اقتصاد المغربالأخبارالشركات

32.3 مليار درهم مستحقات الموردين لدى OCP في نهاية يونيو

تتجه الأنظار إلى تطورات جديدة في الوضعية المالية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP»، بعدما كشفت البيانات المرتبطة بحساباتها المالية عن ارتفاع لافت في حجم المستحقات المترتبة لفائدة الموردين، في وقت باتت فيه آجال الأداء ودورة السيولة تحظى باهتمام متزايد بالنظر إلى الوزن الاقتصادي الكبير للمجموعة وتشعب علاقاتها مع النسيج المقاولاتي المغربي.

وأظهرت المعطيات أن ديون OCP تجاه الموردين المحليين والأجانب، المرتبطة بالمواد الاستهلاكية والمشتريات والنفقات الخارجية، وصلت إلى حوالي 32.3 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 5.7 مليارات درهم خلال ستة أشهر، ونحو 18.9 مليار درهم مقارنة بمستوى يونيو من العام الماضي، فيما ارتفع الرصيد بحوالي 25.4 مليار درهم في ظرف عامين، مقارنة بيونيو 2024.

ويأتي هذا التطور في سياق توسع احتياجات المجموعة من المواد والمنتجات والخدمات الضرورية لنشاطها الصناعي، وهو ما انعكس على حجم المشتريات الخارجية والمستلزمات المستهلكة.

ويبرز الكبريت بشكل خاص ضمن هذه المعادلة، في ظل أهمية هذه المادة بالنسبة إلى صناعة الفوسفاط والأسمدة، إلى جانب ظروف السوق التي قد تكون ساهمت في تضييق هوامش التفاوض بشأن آجال الأداء والتوريد.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن ارتفاع الالتزامات قد شمل مختلف فئات الموردين بالطريقة نفسها، إذ تشير المعطيات إلى تنفيذ جهود لتقليص وتسوية جزء من المستحقات المرتبطة بموردي الأصول الثابتة والمعدات والسلع الرأسمالية.

وتؤكد الأرقام هذا الاتجاه، بعدما تراجعت التزامات OCP تجاه موردي الأصول الثابتة إلى حوالي 1.7 مليار درهم في نهاية يونيو 2026، مقابل 9.4 مليارات درهم قبل سنة، و18.5 مليار درهم في يونيو 2024. ويعكس هذا الانخفاض الحاد تقدمًا واضحًا في معالجة هذا النوع من الالتزامات، مقابل استمرار مستويات مرتفعة من المستحقات المرتبطة بالمشتريات والمواد والخدمات.

وبالتوازي مع ملف الموردين، برزت تطورات مرتبطة بمستحقات الضريبة على القيمة المضافة لفائدة مجموعة OCP، وهي واحدة من الملفات المالية ذات الطبيعة الهيكلية في العلاقة بين المجموعة والدولة.

وفي هذا الإطار، جرى تنفيذ عملية مكّنت من تحويل جزء من هذا الائتمان الضريبي إلى سيولة نقدية، بدعم من مجموعة CDG، حيث بلغت السيولة المحررة حوالي 10.7 مليارات درهم بحلول نهاية أغسطس 2026.

وتكتسب هذه العملية أهمية بالنظر إلى حجم مستحقات الضريبة على القيمة المضافة المتراكمة لفائدة المجموعة، إذ تشير المعطيات إلى أن المبلغ المحصل قد يعادل قرابة نصف الرصيد المستحق.

كما تطرح العملية تساؤلات حول طبيعتها المالية، وما إذا كانت تقوم أساسًا على تحويل أو بيع حقوق المطالبة بالضريبة على القيمة المضافة إلى CDG، بدل اعتماد صيغة إعادة تمويل مصرفية مباشرة.

ويختلف الأثر المالي لكل من الخيارين، خصوصًا على مستوى انعكاساته المحتملة على عجز الميزانية والدين العمومي، وهو ما يجعل طريقة معالجة هذا الرصيد ذات أهمية تتجاوز العلاقة المالية المباشرة بين OCP والدولة.

وتحتاج قراءة حجم ديون الموردين إلى قدر من التدقيق، إذ إن الأرقام الواردة في الحسابات المالية تعكس بالأساس الالتزامات التي جرى تسجيلها محاسبيًا، بما في ذلك الفواتير التي أصبحت مرتبطة بالمشتريات والعمليات المنجزة.

وتتيح هذه الفواتير، بحسب الوضعية المالية لكل مورد وخطوط الائتمان المتوفرة لديه لدى المؤسسات البنكية، إمكانية اللجوء إلى أدوات مختلفة لإعادة التمويل، مثل التخصيم أو إعادة خصم المستحقات.

غير أن الصورة قد تكون مختلفة بالنسبة إلى الفواتير التي وصلت إلى المجموعة ولم تستكمل بعد عمليات التحقق والربط والتسجيل المحاسبي. فهذه المستحقات لا تظهر بالضرورة ضمن الأرقام المعلنة في الوضعية المالية، كما أن الموردين المرتبطين بها قد تكون أمامهم خيارات أقل للحصول على تمويل مصرفي اعتمادًا على تلك الفواتير.

ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات التي يعتمد جزء كبير من نشاطها على طلبيات OCP، إذ إن ارتفاع آجال الأداء يمكن أن يفرض ضغوطًا إضافية على سيولتها، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المقاولين من الباطن والأبناك والأجراء والإدارة الضريبية.

وبذلك، قد لا يبقى أثر آجال الأداء محصورًا في العلاقة المباشرة بين المجموعة ومورديها، بل يمكن أن يمتد تدريجيًا عبر سلسلة كاملة من المتعاملين الاقتصاديين المرتبطين بهذه الشركات.

وتتضاعف أهمية هذه التطورات بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مجموعة OCP داخل الاقتصاد المغربي، فضلًا عن حجم شبكتها الواسعة من الموردين والمقاولات ومقدمي الخدمات.

ومع تجاوز مشتريات المجموعة الخارجية ونفقاتها الاستثمارية حاجز 100 مليار درهم سنويًا، فإن التغيرات التي تطرأ على آجال الأداء أو حجم الالتزامات تجاه الموردين يمكن أن تكون لها آثار تتجاوز الحسابات الداخلية للمجموعة وتمتد إلى دورة السيولة في الاقتصاد.

ومن هذه الزاوية، فإن وصول ديون الموردين المرتبطة بالمواد والمشتريات والنفقات الخارجية إلى 32.3 مليار درهم بنهاية يونيو 2026 يجعل تطور هذا الرصيد عنصرًا يستحق المتابعة من منظور ماكرو-مالي، خصوصًا إذا استمرت المستويات المرتفعة لفترة ممتدة.

فالسيولة التي تتحرك من OCP إلى الموردين لا تتوقف عند حدود هؤلاء الموردين، وإنما تنتقل بدورها إلى المقاولين من الباطن والموظفين والبنوك والإدارة الضريبية ومختلف حلقات سلسلة الإنتاج. وبالتالي، فإن أي ضغط مستمر على هذه الدورة قد تكون له انعكاسات على الاستثمار والتشغيل والنشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، فإن معالجة الوضع لا ترتبط فقط بتسريع أداء الفواتير، وإنما تتطلب تحقيق توازن بين احتياجات المجموعة الاستثمارية والصناعية وبين قدرة الموردين، خصوصًا المقاولات الأكثر ارتباطًا بطلبات OCP، على الحفاظ على مستويات كافية من السيولة.

ومن شأن أي مقاربة متكاملة في هذا الاتجاه أن تساعد على الحد من انتقال ضغوط السيولة عبر سلسلة الإنتاج، والحفاظ على استقرار النسيج المقاولاتي المرتبط بالمجموعة، بما يدعم استمرارية النشاط والاستثمار والتشغيل.

وبالنظر إلى حجم OCP ودورها في الاقتصاد الوطني، فإن تطورات ديون الموردين وآجال الأداء ستظل مرشحة لمزيد من الاهتمام، باعتبارها لم تعد مجرد مسألة محاسبية داخلية، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة أوسع بدورة السيولة وبالعلاقات المالية التي تربط واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في المغرب بمئات الشركات والمتعاملين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى