لاجارد تهدئ رهانات الأسواق: المركزي الأوروبي يتمسك بالتدرج في مواجهة التضخم

في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسعار داخل منطقة اليورو، تسعى رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد إلى تهدئة التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، مؤكدة أن موجة التضخم الحالية لم تتحول حتى الآن إلى دوامة مستدامة تهدد استقرار الأسعار على المدى الطويل.
وقالت لاجارد، خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي اليوم الإثنين، إن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم يرتبط بدرجة كبيرة بالقفزة في أسعار الطاقة، ولا سيما النفط والغاز، في ظل تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي تصريحاتها في وقت تجاوز فيه التضخم في منطقة اليورو حاجز 3%، مع توقعات بإمكانية اقترابه من 4% بحلول نهاية العام، وهو مستوى يعادل نحو ضعف المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي. وقد دفع ذلك الأسواق إلى زيادة رهاناتها على إمكانية تنفيذ أربع زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، عقب الزيادتين اللتين أُقرتا خلال صيف 2026.
غير أن لاجارد لم تبدِ تأييداً واضحاً لهذه التوقعات المتشددة، مشيرة إلى أن البنك المركزي يراقب تطورات الأسعار عن كثب، لكنه لا يرى في الوقت الراهن دلائل قوية على انتقال صدمة الطاقة إلى موجة تضخمية أكثر رسوخاً داخل الاقتصاد.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الطاقة لم ينعكس حتى الآن بصورة واضحة على الأجور، وهو ما يقلل من مخاطر تحول الارتفاع المؤقت في التضخم إلى حلقة متواصلة من زيادة الأسعار والأجور. وأضافت أن البنك يتوقع استمرار ارتفاع التضخم خلال الفترة المقبلة، إلا أن مساره سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية العالمية.
وفي الوقت نفسه، أقرت رئيسة المركزي الأوروبي بأن حجم الصدمة الحالية يجعل من الصعب تجاهل تداعياتها، مؤكدة أن مخاطر التضخم أصبحت تميل إلى الاتجاه الصعودي، في ظل حالة مرتفعة من عدم اليقين تحيط بالآفاق الاقتصادية والنقدية.
ورغم ذلك، ترى لاجارد أن التحرك التدريجي في السياسة النقدية يظل مناسباً في المرحلة الحالية، مع مواصلة مراقبة تطورات الأسعار والأجور والتأكد من عدم تحول الارتفاعات الحالية إلى ضغوط تضخمية دائمة.
وتعكس هذه التصريحات تبايناً بين لهجة البنك المركزي الأوروبي الحذرة وتوقعات الأسواق التي أصبحت أكثر ميلاً إلى استمرار رفع أسعار الفائدة، في وقت تواجه فيه منطقة اليورو صدمة جديدة في تكاليف الطاقة وسط بيئة اقتصادية عالمية شديدة التقلب.




