اقتصاد المغربالأخبار

السياحة البولندية تعزز مكانة المغرب بين أبرز الوجهات الأوروبية

تواصل السوق البولندية ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع الأسواق المصدرة للسياح إلى المغرب، في ظل الطلب المتزايد على الوجهة المغربية وتوسع الربط الجوي بين البلدين، ما يعزز توقعات القطاع السياحي بتحقيق مستويات قياسية جديدة في أعداد الوافدين خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الزوار القادمين من بولندا مرشح لتجاوز 250 ألف سائح مع نهاية عام 2026، في سابقة تعكس التحول الكبير الذي عرفته السوق خلال السنوات الأخيرة، بعدما لم يتجاوز عدد الوافدين 80 ألفاً في عام 2019. كما ينتظر أن يسجل عدد السياح البولنديين ارتفاعاً يقارب 40% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق.

وبدأت مؤشرات التعافي تظهر بوضوح منذ عام 2023، عندما استقبل المغرب أكثر من 94 ألف سائح بولندي، متجاوزاً مستويات ما قبل جائحة “كوفيد-19”. واستمرت وتيرة النمو خلال 2024 مع ارتفاع عدد الوافدين إلى نحو 153 ألف سائح، قبل أن يصل العدد إلى أكثر من 193 ألف زائر خلال 2025، ما يؤكد استمرار الطلب المتزايد على الوجهة المغربية.

وخلال الفترة الممتدة منذ ما بعد الجائحة، ارتفع عدد السياح البولنديين الوافدين إلى المملكة بأكثر من 140% مقارنة بمستويات 2019، وهو ما يعكس المكانة المتنامية للمغرب ضمن الوجهات المفضلة لدى المسافرين البولنديين.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، أوضح الخبير في القطاع السياحي الزبير بوحوت أن هذا الأداء يعكس نجاح المغرب في تعزيز حضوره داخل الأسواق الأوروبية، مستفيداً من استراتيجية تنويع الأسواق المصدرة للسياح، إلى جانب تحسين الربط الجوي وتكثيف الحملات الترويجية على المستوى الدولي.

وأشار بوحوت إلى أن بولندا أصبحت من أكثر الأسواق الأوروبية نشاطاً في السفر إلى الخارج، إذ ارتفع عدد الرحلات الدولية التي يقوم بها المواطنون البولنديون إلى نحو 16.4 مليون رحلة خلال عام 2024، مقارنة بحوالي 14.8 مليون رحلة قبل الجائحة، وهو ما يوفر فرصاً واعدة أمام الوجهات السياحية القادرة على استقطاب هذه الشريحة.

وأضاف أن السائح البولندي لم يعد يبحث فقط عن قضاء العطلات التقليدية، بل أصبح أكثر اعتماداً على المنصات الرقمية في تنظيم رحلاته وأكثر اهتماماً بالتجارب السياحية الأصيلة والخدمات عالية الجودة. كما ارتفع حجم إنفاق البولنديين على السياحة الخارجية إلى نحو 11 مليار دولار خلال 2024، مقابل حوالي 8.5 مليارات دولار في 2019، ما يعكس تنامي القدرة الشرائية لهذه الفئة من المسافرين.

ويرى الخبير أن المغرب يمتلك عناصر جذب تتماشى مع تطلعات السائح البولندي، بفضل تنوع منتوجه السياحي الذي يجمع بين الشواطئ والصحراء والمدن التاريخية والطبيعة والثقافة والمطبخ المغربي، إلى جانب الإقامة في الرياضات التقليدية، وهو ما يمنح المملكة أفضلية تنافسية مقارنة بعدد من الوجهات السياحية الأخرى.

وأكد بوحوت أن استمرار هذا النمو يظل مرتبطاً بالحفاظ على وتيرة تطوير الربط الجوي بين المغرب وبولندا، مع توسيع عدد الرحلات المباشرة، باعتبارها عاملاً أساسياً في تسهيل السفر وتعزيز حضور الوجهة المغربية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات والمنصات الرقمية، بما يدعم تحقيق مستويات قياسية جديدة في أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى