تسريب داخلي يكشف اختبار تيك توك لخوارزمية قديمة على ملايين المستخدمين

أثار تسريب وثيقة داخلية لمنصة “تيك توك” موجة جديدة من الجدل في الأوساط التقنية والحقوقية، بعدما كشفت عن إجراء الشركة اختباراً واسع النطاق على مستخدمين أمريكيين، تضمن الإبقاء على نسخة قديمة من خوارزمية التوصيات رغم افتقارها إلى بعض إجراءات الحماية، بهدف قياس تأثير التغييرات الأمنية على معدلات التفاعل داخل التطبيق.
ووفقاً للوثيقة المؤرخة في مارس 2023، أبقت المنصة بشكل متعمد نحو 10% من مستخدميها في الولايات المتحدة، أي ما يقارب 15 مليون شخص، ضمن نظام خوارزمي سابق وغير محدث، في إطار تجربة داخلية هدفت إلى تقييم العلاقة بين تحسينات السلامة الرقمية ومستويات الاستخدام اليومي.
وأعاد هذا الكشف تسليط الضوء على قضية المراهق الأمريكي شيس ناسكا، البالغ من العمر 16 عاماً، والذي كان ضمن المستخدمين المتأثرين بهذه التجربة، بعدما واجه تدفقاً مكثفاً لمحتوى مرتبط بالانتحار والاكتئاب والمشاعر السلبية، قبل أن ينهي حياته في مدينة نيويورك، بحسب ما أوردته وكالة “بلومبرج”.
وأصبحت عبارة “عن عمد” الواردة في التقرير الداخلي نقطة محورية في سلسلة من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة، إذ تتهمها عائلات عدد من المستخدمين بتطوير منصات مصممة لتعزيز الإدمان وزيادة مدة الاستخدام على حساب سلامة المستخدمين، خصوصاً فئة القاصرين.
وأشار التقرير إلى أن قرار الشركة جاء في إطار ما وصفه بـ”الموازنة الدقيقة” بين تعزيز إجراءات الأمان والحفاظ على القدرة على قياس تأثير التغييرات على عدد المستخدمين النشطين يومياً، وهو مؤشر رئيسي تعتمد عليه الأسواق والمستثمرون في تقييم أداء شركات التواصل الاجتماعي وقيمتها المالية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الضغوط على منصات التكنولوجيا الكبرى بشأن مسؤوليتها عن المحتوى الذي تعرضه خوارزمياتها، وسط مطالبات متصاعدة بفرض مزيد من الشفافية والرقابة على طريقة عمل أنظمة التوصية الرقمية.




