اقتصاد المغربالأخبار

الحكومة تفتح ملف دعم سكن لقياس أثره الاجتماعي والاقتصادي وتطوير آلياته

دخل برنامج الدعم المباشر للسكن “دعم سكن” مرحلة جديدة من التقييم والمراجعة، بعدما قررت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إطلاق دراسة شاملة لقياس مدى نجاحه في تحقيق أهدافه الاجتماعية والاقتصادية، وتحديد تأثيره على الأسر المستفيدة وعلى سوق العقار بالمغرب.

وتأتي هذه الخطوة بعد مرور سنتين على بدء تنفيذ البرنامج الذي أطلقته الدولة في يناير 2024، في إطار إعادة صياغة سياسة السكن العمومي، عبر اعتماد آلية جديدة تقوم على تقديم دعم مالي مباشر للمواطنين بدل النظام السابق القائم على دعم المنعشين العقاريين بشكل غير مباشر.

ويهدف هذا التقييم إلى الوقوف على مدى فعالية البرنامج وقدرته على تحقيق الغايات التي وضع من أجلها، خاصة تسهيل ولوج الأسر إلى السكن الرئيسي، وتحسين ظروف الاستفادة، وتقليص الفوارق الاجتماعية المرتبطة بالولوج إلى الملكية العقارية.

ويمتد برنامج “دعم سكن” إلى غاية سنة 2028، حيث تراهن عليه الحكومة كأحد البرامج الرئيسية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحريك القطاع العقاري. ومن خلال عملية التقييم، تسعى الوزارة إلى قياس مدى ملاءمة آليات الاشتغال المعتمدة، ومدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للفئات المستهدفة.

وستركز الدراسة على مجموعة من المؤشرات، في مقدمتها مدى وصول الدعم إلى المستفيدين الذين تم استهدافهم عند إطلاق البرنامج، ومستوى تحقيق النتائج مقارنة بالأهداف المحددة، إضافة إلى رصد تأثيره على السوق العقارية وعلى مختلف الفاعلين في هذا المجال.

كما ستتولى عملية التقييم تحليل انعكاسات البرنامج على قطاع البناء والسكن، ومدى مساهمته في تحفيز الاستثمار العقاري وإنعاش الأنشطة المرتبطة به، فضلاً عن أثره على خلق فرص الشغل وتنشيط مختلف المهن الداخلة ضمن سلسلة القيمة العقارية.

وسيتم كذلك فحص تأثير الدعم المباشر على الوضعية المالية للأسر المستفيدة، ومدى مساهمته في تعزيز قدرتها على اقتناء مساكن لائقة تستجيب لمعايير الجودة والملاءمة، إلى جانب تقييم مدى توافق العرض السكني مع حاجيات المواطنين.

وعلى المستوى الاجتماعي، ستبحث الدراسة آثار البرنامج على الاستقرار السكني للأسر، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاندماج داخل المجالات الحضرية، إضافة إلى تقييم جودة المساكن التي تم اقتناؤها من حيث الجوانب المعمارية والتقنية والبيئية.

كما ستشمل عملية التقييم البعد المجالي للبرنامج، من خلال دراسة مدى توفر المساكن المستفيدة على شروط الاندماج داخل محيطها، خاصة من حيث القرب من المرافق العمومية والخدمات الأساسية، بما يضمن تحقيق أهداف تتجاوز مجرد تسهيل عملية التملك.

وسيتم أيضاً إخضاع الجانب المؤسساتي والتقني للمراجعة، عبر تقييم طرق تدبير البرنامج، وفعالية آلياته المالية والإجرائية، فضلاً عن دراسة أداء المنصة الرقمية الخاصة باستقبال طلبات الدعم ومعالجة الملفات، ومدى ضمانها للسرعة والشفافية والموثوقية.

وتهدف الوزارة من خلال هذا التقييم إلى تحديد العوامل التي ساهمت في نجاح البرنامج، والكشف عن الإكراهات أو النقائص التي قد تؤثر على مردوديته، مع اقتراح حلول عملية لتحسين الأداء خلال المرحلة المقبلة.

ولا يرتبط هذا التقييم فقط بقياس النتائج المحققة منذ إطلاق البرنامج، بل يهدف أيضاً إلى رسم تصور مستقبلي لمصيره بعد سنة 2028، سواء عبر تمديده لفترة إضافية أو إدخال تعديلات على شروط الاستفادة وآليات التمويل بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وستتناول الدراسة ستة محاور أساسية تشمل نموذج اشتغال البرنامج، واستدامته المالية، والجوانب التقنية والرقمية، خصوصاً ما يتعلق بأمن المنصة الإلكترونية، إلى جانب الإطارين القانوني والضريبي، والآثار الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن الحكامة وآليات التواصل مع المواطنين.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج هذا التقييم قاعدة لاتخاذ القرارات الحكومية المقبلة بشأن مستقبل “دعم سكن”، سواء من خلال الإبقاء على البرنامج بصيغته الحالية، أو تطويره وإعادة توجيهه بما يضمن تحقيق أهدافه الاجتماعية مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى