سوني تطوي صفحة الأقراص المادية.. هل ينتهي عصر بيع وتبادل ألعاب بلايستيشن؟

تستعد صناعة ألعاب الفيديو لدخول مرحلة جديدة قد تغير شكل العلاقة بين اللاعبين والشركات الكبرى، بعدما كشفت “سوني” عن توجهها للتخلي تدريجياً عن الأقراص المادية لألعاب “بلايستيشن”، في تحول يعكس هيمنة المبيعات الرقمية، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف بشأن مستقبل سوق الألعاب المستعملة وحرية امتلاك اللاعبين لنسخهم الخاصة.
ويأتي هذا التحول بعد سنوات من تقديم الشركة اليابانية نفسها كمدافع عن حقوق اللاعبين، خصوصاً خلال المنافسة الشرسة مع “مايكروسوفت” في عام 2013، عندما نشرت مقطعاً ترويجياً شهيراً ركز على سهولة مشاركة ألعاب “بلايستيشن” بين المستخدمين، في انتقاد مباشر للقيود التي كانت تفرضها “إكس بوكس وان” على مشاركة وبيع الألعاب المستعملة.
وخلال تلك الفترة، استغلت “سوني” الجدل لتعزيز صورتها باعتبارها الشركة التي تمنح اللاعبين حرية أكبر، حيث أكدت أن شراء نسخة مادية من اللعبة يمنح المستخدم حق الاحتفاظ بها أو إعارتها أو إعادة بيعها متى أراد.
وقال جاك تريتون، الرئيس التنفيذي السابق لوحدة “سوني” في الولايات المتحدة، إن امتلاك قرص اللعبة يعني امتلاك نسخة يمكن للاعب استخدامها بحرية، سواء من خلال الاحتفاظ بها أو مشاركتها مع الآخرين، باعتبارها منتجاً مادياً يملكه المستخدم.
لكن سياسة “سوني” شهدت تحولاً جذرياً خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت الشركة في يوليو الماضي خططها لوقف إنتاج الأقراص الخاصة بالألعاب الجديدة على أجهزة “بلايستيشن” ابتداءً من يناير 2028، لتصبح الإصدارات المستقبلية معتمدة بشكل كامل على التنزيلات الرقمية.
وتبرر الشركة هذه الخطوة بتغير عادات المستهلكين، مشيرة إلى أن غالبية اللاعبين باتوا يفضلون شراء الألعاب عبر المتاجر الإلكترونية بدلاً من النسخ التقليدية. ووفقاً لبيانات “سوني”، شكلت المبيعات الرقمية نحو 85% من إجمالي مبيعات الألعاب على جهازي “بلايستيشن 4″ و”بلايستيشن 5” خلال الربع الرابع من السنة المالية 2025.
يمثل التحول الرقمي تهديداً مباشراً لسوق الألعاب المستعملة الذي ظل لعقود أحد المكونات الرئيسية لصناعة ألعاب الفيديو، إذ بلغت قيمته عالمياً نحو 7.2 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 13.8 مليار دولار بحلول عام 2034، مدفوعة بالطلب على الألعاب والأجهزة منخفضة التكلفة.
وتستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الأكبر من هذا السوق بنسبة 36.8% من الإيرادات خلال 2025، تليها أوروبا بنسبة 28.3%، ثم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 24.6%.
ويرى مايكل باتشر، المحلل لدى “ويدبوش”، أن الألعاب المستعملة شكلت تاريخياً نحو ثلث مبيعات القطاع، إلا أن هذا النموذج يواجه خطر الاختفاء مع انتقال الصناعة بشكل متسارع نحو المنصات الرقمية.
ويحذر محللون من أن اختفاء الأقراص سيحرم اللاعبين من إحدى أهم المزايا التي كانت توفرها النسخ المادية، وهي إمكانية إعادة بيع اللعبة بعد الانتهاء منها أو شرائها من السوق المستعملة بسعر أقل.
وأوضح كازونوري إيتو، مدير أبحاث الأسهم لدى “مورنينج ستار”، أن سوق الألعاب المستعملة قد يتراجع تدريجياً بعد قرار “سوني”، وصولاً إلى الزوال، مشيراً إلى أن اللاعبين سيخسرون خياراً اقتصادياً مهماً كان يساعدهم على الوصول إلى ألعاب جديدة بتكاليف أقل.
ومع الاعتماد الكامل على النسخ الرقمية، ستصبح الألعاب مرتبطة بحسابات المستخدمين والمتاجر الإلكترونية، ما يعني اختفاء إمكانية نقل ملكية اللعبة أو بيعها لاحقاً، وهو ما يمنح الشركات سيطرة أكبر على دورة حياة المنتجات والأسعار.
في المقابل، ترى “سوني” أن التحول الرقمي يحمل فوائد اقتصادية كبيرة، إذ سيساعدها على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين هوامش الربحية.
وقال ديتمار تانزر، رئيس قسم إنتاج الأقراص في الشركة، إن مصنع “سوني” في النمسا، الذي ينتج نحو 600 ألف قرص يومياً، نصفها مخصص لأجهزة “بلايستيشن”، سيتم تحويله إلى إنتاج العدسات البصرية الدقيقة، بما يسمح بإعادة توجيه الموارد نحو مجالات أكثر ربحية.
وتسعى الشركة من خلال هذه الخطوة إلى مواكبة تغيرات السوق، في وقت تتراجع فيه أهمية الوسائط المادية أمام الانتشار الواسع للخدمات الرقمية ومنصات الألعاب عبر الإنترنت.
رغم أن النسخ الرقمية أصبحت الخيار المفضل لدى شريحة واسعة من اللاعبين، فإن قرار “سوني” يمثل لحظة مفصلية في تاريخ ألعاب الفيديو، وقد يكون بداية النهاية لسوق الألعاب المستعملة الذي استمر لعقود طويلة.
وبينما تراهن الشركة على أن المستقبل الرقمي سيجعل تجربة اللعب أكثر سهولة وسرعة، يخشى بعض المستخدمين من فقدان جزء من حرية امتلاك الألعاب، مع انتقال الصناعة نحو نموذج يمنح الشركات تحكماً أكبر في طريقة شراء الألعاب واستخدامها.




