بكين تلمّح إلى السماح لشركات صينية بشراء شرائح إنفيديا المتطورة

تتجه الصين إلى منح عدد من شركات التكنولوجيا المحلية مساحة أكبر للوصول إلى شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة من شركة إنفيديا، في خطوة تعكس محاولة بكين تحقيق توازن بين احتياجات قطاع التكنولوجيا المتنامية من قدرات الحوسبة وبين خططها لتعزيز صناعة الرقائق المحلية.
وبحسب تقرير نشره موقع «ذا إنفورميشن» الأحد، فقد أبلغت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية بعض الشركات المحلية بإمكانية السماح لها بشراء شريحة جديدة من إنتاج إنفيديا مخصصة لأجهزة الكمبيوتر الاحترافية عالية الأداء.
ونقل التقرير عن مصدرين مطلعين أن التوجه الحكومي قد يشمل شركات صينية بارزة، من بينها بايت دانس وعلي بابا، إلا أن التفاصيل المتعلقة بموعد صدور الموافقات النهائية أو حجم المشتريات المحتملة لا تزال غير واضحة.
كما لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الخطوة ستفتح المجال أمام جميع الشركات الصينية التي تستوفي الشروط لشراء هذه الشرائح، أم أن بكين ستقصر عمليات الشراء على مجموعة محددة من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الشركات الصينية طلباً متزايداً على موارد الحوسبة اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، بينما تعمل الحكومة في الوقت نفسه على تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وتشجيع إنتاج الرقائق محلياً.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تبحث فيها بكين إمكانية توسيع وصول الشركات المحلية إلى منتجات إنفيديا المتقدمة.
ففي يناير 2026، سمحت السلطات الصينية لشركات بايت دانس وعلي بابا وتنسنت بشراء أكثر من 400 ألف شريحة من طراز H200، إلا أن تلك الموافقات جاءت في ظل قيود وشروط حالت دون تحول جميع الطلبات المسموح بها إلى مشتريات فعلية.
وفي يوليو، أشار تقرير سابق لـ«ذا إنفورميشن» إلى أن السلطات الصينية كانت تدرس السماح لشركات كبرى تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بشراء كميات محدودة من شرائح H200، مع ورود أسماء علي بابا وبايت دانس وشركة ديب سيك ضمن الشركات التي قد تستفيد من هذه التوجهات.
ويعكس ذلك سياسة أكثر تعقيداً تتبعها بكين تجاه شرائح الذكاء الاصطناعي الأميركية، إذ تسعى من جهة إلى توفير البنية التحتية الحاسوبية التي تحتاج إليها شركاتها لمواصلة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى تدفع بقوة نحو بناء سلسلة توريد محلية قادرة على تقليل الاعتماد على الموردين الأميركيين.
وفي موازاة احتمالات السماح باستيراد مزيد من شرائح إنفيديا، تواصل شركات التكنولوجيا الصينية ضخ استثمارات كبيرة في تطوير البدائل المحلية.
وأعلنت علي بابا في سبتمبر عن شريحة جديدة للذكاء الاصطناعي تحمل اسم «جينوو V900»، مع توقعات ببدء إنتاجها بكميات كبيرة في مطلع عام 2027. وتندرج الشريحة ضمن استراتيجية أوسع للشركة تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل الرقائق والنماذج ومراكز البيانات.
ويأتي تعزيز الإنتاج المحلي للرقائق ضمن توجه صيني أوسع لتطوير القدرات التكنولوجية داخل البلاد، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، وسط استمرار القيود الأميركية على وصول الشركات الصينية إلى بعض التقنيات المتطورة.
ويضع احتمال السماح بشراء شرائح إنفيديا الجديدة بكين أمام معادلة دقيقة؛ فشركات التكنولوجيا المحلية تحتاج إلى قدرات حوسبة متطورة للحفاظ على وتيرة تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، في حين تسعى الحكومة إلى منح الصناعة المحلية الوقت والموارد اللازمين لبناء بدائل قادرة على المنافسة.
ومع ذلك، فإن الإشارة إلى نية السماح بالشراء لا تعني بالضرورة صدور تراخيص نهائية أو إتمام الصفقات فعلياً، إذ تظل تفاصيل الكميات والشركات المستفيدة والشروط التنظيمية المرتبطة بالاستيراد خاضعة للقرارات الحكومية.
وبالتالي، يبقى مسار شرائح إنفيديا في السوق الصينية مرتبطاً بالتوازن بين متطلبات قطاع التكنولوجيا الآخذ في التوسع والسياسة الصناعية لبكين الهادفة إلى تسريع الاعتماد على منظومة رقائق محلية.




