المغرب ينافس على استضافة الفورمولا 1 بمشروع عالمي في طنجة

تتجه أنظار عالم رياضة السيارات نحو القارة الإفريقية، مع عودة الطموحات الرامية إلى تنظيم إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا 1 بعد عقود من الغياب، حيث بدأت عدة دول في تقديم ملفاتها ومشاريعها أملاً في الظفر بشرف استضافة هذا الحدث العالمي الذي يجمع بين البعد الرياضي والعوائد الاقتصادية والسياحية.
وفي مقدمة الدول التي تخوض هذا السباق يبرز المغرب، الذي يقدم تصوراً يقوم على إنشاء قطب رياضي وترفيهي متكامل بالقرب من مدينة طنجة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وبنياته التحتية المتطورة، إلى جانب تنافسه مع كل من رواندا وجنوب إفريقيا اللتين تسعيان بدورهما إلى إعادة الفورمولا 1 إلى القارة السمراء.
وحسب موقع “جي بي بلوغ” الهولندي المتخصص في أخبار بطولة العالم للفورمولا 1، فإن المنافسة بين الملفات الثلاثة أصبحت أكثر حضوراً، في ظل اختلاف الرهانات بين مشاريع تعتمد على الاستثمار السياحي والاقتصادي، وأخرى ترتكز على الخبرة التاريخية أو الطموح الجيوسياسي، بينما لم تحسم إدارة البطولة بعد الدولة التي ستحتضن السباق الإفريقي المقبل.
وتعد رواندا من أحدث الدول التي دخلت المنافسة بقوة، بعدما أعلنت في دجنبر 2024 عن تقدمها بمشروع لإنشاء حلبة دائمة تستجيب لمعايير الاتحاد الدولي للسيارات (FIA Grade 1)، وهي الدرجة المطلوبة لاستضافة سباقات الفورمولا 1.
ويتمحور المشروع الرواندي حول إنشاء الحلبة بالقرب من مطار بوغيسيرا الدولي، على بعد يتراوح بين 25 و40 كيلومتراً من العاصمة كيغالي، حيث يشرف على تصميمها السائق السابق في الفورمولا 1 ألكسندر وورز، مع استغلال الطبيعة الجبلية والغابات المحيطة لإقامة مسار يتميز بالتحدي والتنوع التقني.
غير أن الملف الرواندي يواجه بعض العقبات المرتبطة بالتوترات السياسية في المنطقة، بعدما طالبت جمهورية الكونغو الديمقراطية إدارة الفورمولا 1 بإعادة النظر في المفاوضات مع كيغالي، على خلفية اتهامات بشأن علاقة رواندا بحركة “إم 23” المسلحة في شرق الكونغو، وهي اتهامات ترفضها السلطات الرواندية.
وأكدت إدارة الفورمولا 1 أنها تتابع مختلف التطورات المرتبطة بالملف، مشيرة إلى أن اختيار الدولة المستضيفة سيخضع لمعايير مرتبطة بمصلحة البطولة وقيمها التنظيمية والاقتصادية.
في الجانب الآخر، يعتمد المغرب على مشروع مختلف يجمع بين إنشاء حلبة عالمية وتطوير وجهة سياحية وترفيهية متكاملة بالقرب من مدينة طنجة، باستثمار يقدر بحوالي 1.2 مليار دولار.
ولا يقتصر المشروع المغربي على بناء حلبة لاستضافة سباقات الفورمولا 1، بل يتضمن أيضاً منشآت متعددة تشمل فنادق، ومنتزهات ترفيهية، ومركزاً تجارياً، ومرسى بحرياً، بما يجعله مشروعاً اقتصادياً دائماً يتجاوز تنظيم سباق سنوي واحد.
ويقود المشروع إريك بولييه، المدير السابق لفريقي مكلارين ولوتس في بطولة الفورمولا 1، والمدير السابق لجائزة فرنسا الكبرى، الذي يرى أن المشروع يمكن أن يتحول إلى نموذج مشابه لتجارب عالمية مثل أبوظبي، عبر خلق فضاء رياضي وسياحي يستقطب الزوار على مدار السنة.
وأشار التقرير إلى أن المشروع تمكن من تعبئة حوالي 800 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة، في انتظار استكمال المصادقات النهائية، مضيفاً أن موقعه بالقرب من ميناء طنجة المتوسط يشكل نقطة قوة إضافية، بالنظر إلى قربه من القارة الأوروبية وسهولة الربط اللوجستي مع فرق البطولة.
بدورها، تحافظ جنوب إفريقيا على حضورها ضمن قائمة المرشحين، من خلال مشروع إعادة سباقات الفورمولا 1 إلى حلبة كيالامي بعد إخضاعها للتحديث والتأهيل وفق المعايير المطلوبة.
وتملك جنوب إفريقيا رصيداً تاريخياً في هذه الرياضة، إذ سبق لحلبة كيالامي أن احتضنت عدداً من سباقات البطولة خلال فترات سابقة، وهو ما يمنح الملف الجنوب إفريقي أفضلية مرتبطة بالتجربة التنظيمية والبنية الرياضية الموجودة.
ويعكس التنافس بين المغرب ورواندا وجنوب إفريقيا اختلاف المقاربات المطروحة لإعادة الفورمولا 1 إلى إفريقيا، فبينما تراهن رواندا على مشروع يحمل بعداً سياسياً وترويجياً لصورة البلاد، يركز المغرب على بناء منظومة رياضية وسياحية قائمة على الاستثمار والبنية التحتية، في حين تعتمد جنوب إفريقيا على تاريخها وخبرتها السابقة.




