القمح الأمريكي يحافظ على مكاسبه وسط مخاوف من تعطل صادرات البحر الأسود

شهدت أسعار القمح الأمريكي تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة في الجلسة السابقة، في ظل استمرار حالة القلق داخل الأسواق بشأن مستقبل إمدادات الحبوب العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا وتأثيرها المحتمل على حركة الصادرات عبر منطقة البحر الأسود.
وتراجع عقد القمح الأكثر نشاطًا في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.4% ليستقر عند 6.48 دولار للبوشل، بعدما سجل ارتفاعًا بنسبة 1.8% خلال جلسة التداول السابقة، مدعومًا بالمخاوف المرتبطة باستقرار الإمدادات الدولية.
تواصل الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت النقل والموانئ باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، ما أثار مخاوف بشأن قدرة البلدين على الحفاظ على وتيرة صادراتهما من الحبوب، خصوصًا أن موسكو وكييف تعدان من بين أكبر موردي القمح في الأسواق العالمية.
ويرى متعاملون أن اضطرابات الشحن في المنطقة قد تؤثر تدريجيًا على الأسعار خلال الفترة المقبلة، رغم أن أسعار تصدير القمح الروسي شهدت انخفاضًا الأسبوع الماضي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وفي هذا السياق، توقع محللون ارتفاع صادرات روسيا من القمح خلال شهر أغسطس مقارنة بمستويات يوليو، إلا أن تداعيات المخاطر الجيوسياسية قد تبقى عاملًا رئيسيًا يحدد اتجاه السوق.
وقال أندرو وايتلو، المحلل لدى شركة Episode 3، إن الأسواق لم تستوعب بشكل كامل حتى الآن التأثير المحتمل لتعطل الإمدادات، مشيرًا إلى أن تأثير هذه الاضطرابات قد يصبح أكثر وضوحًا خلال الأشهر المقبلة مع تغير ظروف العرض والطلب.
ومنذ بداية العام، ارتفعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو بنحو 28%، مدفوعة بشكل أساسي بتراجع إنتاج القمح الشتوي في الولايات المتحدة بسبب ظروف الجفاف، الأمر الذي ساهم في تقليص المعروض العالمي، رغم تحسن المحاصيل في عدد من الدول المنتجة الأخرى.
على صعيد أسواق الحبوب الأخرى، سجلت أسعار الذرة استقرارًا نسبيًا مع ميل طفيف نحو الانخفاض، إذ تراجعت بنسبة 0.1% إلى 4.72 دولار للبوشل، بعد ارتفاعها 1.8% في الجلسة السابقة.
وجاء الضغط على أسعار الذرة بعد بيانات وزارة الزراعة الأمريكية التي أظهرت استمرار تراجع جودة المحصول للأسبوع الثالث على التوالي، نتيجة تأثير موجات الطقس الحار والجاف في مناطق الإنتاج الرئيسية بالغرب الأوسط.
وأوضحت البيانات أن نسبة محصول الذرة المصنف ضمن فئة “الجيد إلى الممتاز” انخفضت إلى 61% حتى يوم الأحد، مقارنة بـ63% في الأسبوع السابق.
أما فول الصويا، فقد تراجعت أسعاره بنسبة 0.4% لتصل إلى 11.87 دولار للبوشل، رغم استمرار الطلب القوي على الصادرات الأمريكية، وسط ضغوط ناتجة عن وفرة الإمدادات العالمية.
وحافظت وزارة الزراعة الأمريكية على تقييم جودة محصول فول الصويا عند 63% ضمن فئة “الجيد إلى الممتاز”، إلا أن مستويات جودة محصولي الذرة وفول الصويا تعد الأدنى لهذه المرحلة من موسم النمو منذ ثلاث سنوات، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لتطورات الطقس والإنتاج خلال الفترة المقبلة.




