات الأمنية المرتبطة بالممر المائي، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة ترقب ويزيد من حساسية تحركات العملات تجاه التطورات الجيوسياسية.

ولا تقتصر تداعيات التوترات المرتبطة بمضيق هرمز على أسواق العملات، إذ انعكست حالة عدم اليقين أيضاً على سوق الطاقة، مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في بداية الأسبوع.

وصعدت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% خلال التعاملات المبكرة، وسط مخاوف متجددة بشأن استقرار الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، في ظل عدم وضوح مستقبل الاتفاقات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً إضافياً أمام البنك المركزي الأوروبي، إذ قد يؤدي استمرار صعود النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية في اقتصادات منطقة اليورو، ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة.

وتترقب الأسواق الأوروبية التطورات المقبلة بشأن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، خصوصاً مع تنامي المخاوف من انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم.

وفي حال استمرت أسعار النفط في الصعود وظهرت مؤشرات على انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات، فقد تتعزز رهانات المستثمرين على إمكانية اتخاذ البنك المركزي الأوروبي موقفاً أكثر تشدداً خلال اجتماعاته المقبلة، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى