النحاس يقترب من حاجز 14 ألف دولار وسط مخاوف نقص المعروض وترقب الرسوم الأمريكية

واصلت أسعار النحاس صعودها في الأسواق العالمية لتسجل أعلى مستوياتها خلال شهرين، مقتربة من مستوى 14 ألف دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، بدعم من توقعات استمرار شح الإمدادات العالمية وترقب المستثمرين لقرار الإدارة الأمريكية بشأن فرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس المكرر.
وسجلت العقود الآجلة للمعدن الأحمر ارتفاعًا للجلسة الثانية على التوالي، بعدما حققت مكاسب تجاوزت 3% خلال شهر يوليو الماضي، في ظل تزايد تدفقات النحاس نحو الولايات المتحدة، حيث كشفت بيانات الشحن عن وصول أكثر من 200 ألف طن إلى الموانئ الأمريكية خلال الشهر المنصرم، وهو أعلى مستوى شهري منذ بدء تتبع هذه البيانات عام 2014.
ساهمت عمليات الشحن الكبيرة نحو السوق الأمريكية في رفع مستويات المخزونات داخل المستودعات والموانئ المحلية، إلا أنها في المقابل أدت إلى تقليص كميات النحاس المتاحة في الأسواق الأخرى، ما عزز الضغوط على الإمدادات العالمية ودعم الأسعار.
ورغم حالة عدم اليقين التي تحيط بموقف واشنطن بشأن الرسوم الجمركية، يواصل المتعاملون إرسال كميات إضافية من النحاس إلى الولايات المتحدة، مستفيدين من استمرار تداول الأسعار هناك عند مستويات أعلى مقارنة بأسعار بورصة لندن، الأمر الذي يجعل عمليات التصدير مجدية من الناحية المالية.
في المقابل، تشهد مخزونات النحاس المسجلة ضمن شبكة مستودعات بورصة لندن انخفاضًا ملحوظًا، حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، بعد توجيه شحنات إضافية نحو الصين بهدف تعويض النقص في الإمدادات داخل أكبر مستهلك للمعدن عالميًا.
ويعتمد المصنعون الصينيون حاليًا على عمليات شراء محدودة لتغطية احتياجاتهم الفورية، ما ساهم في استمرار انخفاض مستويات المخزون والحفاظ على حالة من التشدد في السوق.
ارتفعت أسعار النحاس بنحو 12% منذ بداية العام، بعدما سجلت مستويات قياسية في يناير، مدفوعة بتوقعات نمو الطلب العالمي على المعدن الحيوي، خاصة مع توسع مشاريع الطاقة المتجددة وزيادة الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما يراهن المستثمرون على استمرار صعوبة زيادة الإنتاج مستقبلًا، في ظل محدودية اكتشاف مناجم جديدة وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع التعدينية، ما يعزز المخاوف من فجوة محتملة بين العرض والطلب.
وتشير مؤشرات السوق إلى مزيد من الضغوط على جانب المعروض، بعدما اتسع الفارق بين أسعار العقود الفورية وعقود التسليم بعد ثلاثة أشهر إلى نحو 99.50 دولارًا للطن، مقارنة بحوالي 30 دولارًا قبل أسبوع، وهو أكبر فارق منذ يناير، في إشارة إلى نقص الإمدادات المتاحة على المدى القصير.
وبحلول الساعة 10:08 صباحًا بتوقيت لندن، ارتفع سعر النحاس بنسبة 0.9% ليصل إلى 13,999 دولارًا للطن، بينما سجلت بقية المعادن الأساسية مكاسب متفاوتة، حيث صعد الزنك بنسبة 0.3% ليبلغ أعلى مستوى إغلاق له منذ عام 2022، كما ارتفع الألومنيوم إلى أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو.




